ألْقَيْتُ مِنْ ذكْـرَى الحنـانِ ظِـلاَلاَ
|
|
وَرَأَيْـتُ مِـنْ بَيْنَ الطُّيُـوفِ خَيَـالاَ
|
أَغْمَضْـتُ أَجفَانِي لأَطْـوِيَ بَيْنَهَـا
|
|
طُـوْلَ المَـدَى وأُقَـرِّبَ الأَجْـيَـالا |
وَمَـدَدْتُ مِنْ كَفّيَّ رَعْشَـةَ وَامِـقٍ
|
|
بَـيْـنَ الـرُّؤى تتلَمَّسَـانِ مِـثَـالاَ |
وَمَـدَدْتُ مِنْ نَظَريْ إِليْـهِ صَبَابَـةً
|
|
وَمَـدَدْتُ مِنْ شَوْقِي إِليْـهِ وِصَـالاَ |
يَا طِيْـبَ طَلْعَتِـهِ وَطيـبَ وَقَـارِه
|
|
جُمِـعَـا فَكَـانَـا زِيْـنَـةً وَخِـلاَلاَ |
طَيْفاً أَلَّم عَلى الدُّجَـى فَعَـرفْـتُـهُ
|
|
إِشـرَاقَـةَ القَسمـاتِ والإِقْـبَـالاَ |
أَبَتَاهُ ..! يا طُولَ السُّرى دَفَعَ الخُطَى
|
|
يَتَقَحَّـم الـسَّـاحـاتِ والأَدْغـالاَ |
تتَنَاثَـرُ الأَشْـوَاكُ تَدْمَـى دُوْنَـهُ
|
|
لِيَشُـقَّ بَـيْـنَ دُرُوِبِـهِ الآمَـالاَ |
أَبَتـاهُ ..! يا طُوْلَ السِّنِينَ حمَلْننـي
|
|
وَرَجَعْـنَ بي الأَزْمَـانَ والتَّـرْحَـالاَ |
|
*** |
* |
*** |
أَعَلَى رُبى " أسْتَانْبُولَ " أَمْ بضفَافِها
|
|
لَوَّحْتَ " قاصِمَةً "
(1)
وخُضْتَ نِضَالاَ |
وَمَعَ " الشَّبَابِ المُؤْمِنِينَ "(2) دَفَعْتُـمُ
|
|
دُونَ الحِـمَـى الآسَـادَ والأَشْبَـالاَ |
دَارُ الخِـلاَفَةِ وَالمَكـائِـدُ حَـوْلَهـا
|
|
قِطَـعٌ تُحَـرِّكُ في الظَّـلاَمِ حـبَـالاَ |
تَلْتَـفُّ حَوْلَ ضُلُوعِهَـا فَتَشُـدُّهَـا
|
|
وَتُـمَـزِّقُ الأَعْضَـاءَ و الأَوْصَـالاَ |
وَإذَا " شعـار الجاهليَّـة "
(3)رايـةٌ
|
|
خَفَقَـتْ لتَحْشُـدَ فِتْـنَـةً وَضَـلالاَ |
وَإِذَا " بطَائِفَةٍ "
(4)
تَشُدُّ علىالمُـدَى
|
|
طَعْنـاً يُدَمِّـى الكَـفَّ و الأَنْـصَـالاَ |
نَظَرَتْ عَلَى الظّلْمَاءِ تَحْسَـبُ أَنَّهَّـا
|
|
هَـاجَـتْ عَلَى نَحْـرِ العُـدَاةِ قِتـالاَ |
فَإذَا النَّصَـالُ جميْعُهَـا بِنُحُـورهَـا
|
|
بِقُلُوْبِـهَـا ..! وَدَمٌ هُنَـالِـكَ سَـالاَ |
مَاتَـتْ مُرُوءاتُ الرِّجَال فَلَـمْ تَعُـدْ
|
|
تَلْقَـى عَـلَى أَلَـمِ الشِّفَـارِ رِجـالاَ |
أَبَتَـاهُ ..! ما زلْنَـا عَلى طَعَنَاتِهـمْ
|
|
نَدْمَـى ..! وَيَنْزفُ جُرْحُنَـا الأَهْوَلا |
|
*** |
* |
*** |
أَبَتَاه.! يَا طُوْلَ السُّرَى ، لَمَّ الدُّجَى
النْـ
|
|
نَظَـرَاتِ والخُـطُـوَاتِ والأَثْـقَـالاَ |
أَبَتَـاهُ ..! أَيْنَ الفَجْرُ ..! كَمْ
رَاقَبْتَهُ
|
|
فَي الأُفْـق ..! لَمْ نَلْمَحْ لَـهُ إِطْـلاَلاَ |
مَاتَتْ عَليْـهِ جُفُونُنَا تَطْوِي المُنَـى
|
|
تَهْـوِيْ عَلَى خَـدَرِ الزَّمَـانِ كَـلاَلا |
سَنَظَلُّ ، مَهْمَا طَالَ هَذا اللَّيْلُ ،
نُشْـ
|
|
عِلُـهُ بِـوَمْـضِ قَنَاتِنَـا إِشْـعَـالاَ |
|
*** |
* |
*** |
أَبتَاهُ ..! كَمْ طَوَّفْـتَ بَيْنَ دِيَـارهـا
|
|
أَنّـى اتَّجَهْـتَ رَأَيْـتَ فِيْهَـا الآلاَ |
وَصَلَـتْ مَغَارِبُهـا بِطيب وُرُوِدِهـا
|
|
شَـرْقـاً وَوَثَّقَـتِ العُـرَى وَحِبَـالاَ |
وَكَأَنَّمَـا البَيْـتُ الحَـرَامُ وَطيْبَـةٌ
|
|
والمَسْجِـدُ الأَقْصَـى يَفِضْـنَ نَـوَالاَ |
قَلْبـاً يَمُـدُّ هُـدَّى عَلَى خَفَقَـانِـهِ
|
|
يَرْوِيْ العُرُوقَ وَيَـدْفَـعُ الأَوْصَـالاَ |
نُوْراً يَمُوجُ مِـنَ النُّبُـوَّةِ عِنـدَهَـا
|
|
يَسْكُبْنَـهُ مِـلءَ الـرُّبَـى شَـلاَّلاَ |
|
*** |
* |
*** |
حَالَـتْ مَنازِلُهْـا وَجَفَّ بهَا النَّـدَى
|
|
عَصْـفَ الرِّيَـاحِ وأَعْوَلَتْ إِعـوَالاَ |
الحَادِثَاتُ تَـمُـورُ في أَحْشَـائِـهَـا
|
|
وَتَثُـوُرَ بَـيْـنَ رُبُوعِهَـا زِلْـزَالاَ |
فَتَمَزَّقَتْ مِنْهَـا القُلُـوبُ وَقُطِّعَـتْ
|
|
مِنْهَـا الكُـبُـودُ وَبَـدَّلَـتْ أحْـوَالاَ |
|
*** |
* |
*** |
عَاصَرْتَهَا ..! واللَّيْلُ يَدْفَـعُ مَوجَـهُ
|
|
وَيَمُـدُّ خَلْـفَ حُـدُودِهـا الأَذْيَـالاَ |
أَدِمَشْـقُ أَمْ عَمَّـانُ كَانَـتْ مَوْئِـلاً
|
|
أَرْعَـدْتَ في سَاحَـاتِـهَـا رِئبَـالاَ |
لَمْ تَرْضَ يَا أَبَتَـاهُ أَنْ تَبْقَـى كَمَـا
|
|
بَقـيَ العبيْـدُ تُـعَـانِـقُ الأَغْـلاَلاَ |
حَطَّمْتَهَـا ..! وَمَضَيْتَ لاَ تَلْوي عَلَى
|
|
كِـبْـرٍ يُـذِلُّ وَزُخْـرفٍ قَـدْ زَالاَ |
وَطَرَحْـتَ أَلْقَابـاً وَقُـمْـتَ لِهِمَّـةٍ
|
|
جَعَلَـتْ مَـرَامِيَـهَـا أَعـزَّ مَنَـالاَ |
الشامخـاتُ مِـنَ العُـلاَ أَدْنَيْتَهَـا
|
|
بِيَـدٍ فَـكَـانَ لَـهَـا نَـدَاكَ مَـآلاَ |
وَنَزَلْتَ " كَنْعَانَ"(5)
النَّديَّ وَسَاحَةً(6)
|
|
نَفَحَـتْ مِنَ الـدَّمِ طِيبَهَـا أرْسَـالاَ |
دَفَعَـتْ عَلَى مَوْجَ الرَّدَى أَكبَـادَهـا
|
|
تَـصِـلُ الزَّمَـانَ وَتُنْبِـتُ الأَبْطَـالاَ |
بَيْنَ انْتِدَابٍ
(7) مَـدَّ سُـمَّ نُيُوِبـهِ
|
|
شَـرَكـاً وَألـقَـى بَيْنَنَـا الأَحْبَـالاَ |
يَبْنِـي " لِصِهْيَوْنَ" الخَيَـالَ حَقِيْقَـةٍ
|
|
قَهْـراً يُـحِـلُّ ضَـلاَلُهـمْ إِحـلاَلاَ |
عَجَباً لَهُمْ ..! باسْمِ "الحَضَارةِ" قَطَّعُوا
|
|
دَاراً وَخَـطُّـوا للـحُـدُودِ مَجَـالاَ |
سَتَظَـلُّ هَاتِيـكَ الحُدُودُ عَلى المَدَى
|
|
جَرْحـاً يَـئـنُّ وَصَيْحَـةً تَتَعَـالَـى |
سَتَظَـلُّ تُطْلِـقُّ مِنْ نَزيف دِمائِهَـا
|
|
شِيْبـاً تَـقُـوْدُ إِلى الـفِـدا أَنجَـالاَ |
|
*** |
* |
*** |
يَا لَلْجَريمَـةِ ..! لَمْ تَرَ الدُّنْيَـا
لَهَـا
|
|
سَبْقـاً وَلَـمْ تَشْهَـدْ لهـا أَمثَـالاَ |
هِيَ مَعْـرَكُ الإِسْلاَمِ مَـدَّتْ سَاحَهَـا
|
|
لِتَخُـوضَ فَوْقَ مَدَى الظُّنُـونُ مَجَالاَ |
كّمْ سَاوَمُـوكَ لِكَـيْ تَبيْـعَ تُرَابَهَـا
|
|
بالتِّبْـرِ ، كـمْ نَثَرُوا لَهَـا الأَمْـوَالاَ |
عَظُمَـتْ نُفُوسُ المُؤْمِنِينَ فَأَرْخَصَتْ
|
|
مَـا فَتَّـحُـوا بِبَـرِيْقـهِ الأَقْفَـالاَ |
وَسَمَـا بِكَ الإِيْمَـانُ حَتَّى أَبَصَـرَتْ
|
|
عَيْنَـاكَ بَيْنَ تُـرَابِهَـا الأَجْـيَـالاَ |
جَبَلَتْ عَلَى طِيْب الدِّمَـاءِ جِهَادَهَـا
|
|
مَـجْـداً تـأَلَّـقَ بَيْنَـهُ وَجَـلاَلاَ |
وَرَأّتْ بِـهِ التَّارِيْـخَ يَصْنَـعُ أُمَّـةً
|
|
وَعَـقِـيـدَةً تَبْـنـي بِـهِ الآمَـالاَ |
فَـإِذَا بـأَصْغَـر حَبَّـةٍ فْي أَرْضِهَـا
|
|
دُرُّ يَـشِـعُّ وَجَـوْهَــرٌ يَـتَـلاَلاَ |
وَصَلَـتْ عَلَى نَفْحِ السَّماءِ مَرَابعـاً
|
|
خَشَـعَ الزَّمَـانُ أَمَـامَهَـا إِجْـلاَلاَ |
وَسَمَوْتَ بالشَّمَمَ الأَبِّـي : رُوَيْدَكُـمْ
|
|
تَلْقَـوْا عَلَى هـذا التُّـرَابِ مَـقَـالاَ |
إِنَّـا لَنَغْرسُـهُ وَتَـرْوِيْـهِ الـدِّمَـا
|
|
كَـي نُنْـبِـتَ الأَقْـوَالَ والأَفْـعَـالاَ |
|
*** |
* |
*** |
" الثَّوْرَةُ الكُبْرَى "(8)
نَزَلْتَ غِمَارَهـا
|
|
حِمَمـاً تَصُـبُّ عَلَيْهـمُ وَنـكَـالاَ |
مَعْ عُصْبَـةٍ تُوْرُوْنَ وَقْـدَ عَزيْمَـةٍ
|
|
صَنَعَـتْ لِمَلْحَمَـةِ الحـيَـاةِ رِجَـالاَ |
يَلْقَـى البَيَانَ عَلَى ذُرَى رَبَـوَاتِهـا
|
|
مَنْ كَانَ يَطْمَـعُ أَنْ يُعِـيْـدَ سـؤُالاَ |
شُعَـلاً تُضِيءُ لَهَا لَيَالِـيَ عُرْسِهَـا
|
|
وُدْيَـانَهـا وَسُهُـولهـا وَجِـبـالاَ |
مَهْمَـا أَصابَ " الإنجليزُ " ببَطْشِهِـمْ
|
|
أو جَـاوَزُوا التَّشْـريـدَ والإِقْـلاَلاَ |
أَوْ هَدَّمُـوا دَاراً وَسَـامُـوْا عُجَّـزاً
|
|
أَوْ رَوَّعُـوا بَيْنَ الحِمَـى الأَطْـفَـالاَ |
عَزَّتْ نُفُـوسُ المُؤْمِنِينَ فَلَـمْ يكُـنْ
|
|
يَـقْـوَى لِيَبْـلُـغَ مِنْـهُـمُ الإذْلاَلاَ |
خَفَّـتْ رُبَى " بَيْرُوت " تَلْقَـى فِيْكُـمُ
|
|
زَهْـوَ المُنَـى والبِشـرَ والإقْـبَـالاَ |
وَ دِمَشْقُ .! يَا طِيْبَ اللِّقَاءِ وَقَدْ جرَى
|
|
بَرَدَى يُعِيْـدُ صَـدًى وَيَشْكُـو حَـالاَ |
" الإِنْتِـدَابُ " جَثَا هُنَالِـكَ
فَالْتَقَـتْ
|
|
أحْقَـادُه ُ السَّـوْدَاءُ حَـيْـثُ أَجَـالاَ |
ذَبُلَـتْ عَلَى زُهْر الرِّيَاضِ وُرُودُهـا
|
|
وَشَكَـتْ لِتَلْقَـى قَـطْـرَةً وَبَـلاَلاَ |
مَا نَامَ أَبْـطَـالُ الشَّـآم عَن الفِـدَا
|
|
فالنَّصْـلُ يُحْجَـزُ إِنْ أَرَدْتَ صِقَـالاَ |
نَهضُوا ..! جُفُونُهُمُ تُطِلُّ عَلَى الرَّدَى
|
|
شَـوْقـاً لِيَلْقَـوْا جَـنَّـةً وَظِـلالاَ |
|
*** |
* |
*** |
أَبَتَاهُ ..! أَيْنَ المُشْرَعَاتُ عَلى
الرُّبَى
|
|
طُوِيَتْ ...! وَأَيْنَ المُرْعِداتُ ثِقَالاَ
..! |
المُعْطِيَـاتُ إِلى السَّحَـاتِ بَـوَارِقـاً
|
|
الآخِـذاتُ مِنَ اليَقِـيِن نِصَـالاَ ...! |
سكَنَتْ ..! فَمَنْ رَدَّ السيوف لِغِمْدِهـا
|
|
طُوِيَـتْ ..! فَمَنْ خَنَقَ النِّداءَ فَـزَالاَ |
الأَهْلُ ..! وَالجيرانُ ..! والرَّحِمُ الَّذِي
|
|
نَاشَـدْتُمُـوهُ مَـوَدَّةً وَوِصَـالاَ ...! |
وَرُؤى مِنَ الأَشْبَـاحِ فَوْقَ مَسَـارِحٍ
|
|
هَتَـفَ القَطيُع لَهَا وَشَـدَّ عِقَـالاَ ..! |
وَمَضَيْتَ لَمْ تُسْلِـمْ زِمَامَـكَ لِلْعِـدَى
|
|
صَبْـراً عَلى مُـرِّ الطِّـرَادِ تَوَالـى |
وَمضَيْـتَ في دَرْبٍ تَشُقُّ صُخُـورَهُ
|
|
شَقَّـاً وتَخْضُـدُ شَـوْكَـهُ القَـتَّـالاَ |
لَمْ يُحْـنِ " إقـلالٌ " جَبِيْنَـكَ مَـرَّةً
|
|
وَنَثَرْتَ مِنْ عِظَمَ النُّفُـوسِ النَّـالاَ
(9) |
لَمْ تَرْضَ مِنْ دُنْيَـاكَ شَهْوَةَ طَامِـعٍ
|
|
تُرْدِي الـبِـلاَدَ وَتُسْلِـمُ الأطْـفَـالاَ |
لَمْ تَرْضَ زَخْـرُفَهَـا يُـرَاقُ أَمَامَـهُ
|
|
عِـرْضٌ وَيَطْوِي القَهْـرَ و الأَغْـلاَلاَ |
فَحَنَـا لَكَ الأَعـدَاءُ هَامَـةَ صَاغِـرٍ
|
|
وَعَلَوْتَ تَنْفَـحُ للـحَيَـاةِ جَـمـاَلاَ |
|
*** |
* |
*** |
وَرَجَعْتَ ..! أَنَّى طُفْتَ في ساحَاتِهَـا
|
|
عَانَقْـتَ أَعْمَامَـاً بِـهَـا أَوْ خَـالاَ |
هِيَ أُمَّـةٌ جَمَعَـتْ عَلَـى أَرْحَامِهَـا
|
|
نَسَبـاً مِـنَ الإِسـلام طَـابَ فِعَـالاَ |
وَحَمَلْتَ مِنْ نَفْحِ الجُدُودِ ، مِنَ
التُّقَى
|
|
عَزْمـاً يَـزُفُّ مِـنَ البشَائِـرِ فَـالاَ |
مَهْمَـا يَطُـلْ لَيْـلٌ فإِنَّ صَبَـاحَـهُ
|
|
سَيُطـلُّ يُـوْقِـظُ نُوَّمـاً وَكُسَـالى |
وَغَـداً مِنَ الرَّحْمـنِ تَلْقَـى عِنْـدَهُ
|
|
أَمْنـاً لِتُشْـرِقَ بـالسَّـعَـادَةِ بَـالاَ |
|
*** |
* |
*** |
أَبَتَاهُ ..! يَا يَـوْمَ النُّـزُوحِ
كَـأَنَّـهُ
|
|
يَـوْمٌ تُـرِيْـدُ بِـهِ الجِبَـالُ زَوَالاَ |
كَـمْ مَرَّةٍ جُزْتَ الحُدُودَ وَكَمْ مَضَـتْ
|
|
عَبْرَ الحُدُودِ خُطـى تَخُـوْضُ نِـزَالاَ |
واليَـوْمَ أَمْـوَاجٌ تُـسَـاقُ لِمهْمَـهٍ
|
|
يَطْـوِي عَلَى زُهْـرِ الرَّغَـابِ رِمَالاَ |
|
*** |
* |
*** |
أَبَتَاهُ ..! هَذِي الشَّامُ فانْزِلْ رَوْضَهَـا
|
|
حُـرّاً لِتَلْقَـى شِـيْـمَـةً وَخِـلاَلاَ |
المؤمنـون مِـنَ المَنابِـرِ أَطْلَقُـوا
|
|
مَـدَدَ الجِـهَـادِ وأَقْبَـلُـوا أَرْتَـالاَ |
زَحَفَـتْ ضِفَافُ النِّيلِ يَدْفُقُ مَوْجُهَـا
|
|
وَضِفَـافُ دِجْـلَـةَ والفُـرَاتِ قِتَـالاَ |
وَتَلَفَّتَـتْ مِنْـكَ الضُّلُوعُ لِكيْ تَـرَى
|
|
مَكْـراً يُحَـاكُ وخِـدْعَـةً وَخِـتَـالاَ |
سَكَتَـتْ بَنَـادِقُنَـا وَغَـابَ دَوِيُّهَـا
|
|
وَمَضَـوْا عَلَـى سَاحَاتِهـا قُـفّـالاَ |
ضاعَـتْ فِلَسْطِـينُ النَّديَّةُ فَانْـدُبي
|
|
يا نَفْسُ مِنْ حُلُـمِ الجُفُـونِ خَيَـالاَ |
وَنَهْضْتَ ...! لَكنَّ القَضَاءَ إِذَا أَتـى
|
|
أَخَـذَ الـنُّـفُـوسَ وَحَـدَّدَ الآجـاَلاَ |
وَنَزَلْـتَ ..! والقَبْرُ النَّـدِيُّ
كَـأَنَّـهُ
|
|
يَـرْوي عَلَى مَـرِّ الـزَّمَـانِ فِعَـالاَ |
|
*** |
* |
*** |
يَا قَبْـرُ أوِدعُكَ الأُبـوَّةَ ، وَ الحَنَـا
|
|
نَ وَدَمْعـةً ، ورُؤى مَضَيْنَ عِجَـالاَ |
يَا رَوْضَـةً ..! وَكَـأَنَّني أَبْكِي بِهَـا
|
|
صَفْـوَ الحَنَـانِ وَأنْـدُبُ الأَطْـلاَلاَ |
وَكَأنَّنـي أَلْقَـى عَلـَى زَهَـرَاتِهَـا
|
|
حُـلْـوَ النَّـدَى وَالبِشْـرَ والآمَـالاَ |
بِالأمـسِ أَوْدَعْتُ الأُمُومَـةَ رَوْضَةً
|
|
وَسَقَيْتُهَـا دَمْعـاً هُـنَـالِـكَ سَـالاَ |
يَا رَوْضَتَينَ ...! وَتِلْكَ دَعْوَةُ مُهْجَتي
|
|
لله ...! أُلْـقِـي ذلَّـتـي وسُـؤَالاَ |
أَنْ يَسْتَجِيْـبَ وَأَنْ يُفِيْـضَ بِرَحْمَـةٍ
|
|
وَسِعَـتْ تُنَـدِّي العُمْـرَ وَ الآجَـالاَ |
يا " غُوْطَةَ الشَّامِ " النَّديَّـة رَفْرِفـي
|
|
بِالطِّيْبِ مِنْ عُوْدَيْـنِ عِنْـدَكِ مَـالاَ |
مُـدِّي غُصُونَـكِ ، أَوْ أَطِلِّي بالنَّدَى
|
|
بَيْنَ النَّسِيـمَ سَـرَى هُنَـاكَ وَجَـالاَ |
|
*** |
* |
*** |
|
|
|
4/5/1398هـ
11/4/1978م |