الـصـفـحـة  الـرئـيـسـة

 لـقـاء  الـمـؤمـنـيـن

 مـع  الـداعـيـة  الـنـحـوي

 إلـى  مـاذا  نـدعـو ؟

 أسـئـلـة  فـي  قـلـب  الـمـؤمـن

 كـيـف  نـفـكـر ؟

 مـوضـوعـات  رئـيـسـة

 قـائـمـة  الـكـتـب

 نـمـاذج  تـطـبـيـقـيـة

 أدب

 مـقـالات

بـأقـلامـهـم

 مـمـا  قـالـوا

 مـخـطـط  الـمـوقـع

اتـصـل بـنـا

 

 

بين

سجن (أبو غريب) ورفح

 
 

بقلم الدكتورعدنان علي رضا النحوي

 
 

ودويّــاً وحُـرْقَـةً مـن نــداءِ

 

كيف مات الصَّدى وكان  ضَجيجـاً

وصُـراخاً  يَدْمى وجُـْرحُ  إِبــاءِ

 

واستغـاثـاتِ أنَّـةٍ   تَـتَـلـوَّى

صَرْخَـةٌ من عـذابِهـمْ والشقـاءِ

 

وجـدارٌ أصـمُّ  مـاتـتْ عَلَـيْـهِ

ورجـاءٌ  يُـطْـوى وهـولُ بَـلاءِ

 

يا لِسِجْـنٍ يمـوتُ  فـيـه أنيـنٌ

وذئـابٌ ونَهْـمـةٌ  مـن  عـواءِ

 

يا لِسِجْـنٍ يحوطُـه ألـفُ سِجْـنٍ

ملهِـبٌ بين  رَجْـفَـةٍ  ودعــاءِ

 

والضحايا  على الضحايـا وسـوطٌ

شَـرَّهـا عُصبـةٌ مـن الأشقيـاءِ

 

وأفـانيـنُ  مـن  عـذابٍ تولّـى

***

 

***

مـن  عـذابٍ  وفِتْنَـةٍ  واعتـداءِ

 

في زوايـا " أبو غريبٍ "  جُنـونٌ

نٍ  وأَدْمَـوا كرامـةً  مـن نِسـاءِ

 

سُحِقَـتْ بينهـا رجـولـةُ إِنسـا

ووحـوشٍ  وقـسـوةٍ  وعَـنَـاءِ

 

العفيفـاتُ  صِـرْنَ  بين ذئــابٍ

والذئـابُ الوحـوش دونَ حَـيـاءِ

 

فَيُصارِعْـنَ ! والـحـيـاءُ إِبـاءٌ

واستغاثاتُهـنّ  مـلء  الفـضـاءِ

 

والصبايـا  صِـراعُهُـنَّ صِـراعٌ

فـوق  آذانِ  تـائهـين  غُـثـاءِ

 

خُنِقَـتْ كُلُّهـا  ومـاتَ صـداهـا

ـلِ فأصبَحْـنَ سِلعـةً مـن إِمـاءِ

 

والصبايـا حرائراً كـنّ في  الأهْـ

ـدَ عَبيـدٌ ! وشِـدَّةٌ  مـن  بـلاءِ

 

والشبـابُ الذيـن قيـدوا كما قِيـ

بحـبـالٍ  تـشـدُّ  مـن أَعْضـاءِ

 

ثمَّ جَـرّوهُـمُ على الأرضِ جَــرّاً

في  عتـوِّ  الطغـاةِ  والسُّفـهـاءِ

 

ورَمَـوْا بعضهم على عُرْي بعضٍ

***

 

***

يـا لِمُـرِّ الـهَـوانِ  والإِزْراءِ(1)

 

لو تـرى  تلكم " الشَّقِيَّـةَ " تَلْهُـوْ

نظـرٌ فـاجـرٌ  ولـهـوُ بِـغـاءِ

 

قَطعـتْ  كُـلَّ دابـرٍ مـن حيـاءٍ

كُـنْـتَ أم كُـنْـتَ آلـةً للفَـنَـاءِ

 

لهف نفسي ! أبو غريب ! أسجـنٌ

مـن  ضحايـا العُتـاةِ والأشقيـاءِ

 

أأُسـارى أولئك اليـوم ؟! أمْ هـمْ

هُـمْ  عُـراةً  علـى أَذلِّ وِطــاءِ

 

جَـرَّدوهـم مـن الثيـاب وأَلقَـوْ

ــف وسيقانُهـمْ على الحصبـاءِ

 

وأيـاديِهُـمُ تُـشَـدُّ إِلـى الخَـلـ

سٍ   تُحـيـلُ الفضـا إلى ظلمـاءِ

 

ويْحَهُـمْ ! أَدْخَلـوا الرؤوسَ بأكيا

مِـن وِثـاقِ  الهَـوانِ  والضـرّاءِ

 

قَيّدوهـم إلـى الحـديـد وشَـدُّوا

ي  وتَطوي صِراخَهِـم في الفِنـاءِ

 

وعصيٌّ تنهـالُ تُدْمـي  من العُـرْ

أيَّ عُضْـوٍ ! وما لهُـمْ مِن نجـاءِ

 

يُطِلقُـونَ الوُحُوشَ تَنْهشُ  مِنهـمْ

خٍ   وأكـوامَ   فـتـنـةٍ  وازْدِراءِ

 

ورمَـوا فَوْقَهُـمْ أفـانـين أوسـا

ـفـو عيـونٌ يُعاد هَـوْلُ البَـلاءِ

 

مَنَعُـوا النَّـوم عَنهُمُ ! كُلَّمـا تَغْـ

***

 

***

عَاريـاً فـي  مَتـاهَـةِ  الأَرْجـاءِ

 

يـا لِشَـيـخٍ وعَـالِـمٍ دَفـعُـوه

ذِلّـةِ القَهْـرِ ! وانكسـارِ  إِبــاءِ

 

وحَوالَيْـه عُرِّيَـتْ  نِسْـوةٌ  فـي

نَ على ذِلَّــةٍ وهُـونِ انـطـواءِ

 

فيغضّـون طَـرْفَهُـمْ ويُشِيـحـو

***

 

***

ــرِ  عَـذَابٍ وظُلمَـةٍ خَـرْسَـاءِ

 

وشَبَـابٍ عُـرُّوا وقِيـدُوا إِلى كِبْـ

يـن ! وَيْحَي ! فيا لِعَجْزِ  الرّجـاءِ

 

دَفَعوهُـمْ إلى النّسَـاء وقَـدْ عُـرِّ

أينَ ما يُرْتَجـى لهم  مِـنَ غِطـاءِ

 

فيغُضّـون  طرفهـم ! ثمّ حـاروا

لهـفَ  نفسـي ، بالله ! يا للنِّـداءِ

 

فتعالـى النِّـداء حِين استغاثـوا ،

رَجّعـتْـه مـطـارحُ  الـبَـيْـداءِ

 

ونــداءٌ !  الله  أكْـبَــرُ  دوّى

بِـدُمـوعٍ  وغَـضْـبـةٍ  ودِمـاءِ

 

رَجَعتْـهُ الآفـاقُ مِـنْ كـلِّ أَرْضٍ

ذانِ  قـومٍ  مـسـدودة صَـمّـاءِ

 

غيـر  أنّ الـنّـداءَ مـات على آ

وأَشـاحـوا  بِمُقْلـةٍ  عَـمْـيـاءِ

 

كيف غابـوا مَعَ النِّـداءِ  بِصمـتٍ

بين  أَهـوال  غـارةٍ  شـنـعـاءِ

 

ويحَ نفسي! صُـمٌّ وبكـمٌ وعُمْـيٌ

ودِمـاءٌ تمـوجُ بـيـن الـدّمـاءِ

 

والأغانـي  تـدور بين السكـارى

بَيْنَ  خَـمْـرٍ  ونَشْـوةٍ ونِـسـاءِ

 

والليالـي الحَمْـراء لَهْـوُ  غُفَـاةٍ

يا لِعُـرْي  الفجـورِ  والفحـشـاءِ

 

نَزَعَ  الفُحـشُ عَنْهُـمُ كُـلَّ سِتْـرٍ

***

 

***

ـعزْم ؟ ! أين الوُثُوبُ  من أَتقيـاءِ

 

أيَـن يا قـوم خَشْية الله ؟ أين الـ

تمـلأ الأفـقَ ، أفـقَ كلِّ  سمـاءِ

 

الشعاراتُ أين أَضحت ؟!  وكانـت

نَخْوَةُ الحـرِّ ؟! غضبـةُ من إِبـاءِ

 

أينَ إِحساسُ نَخْوةٍ ؟! أين، ويحي ،

كانَ بالأَمسِ مـلءَ كُـلِّ فَضَـاءِ ؟!

 

ويحهم ! كيف  غـابَ منهـمْ دَويٌّ

ـقِّ وعزْمَ الجِهادِ ، عَزْمَ الفِداءِ ؟!

 

أينَ مَنْ كَانَ يَـدَّعي نصـرة الحـ

ـمُ وحُبُّ  الدنيـا وزيـفُ ادِّعـاءِ

 

الشعـاراتُ ! كَيْـفَ  فَرَّقها الوَهْـ

شِيَعـاً مُـزِّقـت  بِشَـرِّ  ابْتِـلاءِ

 

رَغِبُـوا زُخْـرُفَ الحَيَـاة فتاهـوا

***

 

***

بعضُهـم  فـوقَ  نَعْمَـةٍ  وثَـرَاءِ

 

أيـنَ  مِلْيـارُ  مُسلـمٍ ؟! يَتلَهَّـى

ــرُ  وذلُّ  الضَّيـاع والبَـأسَـاءِ

 

وأخوهـم يكـاد  يقتلـه الـفـقْـ

ـلِ ، حُميَّـا  الرِّغـابِ والأَهـواءِ

 

وفريقٌ يَغيـبُ في حَمْـأةِ  اللّيْــ

ـرى وبُشْرى  تُطِـلُّ بين الخفـاءِ

 

لم تَـزَلْ في الحيـاة طائِفـة أُخْـ

هـرةٌ  مِـن  رِسَـالـة  الأنبيـاءِ

 

لم تـزلْ في الحيـاة طائِفـةٌ ظـا

ــزِلُ من عَفْــوِهِ ومُـرِّ جَـزاءِ

 

وقضـاءُ  الرَّحْمـنِ حـقٌّ بِما يُنْـ

نِ   بِصـدْقِ  الآمـال  والأنـبـاءِ

 

بُشرَيات الرسولُ تِشرقُ في  الكـو

ـهِ عَلى شِـدَّةِ العُـرا والبِنـاءِ ؟!

 

فمتى تَـصْـدقُ  الـعَـزائـمُ لِلّـ

***

 

***

صَّ  شديـد الأركـانِ  والإِرسـاءِ

 

أُمَّـةُ  الـحـقِّ  كالبِنَـاءِ  إِذا   رُ

جـامـعٍ  للقلـوبِ  والـفُـرَقـاءِ

 

ليس يُرْجـى  نَصْـرٌ بغيـر بنـاءٍ

وهُـدىً مُشْـرِقٍ  وصِـدْقِ فِـداءِ

 

ثمَّ يَمضـون في صِـراطٍ قَـوِيـمٍ

بِـهُـداه  نـوازَع    الأحْـنــاءِ

 

يُنـزِلُ الله نَصْـرَهِ حيـن تصفـو

وانْهَضُـوا عَزْمَةَ الهُدى  والوفـاءِ

 

وعْـدُهُ الحـقُّ ‍ فاطمئنُّـوا  إِليـه

***

 

***

في رُبـاهـا فـواجِعـاً من دَهـاءِ

 

إيهِ بـغْـدادُ ‍! والشَّـدائـد جُنَّـتْ

وهـوانِ  الـغـفـاةِ  والضُّعفَـاءِ

 

بين مَـكْـرٍ مُـلـفَّـعٍ بـافتتـانٍ

هـي  دارُ الإسـلام ! دارُ الإخـاءِ

 

يا لَبغْـداد ! مِـنْ  حَـواليـكِ دارٌ

نُثِـرَتْ ! مُزِّقـت بكـلِّ  فَضـاءِ !

 

عَـمَّ فِيهـا البَـلاءُ حتى تـراهَـا

ــكِ  لِـدارِ الرِّبـاط  والإسْـراءِ

 

هـل تَلفَّـتِّ من  خـلال مآسِيــ

أَيُّ شـيءٍ  جَـرى  وأيّ  بَــلاءِ

 

إيـه  بَـغـدادُ ! أقْبِلـي وأطلّـي

ــرِ وفـوحُ التاريـخ والأَتْقِيـاءِ

 

في ديارٍ  كَأنّـهـا حِلْيَـةُ الـدَّهْـ

ـهَـا رُبُوعُ الهُدى وساحُ العَطـاءِ

 

هي في الأَرْضِ جَنَّةٌ  مِـنَ حَواليْـ

بـيـن  أهـوالِ  لَيْـلَـةٍ لَـيْـلاءِ

 

أصبحتْ نهبَـةَ  اللصُوصِ فغابَـتْ

***

 

***

قَدْ حَمَلْـنَ البـلاءَ  بـعـد البـلاءِ

 

حَيثُما مِلْـتُ فاللَّيـالـي حُبَـالـى

مِنْ دَواهِـي الـبَـأْسَـاءِ والأَرْزاءِ

 

حيثُمـا مَالَ  طَرْفيَ اليـوم يلقَـى

ـصى ! حنينَ الأكْبـادِ و الأَحنـاءِ

 

يا فِلسطينُ  ! يا رُبى المَسْجدِ الأقْـ

أنـتِ  عَـهْـدُ الوفـاءِ والأُمنـاءِ

 

أنت  مُلْـكُ الإِسْـلامِ حـقُّ هُـداه

صِرْتِ سـاحَ الغُـواةِ  والأَشْقيـاءِ

 

أيُّ  شيءٍ جَـرى بسَـاحِـكِ حتى

وأنـيـنٌ و غضـبـةُ  الأشــلاءِ

 

فعلـى  كـل ساحـةٍ مِنـكِ دَمْـعٌ

***

 

***

رَفَـحٍ مِـنْ  كَـوارثٍ  وابـتـلاءِ

 

حَسْبُكَ اليـوم ما تَـرى في روابي

حَـمَـلاتُ  التـرْويـعِ  والإِفنَـاءِ

 

جُنَّـت الأَرضُ في رُباهـا وجُنَّـتْ