|
يا لَهْفَةَ الشَّوقِ ! دَوِّي مِنْ معاقِلـهِ |
|
شَـوْقـاً تُرَجّعُهُ الآفَـاقُ والعُصُـرُ |
|
شوقاً إِلى الحقِّ ! مِنْ أَنفاسِه عَبقتْ |
|
دُنيا وأورقَ منـه الزّهْـرُ والشَّجَـرُ |
|
شوقاً يُلِـحُّ ، وأَكبـادٌ تَمـوج بـه |
|
وساحَـةٌ لم تَـزَلْ تَهْفُـو وتَسْتَعِـرُ |
|
سَـاحٌ تمـدُّ مَياديـنَ الجِهـادِ بِـهِ |
|
تَوَاصَلـتْ وثبـاتُ الحـقِّ والزُّمَـرُ |
|
تكـادُ تَخْتَـرقُ الأزْمـانَ ماضِيَـةً |
|
يَمُـوجُ مِنْ شَوقِها آمَالُهـا الغُـرَرُ |
|
* * * |
|
* * * |
|
تَلَفَّـتَـتْ كـلُّ دَارٍ وهـي ذَاهِـلـةٌ |
|
إِليكِ يَسْألُ مِنهـا الوَجْـدُ و الحـذَرُ |
|
لله درُّكِ مَـنْ أَنـتِ التي انتفضَـتْ |
|
رُبُوعُها وَجَرتْ في ساحِهـا العِبَـرُ |
|
تهيجُ بـالحقِّ والتـوحِيدِ غضْبَتُهـا |
|
تُتْلَى بِساحَاتِـهـا الآيـاتُ والسُّـوَرُ |
|
هذي الرَّوابي التي كانَتْ مُنَضَّـرَةً |
|
وكـلُّ مـا فوقَها زاهٍ بهـا خَضِـرُ |
|
مـا بالُهـا اليَومَ قَدْ أَضْحَتْ منوَّرة |
|
بـالوَردِ فَاحْمرَّ مِنهُ العُشْبُ والزّهَـرُ |
|
أَنا " سَراييفُ " ! لا تَعْجَبْ ! هُنا قِممُ |
|
عُلاً يَـرِفُّ وَمَجْـدٌ ليـسَ يَنْـدَثِـرُ |
|
أَنا " بِهَاتْشُ " و " مُسْتَارٌ " وغَيرُهما |
|
من كُلِّ ناحيـةٍ يـأتي لَكَ الخَـبـرُ |
|
هُنَا الأَشَاوِسُ !إنْ جدَّ الوغى التحمت |
|
هذي النِّصَالُ فطارَ الوقْـدُ والشَّـرَرُ |
|
وَرُجَّتِ الأَرْضُ ! جُنَّت من ملاحمها |
|
لِلّهِ يَـدْفَعُهـا الإِيـمـانُ والـقَـدَرُ |
|
هـذي الرُّبوع التي يبني معاقِلَـهـا |
|
أُولئك الصِّيـدُ والسُّبَّـاقُ والصّبُـرُ |
|
قد شمّروا لجِنَانِ الخُلْـدِ واسْتَبَقُـوا |
|
تزاحمت غَـزَمـاتُ الحـقِّ والأُثُـرُ |
|
سَلي كما شِئتِ يا دنيا ! فَسـاحتنـا |
|
يُجيبُكِ اليومَ مِنْها الصَّبـرُ والظفَـرُ |
|
* * * |
|
* * * |
|
تَدَفّـق الدَّمُ فـوَّاراً بهـا فَـزَهَـتْ |
|
وأينَع الزّرْعُ في الساحَـاتِ والثمَـرُ |
|
فهذه الأرْضُ كم روَّيْتُهـا فَـرَبَـتْ |
|
وأينَع الـزّرْعُ في الساحَاتِ والثمَـرُ |
|
وفي سمائيَ ، لو أبْصَرْت ، من دَمِنا |
|
لآلئٌ زيّنَتْهـا : النّـجـمُ والقَـمَـرُ |
|
وكَـلُّ دمْعَـةِ ثكلى أصبَحَتْ شُعَـلاً |
|
تَشُـقُّ مِنْ ظلمـة الدنيـا وتستعِـرُ |
|
كَأنّ تلك مصابيـحُ الهـدى اْئتَلقَـتْ |
|
نـوراً يـظـلُّ مَـعَ الأيّـام ينتَشِـرُ |
|
وكلُّ صَرْخةِ طفلٍ ! والمدى انتهبـتْ |
|
أَشـلاءَه فَرَمَاهَـا المْجـرِمُ القـذرُ |
|
رَمَى ابْتِسَامَتَـهُ والمـوتُ ينزِعُهـا |
|
ولهفَةُ الشَّـوقِ مِنْ عَينَيْه تنحَسِـرُ |
|
وأُمُّـه ، ويداهـا حَوْلَه ، سَقطَـتْ |
|
دَمـاً وفَوَّحَ مِنْـهُ نشْـرُهُ العَطِـرُ |
|
وفاضَتِ الرُّوحُ ! لا دُنيا تُـرَجِّعُهـا |
|
ولا الحَنينُ ولا الأشْـواقُ والـذِّكَـرُ |
|
وغابَ عن وجْهِهِ دُنْيـا طُفولَـتِـه |
|
وأَشْرَقتْ مِنهُ من أَحْلامـه الصُّـوَرُ |
|
هُناك في السَّاحِ تلقاهـا مُجلجِـلَـة |
|
كأنَما امتـدَّ مِنْ ميـدانِهَـا العُمُـرُ |
|
* * * |
|
* * * |
|
لله درُّ " سـراييفـو " وإِخـوَتِهـا |
|
أنشـودَةٌ والهـوى زَاهٍ بَها نَـضِـرُ |
|
وكُلُّ لْحـنٍ غَنـيٍّ مِنْ مَـلاحِمِهـا |
|
عَلى فَمِ الدّهْـر لحـنٌ مِنْكِ مبتكَـرُ |
|
لَقَدْ بَنيْتِ إِلى الإِنسان صرحَ هُـدى |
|
من الجهادِ ، فَعزَّ الصّرحُ والوزرُ
(1) |
|
فَعلِّميه طريـقَ الحقِّ كـمْ جَمحَـتْ |
|
به الدروبُ إِلى الأهـواءِ والحُـفَـرُ |
|
وكم رمَتَهُ على الأَشواك شَهْـوَتُـهُ |
|
فظلَّ يَدْمَى عَليْـهِ جُـرْحُـه الغَبِـرُ |
|
وأَيقظيـه ! فكم أغْفَـى على سُـرُرٍ |
|
فغيّبتْـهُ علـى أحْـلامِـه الـسُّـرُرُ |
|
وكم تمرَّغَ في وحْلِ الهَـوَان وكـمْ |
|
رمَاهُ في الـذُّلِّ حُبُّ العَيْشِ والخَـوَرُ |
|
* * * |
|
* * * |
|
لله درُّ " سـراييفـو " إذا وَثـبَـتْ |
|
تَوَاثَـبَـتْ دُوَلُ الآفـاقِ والبَـشَـرُ |
|
وكُلَّما خَيَّم الليْـلُ البَـهـيـم بِهَـا |
|
زَهَـتْ وأشْرَقَ من جَوْلاتِهـا العِبَـرُ |
|
فلقِّني الصِّـرْبَ مهما طال كِبـرُهمُ |
|
وعلّمي الرّوسَ أَنّ الحـقَّ مُنْتَصِـرُ |
|
وَذكّري حِلْفَ أُوْرُوبَّـا وَقَدْ فَزعُـوا |
|
فقدْ خَلَتْ قبـلَ ذاك الآي والـنّـذُرُ |
|
وعلّمي دار واشنطُنْ ! فكم نَكَـثـوا |
|
أَمْراً وكم نقضُوا عَهْداً وكم غَـدَروا |
|
والمجرِمُونَ عَتَوا في الأرض واقْتَحموا |
|
كُـلَّ المسالِك لم يُبْقُـوا ولم يَـذَروا |
|
وغـرَّهُـمْ مِـنْ بَـلاءِ الله أنّـهـمُ |
|
حَشْـدُ فأَعْمى القلوبَ الكِبْرُ والبَطَـرُ |
|
فعلّمِـي عُـصَبـةَ الإجـرامِ كُلَّهـمُ |
|
أَنَّ الليالـيَ قـد دارَتْ بهـا السِّيَـرُ |
|
وأَشْـرَقَ الفجرُ والإسـلام تحملُـه |
|
هذي الصُّدورُ وهذا العـزمً والقَـدَرُ |
|
وأَنّـهُ لم تَـزَلْ في الأرضِ طائفـةٌ |
|
بـالله ظـاهــرةٌ لله تَـنَـتـصِـرُ |
|
* * * |
|
* * * |
|
تَلفَّتي يـا " سـراييفـو " إِلى قمَـمٍ |
|
يَمُـورُ فوقَ ذُراها العاصِفُ الخَطِـرُ |
|
تَلفَّتي لذرا " الشيشـان " إِن بَـهـا |
|
دَمـاً تأَلـق منهُ الفَجـرُ والسَّحَـرُ |
|
ورَجِّعِي مِنْ ذُرا " كَشمير " صَرْختَها |
|
دوّتْ فأَجْفَـلَ من هَوْلٍ بها البَصَـرُ |
|
ومن ربى المسجد الأَقصى وقد خفتتْ |
|
أَنـوارُه ُ وعـلاه الغيـظ والـكَـدَرُ |
|
وكُـلُّ دَارٍ مِـنْ الإِسْـلامِ هَـائِجَـةٍ |
|
عَـدَا عَلَيْهـا عَـدوٌّ ظـالـمٌ أَشِـرُ |
|
فأمسِكُـوا بيـدٍ عَهـداً يقـودكـمُ |
|
نُورٌ مِـنَ الله في الآفَـاق مُـنتشِـرُ |
|
وأيقِظُوا أُمّـةً أغْفَـتْ وما عَلمِـتْ |
|
أَنَّ العِدَى بَصرِيح الكفر قَدْ جَهَـرُوا |
|
وأنّهم نَـزَلُوا في كُـلِّ نَـاحِـيَـةٍ |
|
شَـرّاً يظـلُّ مـع الأيّـام يَـنْفَجـرُ |
|
غَفَـتْ كأنّ الدُّجَـى مَازَال مُنْعَقِـداً |
|
جَـرَى مَعَ الدَّم في أَوصَالِها الخَـدَرُ |
|
هُبِّـي ! فَتِلكَ الميادينُ الحياةُ بَهـا |
|
تُجلى وتُغسَـلُ في أَنْوارِهَـا الفِطـرُ |
|
هُبّي وخُوضي غِمارَ الموتِ واقتحمي |
|
هذي الميادين ! جَدَّ الأمرُ والخطـرُ |
|
وزلزلـي قِمَـمَ الـكُفَّـارِ واقْتَلِعـي |
|
جُذُورَ من فسَقوا في الأرض أَو كفروا |
|
أولئـك المعتَدُون المجْـرِمُون هُـمُ |
|
جُنّتْ مطـامِعُهُمْ والنَّـابُ والـظُّفُـرُ |
|
* * * |
|
* * * |