الـصـفـحـة  الـرئـيـسـة

 لـقـاء  الـمـؤمـنـيـن

 مـع  الـداعـيـة  الـنـحـوي

 إلـى  مـاذا  نـدعـو ؟

 أسـئـلـة  فـي  قـلـب  الـمـؤمـن

 كـيـف  نـفـكـر ؟

 مـوضـوعـات  رئـيـسـة

 قـائـمـة  الـكـتـب

 نـمـاذج  تـطـبـيـقـيـة

 أدب

 مـقـالات

بـأقـلامـهـم

 مـمـا  قـالـوا

 مـخـطـط  الـمـوقـع

اتـصـل بـنـا

 

 

· شـوق ودمـاء
في
البوسنة والهرسك

 
 

ألقيت هذه القصيدة في أسبوع البوسنة والهرسك في مدينة الرياض ، وفي ندوة شعْريّة أقيمت لذلك ، يوم الثلاثاء الأول من شهر رمضان المبارك لعام 1415هـ ، الموافق 31/1/1995م

 
 

بقلم الدكتورعدنان علي رضا النحوي

 
 

يا لَهْفَةَ الشَّوقِ !  دَوِّي مِنْ معاقِلـهِ

 

شَـوْقـاً  تُرَجّعُهُ الآفَـاقُ والعُصُـرُ

شوقاً إِلى الحقِّ ! مِنْ أَنفاسِه  عَبقتْ

 

دُنيا وأورقَ منـه الزّهْـرُ والشَّجَـرُ

شوقاً يُلِـحُّ ،  وأَكبـادٌ تَمـوج بـه

 

وساحَـةٌ لم تَـزَلْ تَهْفُـو وتَسْتَعِـرُ

سَـاحٌ تمـدُّ مَياديـنَ الجِهـادِ بِـهِ

 

تَوَاصَلـتْ وثبـاتُ الحـقِّ والزُّمَـرُ

تكـادُ تَخْتَـرقُ  الأزْمـانَ ماضِيَـةً

 

يَمُـوجُ مِنْ شَوقِها آمَالُهـا  الغُـرَرُ

*  *  *

 

*  *  *

تَلَفَّـتَـتْ كـلُّ دَارٍ وهـي ذَاهِـلـةٌ

 

إِليكِ يَسْألُ مِنهـا الوَجْـدُ و الحـذَرُ

لله درُّكِ مَـنْ  أَنـتِ التي انتفضَـتْ

 

رُبُوعُها  وَجَرتْ في ساحِهـا العِبَـرُ

تهيجُ بـالحقِّ والتـوحِيدِ غضْبَتُهـا

 

تُتْلَى بِساحَاتِـهـا الآيـاتُ والسُّـوَرُ

هذي الرَّوابي التي  كانَتْ  مُنَضَّـرَةً

 

وكـلُّ مـا فوقَها  زاهٍ بهـا خَضِـرُ

مـا بالُهـا اليَومَ  قَدْ أَضْحَتْ منوَّرة

 

بـالوَردِ فَاحْمرَّ مِنهُ العُشْبُ والزّهَـرُ

أَنا " سَراييفُ " ! لا تَعْجَبْ ! هُنا قِممُ

 

عُلاً يَـرِفُّ وَمَجْـدٌ ليـسَ يَنْـدَثِـرُ

أَنا " بِهَاتْشُ " و " مُسْتَارٌ " وغَيرُهما

 

من كُلِّ  ناحيـةٍ يـأتي لَكَ الخَـبـرُ

هُنَا الأَشَاوِسُ !إنْ جدَّ الوغى التحمت

 

هذي النِّصَالُ فطارَ الوقْـدُ  والشَّـرَرُ

وَرُجَّتِ  الأَرْضُ ! جُنَّت من ملاحمها

 

لِلّهِ يَـدْفَعُهـا الإِيـمـانُ والـقَـدَرُ

هـذي الرُّبوع التي يبني معاقِلَـهـا

 

أُولئك الصِّيـدُ والسُّبَّـاقُ  والصّبُـرُ

قد شمّروا لجِنَانِ الخُلْـدِ واسْتَبَقُـوا

 

تزاحمت غَـزَمـاتُ الحـقِّ والأُثُـرُ

سَلي كما شِئتِ يا دنيا ! فَسـاحتنـا

 

يُجيبُكِ اليومَ  مِنْها الصَّبـرُ والظفَـرُ

*  *  *

 

*  *  *

تَدَفّـق الدَّمُ فـوَّاراً بهـا فَـزَهَـتْ

 

وأينَع الزّرْعُ في الساحَـاتِ والثمَـرُ

فهذه الأرْضُ كم روَّيْتُهـا  فَـرَبَـتْ

 

وأينَع الـزّرْعُ في الساحَاتِ والثمَـرُ

وفي سمائيَ ، لو أبْصَرْت ، من دَمِنا

 

لآلئٌ زيّنَتْهـا : النّـجـمُ والقَـمَـرُ

وكَـلُّ دمْعَـةِ ثكلى أصبَحَتْ  شُعَـلاً

 

تَشُـقُّ مِنْ ظلمـة الدنيـا وتستعِـرُ

كَأنّ تلك مصابيـحُ الهـدى اْئتَلقَـتْ

 

نـوراً يـظـلُّ مَـعَ الأيّـام ينتَشِـرُ

وكلُّ صَرْخةِ طفلٍ ! والمدى انتهبـتْ

 

أَشـلاءَه  فَرَمَاهَـا المْجـرِمُ القـذرُ

رَمَى ابْتِسَامَتَـهُ والمـوتُ ينزِعُهـا

 

ولهفَةُ  الشَّـوقِ مِنْ عَينَيْه تنحَسِـرُ

وأُمُّـه ، ويداهـا حَوْلَه ،  سَقطَـتْ

 

دَمـاً وفَوَّحَ   مِنْـهُ نشْـرُهُ العَطِـرُ

وفاضَتِ الرُّوحُ !  لا دُنيا تُـرَجِّعُهـا

 

ولا الحَنينُ ولا الأشْـواقُ والـذِّكَـرُ

وغابَ عن وجْهِهِ  دُنْيـا طُفولَـتِـه

 

وأَشْرَقتْ  مِنهُ من أَحْلامـه الصُّـوَرُ

هُناك في السَّاحِ تلقاهـا مُجلجِـلَـة

 

كأنَما امتـدَّ مِنْ  ميـدانِهَـا العُمُـرُ

*  *  *

 

*  *  *

لله درُّ "  سـراييفـو " وإِخـوَتِهـا

 

أنشـودَةٌ والهـوى زَاهٍ بَها نَـضِـرُ

وكُلُّ لْحـنٍ  غَنـيٍّ مِنْ مَـلاحِمِهـا

 

عَلى فَمِ  الدّهْـر لحـنٌ مِنْكِ مبتكَـرُ

لَقَدْ  بَنيْتِ إِلى الإِنسان صرحَ هُـدى

 

من الجهادِ ، فَعزَّ الصّرحُ والوزرُ (1)

فَعلِّميه طريـقَ  الحقِّ كـمْ جَمحَـتْ

 

به الدروبُ إِلى الأهـواءِ والحُـفَـرُ

وكم رمَتَهُ على الأَشواك  شَهْـوَتُـهُ

 

فظلَّ يَدْمَى عَليْـهِ جُـرْحُـه  الغَبِـرُ

وأَيقظيـه ! فكم أغْفَـى على سُـرُرٍ

 

فغيّبتْـهُ علـى أحْـلامِـه الـسُّـرُرُ

وكم تمرَّغَ  في وحْلِ الهَـوَان وكـمْ

 

رمَاهُ في الـذُّلِّ حُبُّ العَيْشِ والخَـوَرُ

*  *  *

 

*  *  *

لله درُّ " سـراييفـو  " إذا وَثـبَـتْ

 

تَوَاثَـبَـتْ  دُوَلُ الآفـاقِ والبَـشَـرُ

وكُلَّما خَيَّم الليْـلُ البَـهـيـم  بِهَـا

 

زَهَـتْ وأشْرَقَ من جَوْلاتِهـا العِبَـرُ

فلقِّني الصِّـرْبَ مهما طال  كِبـرُهمُ

 

وعلّمي الرّوسَ أَنّ الحـقَّ  مُنْتَصِـرُ

وَذكّري  حِلْفَ أُوْرُوبَّـا وَقَدْ فَزعُـوا

 

فقدْ خَلَتْ  قبـلَ ذاك الآي والـنّـذُرُ

وعلّمي دار واشنطُنْ ! فكم نَكَـثـوا

 

أَمْراً  وكم نقضُوا عَهْداً وكم غَـدَروا

والمجرِمُونَ عَتَوا في الأرض واقْتَحموا

 

كُـلَّ المسالِك لم يُبْقُـوا ولم يَـذَروا

وغـرَّهُـمْ مِـنْ بَـلاءِ الله أنّـهـمُ

 

حَشْـدُ فأَعْمى القلوبَ الكِبْرُ والبَطَـرُ

فعلّمِـي عُـصَبـةَ الإجـرامِ كُلَّهـمُ

 

أَنَّ الليالـيَ قـد دارَتْ بهـا السِّيَـرُ

وأَشْـرَقَ الفجرُ  والإسـلام تحملُـه

 

هذي  الصُّدورُ وهذا العـزمً والقَـدَرُ

وأَنّـهُ لم تَـزَلْ في الأرضِ  طائفـةٌ

 

بـالله ظـاهــرةٌ لله تَـنَـتـصِـرُ

*  *  *

 

*  *  *

تَلفَّتي يـا " سـراييفـو " إِلى قمَـمٍ

 

يَمُـورُ فوقَ ذُراها العاصِفُ الخَطِـرُ

تَلفَّتي لذرا " الشيشـان " إِن بَـهـا

 

دَمـاً تأَلـق منهُ الفَجـرُ  والسَّحَـرُ

ورَجِّعِي مِنْ ذُرا " كَشمير " صَرْختَها

 

دوّتْ فأَجْفَـلَ من  هَوْلٍ بها البَصَـرُ

ومن ربى المسجد الأَقصى وقد خفتتْ

 

أَنـوارُه ُ وعـلاه الغيـظ والـكَـدَرُ

وكُـلُّ دَارٍ مِـنْ الإِسْـلامِ هَـائِجَـةٍ

 

عَـدَا عَلَيْهـا عَـدوٌّ ظـالـمٌ أَشِـرُ

فأمسِكُـوا بيـدٍ  عَهـداً يقـودكـمُ

 

نُورٌ مِـنَ الله في الآفَـاق مُـنتشِـرُ

وأيقِظُوا أُمّـةً أغْفَـتْ  وما عَلمِـتْ

 

أَنَّ العِدَى بَصرِيح الكفر قَدْ  جَهَـرُوا

وأنّهم نَـزَلُوا في كُـلِّ  نَـاحِـيَـةٍ

 

شَـرّاً يظـلُّ مـع الأيّـام يَـنْفَجـرُ

غَفَـتْ كأنّ الدُّجَـى مَازَال  مُنْعَقِـداً

 

جَـرَى مَعَ الدَّم في أَوصَالِها الخَـدَرُ

هُبِّـي ! فَتِلكَ الميادينُ الحياةُ  بَهـا

 

تُجلى وتُغسَـلُ في أَنْوارِهَـا الفِطـرُ

هُبّي وخُوضي غِمارَ الموتِ واقتحمي

 

هذي الميادين ! جَدَّ الأمرُ  والخطـرُ

وزلزلـي قِمَـمَ الـكُفَّـارِ واقْتَلِعـي

 

جُذُورَ من فسَقوا في الأرض أَو كفروا

أولئـك المعتَدُون المجْـرِمُون  هُـمُ

 

جُنّتْ مطـامِعُهُمْ والنَّـابُ والـظُّفُـرُ

*  *  *

 

*  *  *

 
 
     

الاثنين

29شعبان 1415هـ

30 كانون الثاني 1995م

 
 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 
 

  ·        ديوان عبر وعبرات .

(1)   الوزَر : الملجـأ .

 

 

الصفحة الرئيسة

|

لقاء المؤمنين

|

مع الداعية النحوي

|

إلى ماذا ندعو ؟

|

أسئلة في قلب المؤمن

|

كيف نفكر؟

|

موضوعات رئيسة

قائمة الكتب

|

نماذج تطبيقية

|

أدب

|

مقالات

|

بأقلامهم

|

مما قالوا

|

مخطط الموقع

|

اتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة لدار النحوي للنشر والتوزيع  © ء2003