|
كَمْ منزل صَرخَـتْ بهِ جدرانُه |
|
أَسَـفاً ودوّى ساحُـه و الملعـبُ |
|
وتلفّتَتْ ! أيْنَ الطفولة أشْرَقَتْ |
|
والشوقُ مـن بسماتهـا يترقَّـبُ |
|
تجْري بهـا مَرَحاً ! فهذا واثِبٌ |
|
وثْبــاً إلى كُـرَةٍ وذا يَتَوَثّـبُ |
|
ما بين ضحكَةِ مُقْبِل يهفو و غضـ |
|
ـبَةِ شارد قصَصٌ يلـذُّ و يُعجـب |
|
طاب الضجيج أو الصّراخ ! ولذّ من |
|
صَخبٍ لمن يرضى هناكَ ويَغْضَـبُ |
|
وكأَنّمـا جمعـوا أفانـين الـهوى |
|
لِعَباً يزيد مِنَ الهنـاء ويُطـرِبُ |
|
وعلـى محيّاهم بشائر لَهفــةٍ |
|
ورؤى أمانٍ في النفوس تُغيَّـبُ |
|
**** |
* |
**** |
|
أيْن َ النسائم فوَّحتْ من عِطرِهـمْ |
|
عِطراً يًمُدُّ من الحياة و يوهـبُ |
|
وكـأنّ أنداء البـراءة رَفْرَفَـتْ |
|
ريّاً يمرُّ على الرُّبَـى و يُخَضِّـبُ |
|
وكأنّما الأيـام تجـري دونـهُمْ |
|
عيـداً يحدِّد لهوَهم و يقـرِّب |
|
دنيـا الطفولة لو رجوتَ بُلوغَها |
|
ضاق الخيال وضاق عنك المطْلَـبُ |
|
مُدَّتْ بأحـلام الطفولة و ارتَقَـتْ |
|
آفاقُها وزهـا مَداها الأرحَـبُ |
|
تغْنَى بكـلِّ فريـدةٍ من شَوقِها |
|
منثـورةٍ تُجْلى هُنـاكَ و تُجْلَـبُ |
|
**** |
* |
**** |
|
نجْوَي البَـراءة والطّهارة والطُّفـو |
|
لةِ آيةٌ توْحى ومعنى يُعْـرِبُ |
|
يَسْمو البيان بهـا ويعلو حُسْـنُهُ |
|
حسناً و يُشْرِقُ في الحياة و يَعـذُبُ |
|
من فطرةٍ يَصْفو اليقيـن بها فَيَـرْ |
|
وي صِدْقَها حُسْـناً أبرَّ ويَسْكُـبُ |
|
وكأنّها معنـى الجمالِ و جَوْهـرٌ |
|
أسْمى وأغْنى بالصَّفاءِ و أطيَـبُ |
|
دنيـا الطفولة جَنَّـةٌ مَرْوِيِّـةٌ |
|
بهُدىً يَطِيبُ به الجَنى و المشْـربُ |
|
**** |
* |
**** |
|
وثِمارُها حُلْـو الصَّفـاء و ريُّهـا |
|
عَذْبٌ وظـلٌ وارفٌ و مُحبَّـبُ |
|
و نسيمها يَسْري بِرَيَّـا طُهْرهـا |
|
عَبَقـاً ويُنشَرُ في الحياةِ و يوهَـبُ |
|
**** |
* |
**** |
|
كم مُجْرِمٍ قَتَل الطُّفولـةَ و انثنـى |
|
كِبْـراً يتيـه و مجـرِمٍ يتأهَّـبُ |
|
كم مُجْـرِمٍ يُلْقي على سـاحاتِهـا |
|
قَصْفاً فيَقْتُل ما يشـاء و يَنْهَـبُ |
|
كم مُجْرِمٍ يُلْقي دويَّ سِـلاحـه |
|
موتاً يُمَزِّق في الدّيـار و يَضْـرِبُ |
|
المجرمـون عصـابـةٌ لا تَنْثَنـي |
|
إلاَّ وأَهْـوال الجَـريمـة تُرْهِـبُ |
|
نثـروا بها دنيا الطفولة فـانثَنَـتْ |
|
قِطَعاً يُمَزِّقُها الهَـوانُ ويَسْلُـبُ |
|
وهوتْ عمائـر فوقهـا و كأنّهـا |
|
تَحْنـو على أكْبادِهـا و تُقَـرِّبُ |
|
غابَتْ بها صور الطفولـة وارتَقَـتْ |
|
في عالم حـقًّ يَبـرُّ و يحـدُبُ |
|
وتلفّتَتْ كُلُّ الرُّبى و تسَاءلـتْ |
|
أيْنَ الطفولة و الـهوى و الملْعَـبُ |
|
لم يَبْقَ إلاّ بَسْمةُ الطفـل الـذي |
|
غنّى الحيـاة بصدْقـه لا يكـذِبُ |
|
هي بَسْمَةٌ لا تَنْمَحي ! سَتَظلُّ فـي |
|
إشْراقِهـا أمَـلاً يُطِـلُّ و يَرْقُـبُ |
|
نوراً يَشُّقُّ من الظلام ! وصيحـةً |
|
يَعلو صداها في الديار ويُلْهِـبُ |
|
**** |
* |
**** |