الـصـفـحـة  الـرئـيـسـة

 لـقـاء  الـمـؤمـنـيـن

 مـع  الـداعـيـة  الـنـحـوي

 إلـى  مـاذا  نـدعـو ؟

 أسـئـلـة  فـي  قـلـب  الـمـؤمـن

 كـيـف  نـفـكـر ؟

 مـوضـوعـات  رئـيـسـة

 قـائـمـة  الـكـتـب

 نـمـاذج  تـطـبـيـقـيـة

 أدب

 مـقـالات

بـأقـلامـهـم

 مـمـا  قـالـوا

 مـخـطـط  الـمـوقـع

اتـصـل بـنـا

 

 

وفـاء وغـدر

 
 

       من خلال تجارب الحياة ، يلقى الإِنسان الوفاء من بعضهم ، ويلقى الغدر من آخرين . إنها سنّة الله في الحياة الدنيا ، وما أظنّ أن هنالك أحداً من الناس لم يلق حيناً وفاءً وحيناً غدراً ، وربما غلب الوفاء أحياناً ، وربما غلب الغدر أحياناً أُخرى ، وكل ذلك يمضي على حكمة لله بالغة وسنة ماضية وقدر غالب وقضاء نافذ .

       مررتُ في كثير من التجارب مع هاتين الصورتين من الحياة . ورأيتُ الدروس والعبرَ لا تكاد تنتهي ، ولكنني زدتُ يقيناً وإِيماناً أن جمال الحياة في الوفاء وقبحها في الغدر .

       وتمثلت أَن هذه القضيّة " وفاء وغدر " دارت على شكل حوار بين اثنين . فلنستمع إِلى الحوار :

 
 

·      حـب ووفـاء

 
 

بقلم الدكتورعدنان علي رضا النحوي

الأوَّل :

 

بَحَثْـتُ عَنِ الوَفـاءِ فَلـمْ أَجِـدْهُ

 

عَلَى شَـرَفٍ ولا في بَطْـنِ وَادي

ولا بيْنَ السّهـولِ ولا  الـرَّوابي

 

ولا بَيْنَ  الحَـواضِـرِ والبَـوَادي

ولا بَيْنَ  الـمنـازِلِ والحَـوَاري

 

على طـول  المـرابـعِ والبـلادِ

عجِبْـتُ  وكُلمّـا صـادَقْـتُ خِـلاٍّ

 

سأَلـتُ أصـاحِـبٌ ذا أم مُعَـادي

وَحِرتُ  مَعَ المُنافِق ، كَمْ جَهـولٍ

 

يَظـنُّ نِفاقَـهُ فِـطَـنَ الـرَّشَـادِ

ومَهْما جُدتَ بالمعـروفِ سَمْحـاً

 

تُسَـوَّدُ عِـنْـدَه بيـضُ الأَيـادي

فَلا حَـذَرٌ ولا الإِحْسَـانُ يُجْـدي

 

ولا صَـفْـوُ المحـبَّـة والـوِدادِ

يُجمِّـع مِنْ سَـوادِ اللَّيْـلِ مكْـراً

 

ويَنْشُـر في الصَّبَاح مِنَ السّـوادِ

عَجِـبْـتُ  وكُـلمَّـا آنسْـتُ ودَّاً

 

وشِمْتُ  بَـوَادِرَ الرَّجُـلِ الجَـوادِ

رَجعْتُ  وخِنجَـرٌ مِنْـه بظهـري

 

يُمَـزِّقُ في الضّلُوعِ  وفي الفُـؤَادِ

***

*

***

الثاني :

 

روَيـدَكَ  يا أَخي ! بَالغْـتَ حَقّـاً

 

وتُهْـتَ عَـنِ الحَقيقَـة والسَّـدَادِ

أيُعْقَـلُ أَنْ تكون الأَرْضُ خِـلْـواً

 

مِـن  الأَبْـرَارِ أوْ أنْـوارِ هَـادي

ويَعْبَـثُ في مَحـارِمِهـا ذِئـابٌ

 

ويَعْبَـثُ في المرابِـع كُـلُّ عَـادِ

ألـم  تعـْلَـمْ بـأنّ الله أبْـقَـى

 

رِجــالاً  للهـدايَـةِ والـرَّشـادِ

وطائفـةً  مَـعَ  الأيـامِ تَمْضـي

 

عَلى عَبَـقٍ مُظَفّـرَةَ الـجِـهـادِ

كأنَّ المسكَ بعضُ شـذى هُداهـا

 

أزاهِـرُ فـوّحَـتْ في  كـلِّ نـادِ

هُـمُ الغَيثُ المنَزَّلُ  في الـرَّوابي

 

إِذا ما أَجْـدَبَـتْ خُضـرُ  النِّجـادِ

فتهتَـزُّ  الـرُّبَى زَهَـراً وتَغْنَـى

 

وتزْخَـرُ بالعَطَـاءِ  وبـالحصَـادِ

هُمُ الأَمَـل المنـوِّرُ ما  ادْلهِّمـتْ

 

لَـيـالٍ بالـنـوازِل والـعَـوَادي

هُـمُ البُشْـرى إِذا يَئِستْ نُفُـوسٌ

 

وغَـابَـتْ في التعلُّـلِ والـرُّقـادِ

كَـأنَّ وفـاءَهـم غَيْـثٌ مُغِيـثٌ

 

تُـرَوَّى منـه أكْـبـادٌ صَـوَادِي

أولـئـك جُـودُهـم ودٌّ مصفّـى

 

أَبَـرُّ فـلا يُخـالَـطُ بـالـفَسَـادِ

لَقَـدْ أوفَـوْا مَعَ الرحمن  عَهْـداً

 

فطـابَ وَفـاؤهُـمْ بَيْنَ العِـبـادِ

فكيـفَ  تَـرُومُ مِن قـومٍ وَفـاءً

 

وتطـلـبُ مِنْهُـمُ صفْـوَ الـوِدادِ

وقـد نكَثُوا  العُهـودَ وضَيَّعُوهـا

 

وَمَـا صَـدَقـوا بِهـاربَّ العِبـادِ

***

*

***

الأول :

 

صَدَقْـتَ أَخِي ! نَصَحْتَ وقُلْتَ حقَّاً

 

وجِئـتَ إِليَّ  بـالـدُّرَرِ الجِـيـادِ

جَـزَاك الله عَـنّـا كُـلَّ خَـيْـرٍ

 

وزادَكَ  مِـنْ هُـداهُ بِخَـيْـر زَادِ

سَيْبقَـى في الحَيـاة أَخُـو وَفـاءٍ

 

يُمْحَّـصُ بَـيْـنَ أحـداثٍ شِـدادِ

ويَبْقَى في الحيـاة رِجَـالُ غـدر

 

وأَهْـلُ خَـديِعـة وحُشـودُ عـادِ

ليُبْلَـى بَعضُهُـمْ حـقّـاً ببعـضٍ

 

ويُعْـلَـمَ  كـلُّ  مخْـفِـيٍّ وبـادِ

فيُـوْخَـذَ خائِـنٌ حينـاً ويُمْـلَى

 

لـهُ حِينـاً ليَهْلِـكَ بـالتـمـادي

وتمضِـيَ سُـنّـةٌ  للهِ  فِـيـنَـا

 

وَحكمـةُ خـالِـقٍ وسَبيـلُ هـادِ

ونُطْـوَى بَعْـدُ في ظُلماتِ  قَبْـرٍ

 

لنُنْشَـر  للحِسَـابِ  وللـمَـعَـادِ

ليـومٍ تُفصَـل الأَحـكـامُ  فِيـه

 

وتَعظُـمُ فـيْـه أَهْـوالُ التَّنَـادي

فينْعَـم  بالجِـنـانِ أخـو وَفـاءٍ

 

ويُلْقَـى  خَائـنٌ  في قَـعْـرِ وادِ

***

*

***

أَخي حُسْنُ الوَفاءِ صَفَاءُ  دِيْـنٍ :

 

جَمـالُ في الحيـاةِ وطِـيـبُ زَادِ

ومن نَكَـثَ العُهُـودَ يَضلّ سَعْيـاً

 

ويَشْقَـى في هَـوى فِتَـنٍ شِـدادِ

يُزَيِّنُهـا لـه الشَّيـطـانُ حَتّـى

 

يُـقـادَ  بِغَيِّهـا شَـرَّ انْـقـيـادِ

جَمـالُ حَيـاتِنـا صِـدْقٌ وحـبٌّ

 

هما صَفْـوُ الـوَفاءِ أو  المَبَـادي

وهـل تُجْزَى  يَـدُ الإحسـان إلاّ

 

بإحْسـانٍ يَفيـضُ مِنَ  الـفُـؤادِ

***

*

***

 
     

الرياض

14/12/1418هـ

19/6/1997م

 
 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 
 

  ·    من ديوان عبر وعبرات .

 

 

الصفحة الرئيسة

|

لقاء المؤمنين

|

مع الداعية النحوي

|

إلى ماذا ندعو ؟

|

أسئلة في قلب المؤمن

|

كيف نفكر؟

|

موضوعات رئيسة

قائمة الكتب

|

نماذج تطبيقية

|

أدب

|

مقالات

|

بأقلامهم

|

مما قالوا

|

مخطط الموقع

|

اتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة لدار النحوي للنشر والتوزيع  © ء2003