|
مـددتُ يَـدي كيما أَجُـود بِدرْهَـمٍ |
|
عَليْـه فحيَّـاني وبـشَّ وأَقْـبَـلاَ |
|
عليـه بقايـا من ثيـابٍ وخـرقـةٍ |
|
أَغـارَ عليهـا الـدّهـرُ ثمّ تَحـوَّلا |
|
وقـد برزتْ منه العظـامُ ! عَرَفتُها |
|
عِظـامٌ ! ولكنْ رابَ نفسي وأَذْهـلا |
|
بقايا ! وأَشْباحٌ ! وشيٌْ ! فبعضُهـا |
|
تَـوارَى ومِنْهـا مَـا أطـلَّ وَنُسِّـلاَ |
|
عرفْـتُ من الأَحناءِ صدراً منسَّقـاً |
|
ومن سـاعديه خِلْـت شَيئاً تـهـدَّلا |
|
ومن وَهَـنِ الساقين أشبـاهَ هيكـلٍ |
|
وبَطْنـاً رماهُ الذغْـرُ دهراً فأجْفـلا |
|
* * * |
|
* * * |
|
فقلـت له : مَنْ أنت ؟ قال جهلتَنـي |
|
وإنـي أَنـا الإِنسان أَصلا ومَنْـزِلاَ |
|
أبي آدمٌ خـرَّتْ مَـلائـكـةُ السمـا |
|
سجوداً له ! مَنْ كان أَعلى وأفضَـلاَ |
|
وكرَّمنـي ربـي ! فيـا لفضيـلـةٍ |
|
ووسّـع في زرقٍ فأعطـى وأجْـزلا |
|
ولولا الطغاةُ المجرمـون وظلمُهـم |
|
لما كُنتَ تلـقى في الـورى مُتسوِّلا |
|
فذاك ابتـلاءٌ لا أَشـك بـعـدِلـهِ |
|
فَأصْبرُ كَيْ أَلقى الجـزاء المـؤجَّـلا |
|
وأسعـى جهاداً في الحيـاة وَرُبِّمـا |
|
طَغـى ظَالـمٌ فِيْهـا فَآذَى ونـكّـلا |
|
وأعظـمُ ما عندي يقينـي بخالقـي |
|
وصَبْـري على ما قد قضاه وعَجَّـلا |
|
وأَمضي مع الـدنيا أُؤدي أمـانـةً |
|
وأطلبُ في الأُخرى نجـاةً ومَـوْئِـلا |
|
ولكن تُرى مَنْ أنت ؟ فيـم سألتنـي |
|
وأنكـرتَنـي ؟ هـلاّ عَـرْفتُـك أَوَّلا |
|
عليكَ ثيـابٌ قـد تخّفيـتَ خَلفهـا |
|
وطِيبٌ ! فَهَلْ أوْفَيتَ ما كان أجمـلا |
|
* * * |
|
* * * |
|
فَحِـرْتُ ولم أَدْرِ الإِجـابـة علَّنـي |
|
سمعـتُ مقـالاً مـا أجـلَّ وأَعْـدَلا |
|
ومـا كنتُ قَبْل اليوم راجعتُ سيرتي |
|
ولا سَأَلـتْ نَفْسـي السؤالَ المعلَّـلا |
|
ظننـتُ بـه جَهْـلاً فَلمّـا سمعتُـه |
|
علمـتُ بأنـي كنتُ أَعْيـا وأَجْهَـلا |
|
وعدتُ إِلى نفسي ! فكم كان مثلُـهُ |
|
يجاهـد كي يَلقى رغيفـاً ومَـنْـزلاً |
|
ملايينُ كالقطعـانِ سيمـوا مـذلّـةً |
|
وأُلقُـوا على وجْهِ البسيطـة نُحَّـلا |
|
وعُصْبةُ إِجرامٍ على الأَرْض أُتْخِمَـتْ |
|
لتبِنـيَ مِنْ دنيـا الجريمـة مَعْقِـلا |
|
وحَشـدُ سكَارى في دَياجيرِ ظُلمَـةٍ |
|
فأهْـوى بِـهِ طُول النِّفـاق وذَلَّـلا |
|
فَيُعْلـونَ مِنْ دُنيا الشعـاراتِ رايـةً |
|
تُخَـدِّرُ شعْبـاً أو شَبَابـاً مُـؤَمَّـلا |
|
* * * |
|
* * * |
|
فَعُدتُ لَهُ : مَنْ أَنت ؟ قَال : جهِلْتَني |
|
نَسِيتُـم عُراً شُدَّت وعَهْـداً مُفَصَّـلا |
|
أخوكَ أَنا في الله لو كُـنْـتَ ذاكـراً |
|
مِن الـدّين حقّـاً لا يَغيـبُ مُنـزَّلا |
|
فما أَنـا إِلاّ مـن بـقـيّـة أُمَّــةٍ |
|
هـوى مجدُها مِنْ بعد عِـزٍّ وحُـوِّلا |
|
لقـدْ كَانت الدنيـا تسير بـركبهـمْ |
|
ومَجْـدُهُمُ في الخافقـين بهم عَـلاَ |
|
إِذا صَدَقوا الرَّحمن عَـزُّوا وُمكِّنـوا |
|
وإِن نكثُـوا أَهْوَوا إِلى الذلِّ والبـلا |
|
تمزَّقَـتِ الأَرْحَـامُ فِيِهـمْ وقُطّعـتْ |
|
حبـالٌ وجَـالَ الشرُّ فيهم وأوغَـلا |
|
وَتِلْـك دِيـارُ المسْلمـينَ تناثَـرتْ |
|
فَأَضْحـوا بِهَا مُسْتَضعَفـين وعُـزَّلاَ |
|
* * * |
|
* * * |
|
فكم عُصْبَةٍ مَرَّتْ عَليْنـا وأَرْعَبَـتْ |
|
لِتَنْهـشَ لَحْمـاً أَو تُقطِّـع مِفْصَـلاَ |
|
يَهيجُهُـمُ سِحْـرُ الـبـلادِ ونِعْمـةٌ |
|
مِـنَ الله تَجْـري في المرابع سَلْسَلا |
|
يَسِيل لُعابُ المشركـين لَخيـرهـا |
|
فهَبُّـوا إِليْهـا جَحْفلاً ثَـمَّ جَحْفـلا |
|
وحَسْبُـك غُـدْرُ الإنكليزِ وَبطْشُهُـمْ |
|
يَعبُّـون عَبّـاً أَو يُصِيبُـون مَقْتَـلاً |
|
يَنـالُون شهْـداً من نَعِيم دِيـارِنَـا |
|
ويُبْقُـونَ سُمّاً في الدِّيـار وحَنْظـلا |
|
وما تَرَكـوا ظِلاّ على الناس آمِنـاً |
|
ولا تَـركـوا ريّاً نقـيّـاً ومَـنْهَـلا |
|
وكَـمْ أِشعلوا نَاراً تَلظّـى وفِتـنَـةً |
|
تُمـزِّقُ أَرْحَـامـاً وتُطْلـقُ مُـرْمِلاً |
|
ولكنَّنـا نبْنـي مَعَ الصَّبْـر عَزْمـةً |
|
أَجَلَّ وَ أَعْلـى في الحيـاة وأكْمَـلا |
|
نُرابِط مَهْمـا طَالَ مِنْ صبْرنا هنـا |
|
لِنَرفَـع للتـوحيـد مَجْـداً مُـؤثَّـلاَ |
|
نعِيـدُ إِلى الإِنْسَانِ جَـوهَـرَ حَقِّـه |
|
ليَحْطُـمَ أَغْـلالاً وقَـيْـداً مُكـبِّـلاً |
|
ومِنْ كُـلّ أَرْضٍ في البَسيطةِ وَثْبـةٌ |
|
لتجْمعَ أَشْتاتَ القُـلُـوبِ وَتَـحْفـلا |
|
* * * |
|
* * * |
|
رَجَعْـتُ إِلى نَفْسي فَكَمْ كُنْتُ جَاهِـلاً |
|
وكَـمْ عَرَفـتْ دنيايَ مِثْلـيِ جُهَّـلاَ |
|
رَأيـتُ فـقـيـراً شـقّ لله دَرْبَـه |
|
رِضـىً وغَنيّـاً في النَعيـم مُضلَّـلا |
|
* * * |
|
* * * |