الـصـفـحـة  الـرئـيـسـة

 لـقـاء  الـمـؤمـنـيـن

 مـع  الـداعـيـة  الـنـحـوي

 إلـى  مـاذا  نـدعـو ؟

 أسـئـلـة  فـي  قـلـب  الـمـؤمـن

 كـيـف  نـفـكـر ؟

 مـوضـوعـات  رئـيـسـة

 قـائـمـة  الـكـتـب

 نـمـاذج  تـطـبـيـقـيـة

 أدب

 مـقـالات

بـأقـلامـهـم

 مـمـا  قـالـوا

 مـخـطـط  الـمـوقـع

اتـصـل بـنـا

 

 

· لَهْفـي علـى

بـغـداد

 

بقلم الدكتورعدنان علي رضا النحوي

     

لَهْفـي عليكِ وحَسْرةٌ يـا أُمَّتـي !

 

قَدْ غِبْتِ  بَيْن التِّيـه والنِّسيـانِ (1)

وتشدُّني الحسَراتُ! لا أّلْقى سِـوى

 

غُصَصِ  المذلّةِ أو خُنوعِ هــوانِ

وتشدُّني  الذكرى إلى عبقٍ ! إلـى

 

ألْقٍ يمـوج وعـزّةِ الـسلـطانِ !

وعُراً  مـن الدين ِالحنيفِ وحبْلـِهِ

 

وعَـزَائِمِ الـتَّوْحيـدِ و الإيـمـانِ

فَنمتْ عزائمنا  بها وزَهَـتْ هُـدىً

 

لِتَصـولَ في حـقٍ وصِـدْقِ بيـانِ

ولتنشـرَ الهَـدْيَ المُبينَ  رِسَالـةً

 

للـعـالمـين ورحـمـةً لـمُعَـانِ

وتَوَهّجت أرَضُ الجزيـرة فالتقـتْ

 

كلُّ الشعـوب على هـدى القـرآنِ

صفّاً  يُرَصُّ وموثِقـاً شـدَّ العُـرا

 

شـدّاً  ورصَّ  قـواعـدَ  البنيـانِ

فمضتْ إِلى الصّين القصيّ  وأقبلتْ

 

نُـوراً تـدفَّـق في رُبـا  البَلقـانِ

وتدافعـت  تلـكَ الجحافِـلُ  أُمَّـةً

 

تمضـي لأَنْـدَلـسٍ ودارِ  شِشـانِ

زُوِيَتْ  بِقاعُ الأرضِ حتى أشرقـتْ

 

مُلْـكـاً أبـرَّ مـشـيَّـدَ الأركـانِ

*   *   *

 

*   *   *

حتى تراخَـتْ بعـد ذلك عَـزْمـةٌ

 

وَهَفَـتْ  إلى دُنيـا وشـوقٍ فـانِ

تشقـى بزُخـرفِـهِ وزينـةِ فِتنَـةٍ

 

تُغْـوي  ولـهـوٍ  كـاذبٍ وأمـانِ

فتفرَّقَـتْ تلـك القلـوبُ وقُطّعَـتْ

 

تِلك الحِبـالُ هـوىً  وذلّـة شـأنِ

وتفتَّحـتْ ثُغَـرٌ وشُقّق سـورهـا

 

ثُلَمـاً  لـكـلِّ  مـراوغٍ أو جَـانِ

وتَفتَّـح المكرُ المُبيّـتُ  حولـنـا

 

نهجـاً يمـدُّ حبـائـل  الشيطـانِ

فتسلّلـوا فِتنـا  مزخَـرفـة لِتَغْـ

 

ـرُسَ في القلوبِ ضَلالةَ  الإنسـانِ

فِتَنـاً  مُـرَوِّعَـةً تَدورُ بهـا فَتَنْـ

 

ـخـرُ في نفوس الشيب والشبّـانِ

مـا بين فكْـرٍ تـائِـهٍ  مُتَفَـلِّـتٍ

 

ولَهيـبِ جنـسٍ صـارخٍ  ظمـآنِ

ودَعَوْا نساء المسلمين : اخْلَعْنَ مِنْ

 

ثوب الطهارةِ  عن كـريـم البـانِ

هاجتْ  بنا الشَّهواتُ حتى أحرقـتْ

 

طيب الغِـراسِ نَـدِيَّـة الأَغصـانِ

وتَفتَّحـتْ أبوابُنـا  ، وتهـدَّمـتْ

 

أسـوارُنـا ، ومنافـذُ  البُـلـدانِ

عصبيّـةٌ  جهـلاءُ عـادتْ بينَنـا

 

هـوجـاءَ في ظُلـلٍ وفي طغيـانِ

شَقَّـتْ حـدوداً بينَنـا  وكـأنّهـا

 

حَـدُّ الشّفـار يَشُـقُّ مـنْ أبـدانِ

*   *   *

 

*   *   *

ودُوَيلَـةٍ قـامت  على ذلِّ المُنـى

 

فَهَـوتْ إلى قـاعٍ مـن الـقيعـانِ

لا عـزْمَ فيهـا للحَياةِ  ولا قُـوى

 

تبْنـي وتدفـعُ ! لا عزائـمَ  بـانِ

كِبْـر الغُـرورِ على زَخارفِ فِتْنـة

 

كَـذبـتْ من الأريـاش  والبُنيـانِ

حتى إذا حُـمَّ القضاء فلـمْ تَـعُـدْ

 

تُجْـدِي القصور ولا المتاعُ الفانـي

أين السلاحُ ؟ ! فما بَنتْه عـزائِـمٌ

 

تحمي  الحِمَى وتصُونُ مِنْ أوطـانِ

وتصـونُ مِنْ دينٍ وحُرْمَـةِ أمَّـةٍ

 

طَلَعَـتْ على الدنيـا بخيـر بَيَـانِ

وتَصُونُ مِنْ شَرَفٍ وعِرضِ  حَرائرٍ

 

صَـرَخَتْ ! وثَرْوَةِ أُمّـةٍ وجِـنـانِ

أيـن الصـواريخ التي تُبْنى  وأيْـ

 

ـنَ صناعـةٌ  نَهضَتْ على إيمـانِ

لتَصُـدَّ من باغٍ ، وتَحميَ أمةَ  الْـ

 

ـمُستضعفـين وعِـزَّةَ الإِنـسـانِ

مَضـت السنون ! فأين ما جَمّعْتـمُ

 

مـن رزقِ  وهّـابٍ  وربٍّ حــانِ

عَهْـدٌ مع الرحمن ! أَيـنَ وفـاؤه

 

بَـذلاً يطيبُ على هُـدى  الرَّحمـنِ

*   *   *

 

*   *   *

لهفـي عَليكِ وحسـرةٌ يـا أُمَّتـي

 

وأسـىً يثيـرُ مجامـع  الأحْـزانِ

خَدَرٌ يصبُّ مَعَ العُـروق  وسكـرةٌ

 

غَلبَـتْ وغَفلَـةُ تـائِـهٍ حـيـرانِ

فإذا الشعوبُ كأنّها  فرق من الأمـ

 

ــواتِ  والأنـعـام والقطـعـانِ

وإذا " فريقٌ  "  ذُلِّلـوا  فتـذَلَّلـوا

 

لهـوى  من الرغباتِ و السلطـانِ

وإذا " فريق " ! ويا لسوءَة حالِهم

 

بينَ الـنـفـاق وبين ذلّـة شـأنِ

إلا الذين مَضَوْا  بِطَـاعِـةِ ربِّهـم

 

عَرَفـوا السبيلَ ووثبـة الإحسـانِ

مـا ضَمَّهمْ  إلا ريـاضُ قبورهـمْ

 

أو قبضَـةُ الـجـلاَدِ  والـسجّـانِ

أمـا " الجيوش " كأنها شُلَتْ فمـا

 

نَفَـرتْ كَتـائِبُهُـم إِلـى الميـدانِ

أمّـا السيوفُ فمن يَهـزُّ شِفارهـا

 

والناس في لـهـوٍ وفي  أمـعـانِ

طُويَتْ مياديـنُ الجِهـادِ وقُصِّفَـتْ

 

أرماحُـنـا وَعـلا نـداءٌ ثـانِ (2)

وتهدمتْ  تلك الحُصُونُ ولـم يَعُـدْ

 

يَعْلـو هناك سـوى خُـوارِ جبـانِ

خُنِقَتْ على الأَحناءِ صيَحةُ مشفِـقٍ

 

وعـلا دَويُّ مـحـافِـلٍ  وأغـانٍ

وعَلا نِداء " المجرمين " !  وكيدهم

 

هـولُ  الليالـي ، فتنـة الطغيـانِ

وإذا الذين بقلبهـم  مَـرَضٌ يُسَـا

 

رِعُ  خَطْوُهـم فيهـم رجاءَ أَمـانِ

يخشَوْن دائرةَ الزمانِ ! ومـا دَرَوْا

 

أنّ الأمـانَ  حِمـايَـةُ الـرحمـنِ

و "المترفون"! وقد غَفَوْا في لهوهم

 

سَيمسُّهـم هَوْلُ العذاب الدانـي (3)

ذاك العـذاب  وبعـده هـولٌ أشـ

 

ـدّ يَمسُّهـم بـعـدَالـة الميـزان

غابُـوا فأيْنَ هُمُ ؟! وأيْنَ أَمـانـةٌ

 

طُـوِيَـتْ على ترفٍ ولهـوِ قيـانِ

المُتْرَفُـون على الأَرائك لـم يَـزَلْ

 

يُمْلَـى لهـم لـمصـارعٍ وهَـوانِ

سُنَـنٌ  من الله العلـيّ تظـلُّ تمـ

 

ضـي في الخلائق  آيـة الأزمـانِ

*   *   *

 

*   *   *

غلبَ الهَـوى وتَناثَـرتْ أشْواقُنـا

 

سُـبُـلاً مُشـتَّـتـةً وذلَّ كِـيـانِ

من نحن ؟!لا ندرى !وما نَرْجو؟!وأَ

 

يُّ مهِمَّـةٍ  لمضَيَّـعٍ  مـتَـوانِ ؟!

صِرْنـا أخفَّ من الرّمـادِ ونفخِـهِ

 

بَيْنَ الشُّعـوب وزَحْـمـةِ الأقـرانِ

هُنَّـا وأَلقَينـا بـأَيـدينـا لِتَـهْـ

 

ــلكـة وغِبْنا  عن نِـداءِ طِعـانِ

*   *   *

 

*   *   *

وتلفَّتتْ عينـي  ! وكُـلُّ دِيـارِنـا

 

دفـقُ المجازِر أو  لظـى النيـرانِ

قتـلاً وتدميـراً ونَهْبـاً غـاصِبـاً

 

وتتـابُـعَ العُـدْوانِ بـالـعُـدْوانِ

يتزاحَمون على بقايـا قـصْـعـةٍ

 

كـتـزاحـم   الآلام و الأحــزانِ

وتداعَـتِ الدنيـا تداعـيَ مجـرمٍ

 

نهِـمٍ على جَشَـعٍ ووثبَـةِ  جـانِ

أَلِقلَّـةٍ منّـا ؟! ونحن كمـا تـرى

 

المليار في عـددٍ ! غُـثـاءٌ  فـانِ

نُزِعَـتْ مهابتنا  على وهَـنٍ بنـا

 

حُـبِّ الحيـاةِ وخشيةِ الميـدانِ (4)

*   *   *