الـصـفـحـة  الـرئـيـسـة

 لـقـاء  الـمـؤمـنـيـن

 مـع  الـداعـيـة  الـنـحـوي

 إلـى  مـاذا  نـدعـو ؟

 أسـئـلـة  فـي  قـلـب  الـمـؤمـن

 كـيـف  نـفـكـر ؟

 مـوضـوعـات  رئـيـسـة

 قـائـمـة  الـكـتـب

 نـمـاذج  تـطـبـيـقـيـة

 أدب

 مـقـالات

بـأقـلامـهـم

 مـمـا  قـالـوا

 مـخـطـط  الـمـوقـع

اتـصـل بـنـا

 

 

· لَهْفـي علـى

بـغـداد

 

بقلم الدكتورعدنان علي رضا النحوي

     

لَهْفـي عليكِ وحَسْرةٌ يـا أُمَّتـي !

 

قَدْ غِبْتِ  بَيْن التِّيـه والنِّسيـانِ (1)

وتشدُّني الحسَراتُ! لا أّلْقى سِـوى

 

غُصَصِ  المذلّةِ أو خُنوعِ هــوانِ

وتشدُّني  الذكرى إلى عبقٍ ! إلـى

 

ألْقٍ يمـوج وعـزّةِ الـسلـطانِ !

وعُراً  مـن الدين ِالحنيفِ وحبْلـِهِ

 

وعَـزَائِمِ الـتَّوْحيـدِ و الإيـمـانِ

فَنمتْ عزائمنا  بها وزَهَـتْ هُـدىً

 

لِتَصـولَ في حـقٍ وصِـدْقِ بيـانِ

ولتنشـرَ الهَـدْيَ المُبينَ  رِسَالـةً

 

للـعـالمـين ورحـمـةً لـمُعَـانِ

وتَوَهّجت أرَضُ الجزيـرة فالتقـتْ

 

كلُّ الشعـوب على هـدى القـرآنِ

صفّاً  يُرَصُّ وموثِقـاً شـدَّ العُـرا

 

شـدّاً  ورصَّ  قـواعـدَ  البنيـانِ

فمضتْ إِلى الصّين القصيّ  وأقبلتْ

 

نُـوراً تـدفَّـق في رُبـا  البَلقـانِ

وتدافعـت  تلـكَ الجحافِـلُ  أُمَّـةً

 

تمضـي لأَنْـدَلـسٍ ودارِ  شِشـانِ

زُوِيَتْ  بِقاعُ الأرضِ حتى أشرقـتْ

 

مُلْـكـاً أبـرَّ مـشـيَّـدَ الأركـانِ

*   *   *

 

*   *   *

حتى تراخَـتْ بعـد ذلك عَـزْمـةٌ

 

وَهَفَـتْ  إلى دُنيـا وشـوقٍ فـانِ

تشقـى بزُخـرفِـهِ وزينـةِ فِتنَـةٍ

 

تُغْـوي  ولـهـوٍ  كـاذبٍ وأمـانِ

فتفرَّقَـتْ تلـك القلـوبُ وقُطّعَـتْ

 

تِلك الحِبـالُ هـوىً  وذلّـة شـأنِ

وتفتَّحـتْ ثُغَـرٌ وشُقّق سـورهـا

 

ثُلَمـاً  لـكـلِّ  مـراوغٍ أو جَـانِ

وتَفتَّـح المكرُ المُبيّـتُ  حولـنـا

 

نهجـاً يمـدُّ حبـائـل  الشيطـانِ

فتسلّلـوا فِتنـا  مزخَـرفـة لِتَغْـ

 

ـرُسَ في القلوبِ ضَلالةَ  الإنسـانِ

فِتَنـاً  مُـرَوِّعَـةً تَدورُ بهـا فَتَنْـ

 

ـخـرُ في نفوس الشيب والشبّـانِ

مـا بين فكْـرٍ تـائِـهٍ  مُتَفَـلِّـتٍ

 

ولَهيـبِ جنـسٍ صـارخٍ  ظمـآنِ

ودَعَوْا نساء المسلمين : اخْلَعْنَ مِنْ

 

ثوب الطهارةِ  عن كـريـم البـانِ

هاجتْ  بنا الشَّهواتُ حتى أحرقـتْ

 

طيب الغِـراسِ نَـدِيَّـة الأَغصـانِ

وتَفتَّحـتْ أبوابُنـا  ، وتهـدَّمـتْ

 

أسـوارُنـا ، ومنافـذُ  البُـلـدانِ

عصبيّـةٌ  جهـلاءُ عـادتْ بينَنـا

 

هـوجـاءَ في ظُلـلٍ وفي طغيـانِ

شَقَّـتْ حـدوداً بينَنـا  وكـأنّهـا

 

حَـدُّ الشّفـار يَشُـقُّ مـنْ أبـدانِ

*   *   *

 

*   *   *

ودُوَيلَـةٍ قـامت  على ذلِّ المُنـى

 

فَهَـوتْ إلى قـاعٍ مـن الـقيعـانِ

لا عـزْمَ فيهـا للحَياةِ  ولا قُـوى

 

تبْنـي وتدفـعُ ! لا عزائـمَ  بـانِ

كِبْـر الغُـرورِ على زَخارفِ فِتْنـة

 

كَـذبـتْ من الأريـاش  والبُنيـانِ

حتى إذا حُـمَّ القضاء فلـمْ تَـعُـدْ

 

تُجْـدِي القصور ولا المتاعُ الفانـي

أين السلاحُ ؟ ! فما بَنتْه عـزائِـمٌ

 

تحمي  الحِمَى وتصُونُ مِنْ أوطـانِ

وتصـونُ مِنْ دينٍ وحُرْمَـةِ أمَّـةٍ

 

طَلَعَـتْ على الدنيـا بخيـر بَيَـانِ

وتَصُونُ مِنْ شَرَفٍ وعِرضِ  حَرائرٍ

 

صَـرَخَتْ ! وثَرْوَةِ أُمّـةٍ وجِـنـانِ

أيـن الصـواريخ التي تُبْنى  وأيْـ

 

ـنَ صناعـةٌ  نَهضَتْ على إيمـانِ

لتَصُـدَّ من باغٍ ، وتَحميَ أمةَ  الْـ

 

ـمُستضعفـين وعِـزَّةَ الإِنـسـانِ

مَضـت السنون ! فأين ما جَمّعْتـمُ

 

مـن رزقِ  وهّـابٍ  وربٍّ حــانِ

عَهْـدٌ مع الرحمن ! أَيـنَ وفـاؤه

 

بَـذلاً يطيبُ على هُـدى  الرَّحمـنِ

*   *   *

 

*   *   *

لهفـي عَليكِ وحسـرةٌ يـا أُمَّتـي

 

وأسـىً يثيـرُ مجامـع  الأحْـزانِ

خَدَرٌ يصبُّ مَعَ العُـروق  وسكـرةٌ

 

غَلبَـتْ وغَفلَـةُ تـائِـهٍ حـيـرانِ

فإذا الشعوبُ كأنّها  فرق من الأمـ

 

ــواتِ  والأنـعـام والقطـعـانِ

وإذا " فريقٌ  "  ذُلِّلـوا  فتـذَلَّلـوا

 

لهـوى  من الرغباتِ و السلطـانِ

وإذا " فريق " ! ويا لسوءَة حالِهم

 

بينَ الـنـفـاق وبين ذلّـة شـأنِ

إلا الذين مَضَوْا  بِطَـاعِـةِ ربِّهـم

 

عَرَفـوا السبيلَ ووثبـة الإحسـانِ

مـا ضَمَّهمْ  إلا ريـاضُ قبورهـمْ

 

أو قبضَـةُ الـجـلاَدِ  والـسجّـانِ

أمـا " الجيوش " كأنها شُلَتْ فمـا

 

نَفَـرتْ كَتـائِبُهُـم إِلـى الميـدانِ

أمّـا السيوفُ فمن يَهـزُّ شِفارهـا

 

والناس في لـهـوٍ وفي  أمـعـانِ

طُويَتْ مياديـنُ الجِهـادِ وقُصِّفَـتْ

 

أرماحُـنـا وَعـلا نـداءٌ ثـانِ (2)

وتهدمتْ  تلك الحُصُونُ ولـم يَعُـدْ

 

يَعْلـو هناك سـوى خُـوارِ جبـانِ

خُنِقَتْ على الأَحناءِ صيَحةُ مشفِـقٍ

 

وعـلا دَويُّ مـحـافِـلٍ  وأغـانٍ

وعَلا نِداء " المجرمين " !  وكيدهم

 

هـولُ  الليالـي ، فتنـة الطغيـانِ

وإذا الذين بقلبهـم  مَـرَضٌ يُسَـا

 

رِعُ  خَطْوُهـم فيهـم رجاءَ أَمـانِ

يخشَوْن دائرةَ الزمانِ ! ومـا دَرَوْا

 

أنّ الأمـانَ  حِمـايَـةُ الـرحمـنِ

و "المترفون"! وقد غَفَوْا في لهوهم

 

سَيمسُّهـم هَوْلُ العذاب الدانـي (3)

ذاك العـذاب  وبعـده هـولٌ أشـ

 

ـدّ يَمسُّهـم بـعـدَالـة الميـزان

غابُـوا فأيْنَ هُمُ ؟! وأيْنَ أَمـانـةٌ

 

طُـوِيَـتْ على ترفٍ ولهـوِ قيـانِ

المُتْرَفُـون على الأَرائك لـم يَـزَلْ

 

يُمْلَـى لهـم لـمصـارعٍ وهَـوانِ

سُنَـنٌ  من الله العلـيّ تظـلُّ تمـ

 

ضـي في الخلائق  آيـة الأزمـانِ

*   *   *

 

*   *   *

غلبَ الهَـوى وتَناثَـرتْ أشْواقُنـا

 

سُـبُـلاً مُشـتَّـتـةً وذلَّ كِـيـانِ

من نحن ؟!لا ندرى !وما نَرْجو؟!وأَ

 

يُّ مهِمَّـةٍ  لمضَيَّـعٍ  مـتَـوانِ ؟!

صِرْنـا أخفَّ من الرّمـادِ ونفخِـهِ

 

بَيْنَ الشُّعـوب وزَحْـمـةِ الأقـرانِ

هُنَّـا وأَلقَينـا بـأَيـدينـا لِتَـهْـ

 

ــلكـة وغِبْنا  عن نِـداءِ طِعـانِ

*   *   *

 

*   *   *

وتلفَّتتْ عينـي  ! وكُـلُّ دِيـارِنـا

 

دفـقُ المجازِر أو  لظـى النيـرانِ

قتـلاً وتدميـراً ونَهْبـاً غـاصِبـاً

 

وتتـابُـعَ العُـدْوانِ بـالـعُـدْوانِ

يتزاحَمون على بقايـا قـصْـعـةٍ

 

كـتـزاحـم   الآلام و الأحــزانِ

وتداعَـتِ الدنيـا تداعـيَ مجـرمٍ

 

نهِـمٍ على جَشَـعٍ ووثبَـةِ  جـانِ

أَلِقلَّـةٍ منّـا ؟! ونحن كمـا تـرى

 

المليار في عـددٍ ! غُـثـاءٌ  فـانِ

نُزِعَـتْ مهابتنا  على وهَـنٍ بنـا

 

حُـبِّ الحيـاةِ وخشيةِ الميـدانِ (4)

*   *   *

 

*   *   *

عجباً ! تُبـاعُ ربوعُنـا  ورجالنـا

 

وضمائِـرٌ ! وبأبخـس  الأثـمـانِ

فالمجرمون تراهمُ  بَسَطـوا الـدُّلا

 

رَ  لكـلِّ مفتـون الهـوى خَـوّانِ

فتزاحمت حـولَ الدُّلار عصـائـبٌ

 

هانـتْ لديهـمْ  أنـفـسٌ وأمـانِ

عجباً ! وكلُّ عصابَةٍ  رَفعَـتْ لَهـا

 

سِتْراً  لتُخْفِـيَ سَـوْءةَ الخُسْـرانِ

بشعـارهـا  وضجيجها ودَعـاوةٍ

 

كذبَـتْ على الدنيا  وطـول لسـانِ

فانظر إلى " الموساد" كم من ساقط

 

يَسْعـى لها ! أو خائـنٍ وجَـبـانِ

وانظر لأمريكا ! وكم حشدت من الْـ

 

ـعُمَـلاءِ   والأُجُـراءِ والأعـوانِ

وانظر إلى الإِنكليز ! كيف سمومهم

 

تَسْـري مع الدّمِ  دفقَـة الشـريانِ

وانظر لغَيـرهـمِ ! فَكـلُّ  دِيارِنـا

 

مفتوحـةُ السَّاحَـاتِ  والشُـطـآنِ

وتهافـتَ الجُبنـاء في  أوهامِهِـمْ

 

كتهافُـت  الحَشَـرَاتِ في النيـرانِ

*   *   *

 

*   *   *

وتلفّتتْ عينـي ! وأهلي في الفلبّـ

 

ـين استبيـح حماهُـمُ  بِـهـوانِ

وعلى ربـا كشمير صيحة صابـرٍ

 

مـاضٍ على أمَـلٍ وصبْـرِ مُعـانِ

وعلى ربـا البوسنا وكوسوفا ترى

 

كيـدَ الجنـاة وضيعـةَ  الأَعْـوانِ

وانظر إِلى الصومالِ كيف  مصابُهم

 

ورؤى البـلاءِ تدور في السـودانِ

والمغربُ الأقصـى ، ودارُ جزائـرٍ

 

جُنَّـتْ مجـازرُهـا بـدفـقٍ قـانِ

والشام ! يا للشـامِ في أحـزانهـا

 

ومـرابـع الإسـلامِ في  لُـبنـانِ

لهفي على الأقصى وطولِ  إِسـاره

 

وأنـيـنِـه ونـدَاوةِ الـتَّـحنـانِ

وضجيج أوهـامٍ وخفق  زخـارفٍ

 

وغياب نهـج صـادق  العـنـوان

وجـرائـمٍ  وحْـشـيَّـةٍ وإبـادةٍ

 

سَحَقـتْ من  الأطفـالِ و الفتيـانِ

ومن النساء، من الشيوخ ،من الحقو

 

لِ ، من الثمار ، وغرسَةِ البستـانِ

والنّاس ، كلُّ الناس في عَمَهٍ ! فمِنْ

 

صُـمٍّ ومـن بُكـمٍ ومِـنْ عُمْيـانِ

لهفـي على الأفغان ! كلُّ جريمـةٍ

 

فيهـا  تشـدًُّ مسـامِـعَ الأزمـانِ

يَرْقـى التُّقاةُ بصدقهـمْ ووفائهـمْ

 

ومـع الخيـانـة  ذَلَّ كـلُّ جَبـانِ

وبـكـل  دارٍ فـتنـةٌ ومـعـاركٌ

 

تهـوي تُـدَمِّـرُ شـامخَ  البنيـانِ

غنّيتُهـا ونَثَـرتُ مِنْ دُرَرِ القَصيـ

 

ــدِ على ذُرىً شَمَختْ وفي وِديانِ

*   *   *

 

*   *   *

المسلمون جميعُهم رهن  الحِـسـا

 

بِ  عـلى تخـاذِلِهِـمْ وشَرِّ تـوانِ

كلٌّ بِـقَدْرِ هَـوَانِـه يلقى  الحسـا

 

بَ القسطَ ! قسطَ عـدالـة الميزانِ

حقٌّ على " العلماء " أن يمضوا إلى

 

سـاحِ  الـجهاد وجـولةٍ وطِعـانِ

حـقٌّ على كـلّ الدُّعـاة لينفـروا

 

صـفّاً  لمـلحمةٍ وخـفق سـنـانِ

لتُـقادَ  هـاتيك الشعـوبُ جَميعُها

 

لـوفـاء عـهدٍ صـادقٍ وبـيـانِ

صفّـاً  أبرَّ كـأنّه البينـان رُصَّ !

 

و خـطّةً تُجْـلَى عـلى الـميـدانِ

هذا الـكتـاب وتلـك سـنّة أحمد

 

نطـقـا بـحـقٍّ صـادق التبيـانِ

لا يُعْـذَرَنَّ  سوى الذي  عذر الإلـ

 

ـهُ ! وليس بعدُ هنـاك عُذْرٌ ثـانِ

هـذا سَبـيـلُ نجـاتِنا وبِغَـيْرِه

 

ذُلٌّ يُطــيح بِـنـا  وقَـهْـرٌ دانِ

*   *   *

 

*   *   *

" بغدادُ " ! وَاأسفاه ! هذا حَالُـنـا

 

لمّا ابتُليتِ ! فَمنْ تُراهُ  الجـاني ؟!

ضاعت معالِمهُـمْ ! وكلٌّ يـدَّعـي

 

شَـرَفَ البطولةِ أو يَـدَ  الإحسـانِ

ضاعَتْ موازينُ العَدالـةِ واختفـتْ

 

وَيحـي ! فأيـن عدالـة الميـزانِ

لَهْفي عَلى " بَغْدَاد " بَيْنَ دِيـارِهـا

 

حمَـمٌ تفجَّـرُ في لظـىً  ودخـانِ

لهفي على  بغـداد وهـي أسيـرةٌ

 

مـن ظالـم  عـادٍ ومـن خَـوّانِ

هذا العَدُوُّ عَرفْـتُ شِـدَّة مَـكـره

 

ما بـال أهلـك في شَـتاتِ هـوانِ

كم من بَنيـكِ تألبـوا وتنـاثـروا

 

فِـرَقـاً مشتَّـتَـةً وهـوجَ أمـانِ

ومذاهبـاً وعصائبـاً  وطوائـفـاً

 

شتّـى ممـزَّقَـةً  بغـيـر  أمـانِ

لا الدينُ يجمعهـا ولا وطنٌ  يـلُـ

 

ـمُّ شتاتهـا ! نَفـروا إلى طغيـانِ

ضمّوا صُدورَهُـمُ عَلَى أحقـادهـم

 

وعلى مُرَاوغَـةٍ ، على كـتـمـانِ

فإذا هُـمُ سـاحٌ لكـلِّ مـنـافـقٍ

 

مُتَسلِّـلٍ عـادٍ  خـفـيَّ الـشـانِ

يَرْمـي شِبـاكَ خَديعـةٍ فيلُمّ مـن

 

شَتَـتِ الهوى  بزخَـارِفِ الألـوانِ

فَسَلِ " المُسَادَ " وكم رمى بِشبَاكِـه

 

وكم الذين هـوَوْا  إِلـى  قيـعـانِ

وسَلِ القُوى الكُبرى! فكم من جاهل

 

ألقى إليـهِـمْ حُـزمَـةَ الأرسـانِ

فتسلَّلوا فِتنـاً تـثـورُ وخُـطّـةً

 

تسـري على مـكْـرٍ  لها فَـتّـانِ

وسَرَوا  بأرْضِكِ خُفْيةً ! كمْ ثعلَـبٍ

 

مُتَـربّصٍ  ومُـداهِـنٍ ثُـعـبـانِ

*   *   *

 

*   *   *

بغـدادُ مَهْلـكِ ! والكنـوزُ غنيّـةٌ

 

والمجرمون  تحفّـزوا لـطِـعـانِ

فعلى رباك من  الكنـوز ذخـائِـرٌ

 

تهبُ الوفـاءَ  لسـائـلٍ ومُـعَـانِ

وعلى مدى التاريخ  كفُّـكِ جـودُه

 

بِـرُّ اليقـين وصفـوةُ  الإحسـانِ

حتّى تفجَّـرَ بطنُ أرضِـكِ  نعمـةً

 

كُبْـرى وفيضـاً من يـدِ الرحمـنِ

نُعمى أَحَلْـتِ لهيبَها نَـوراً بفضـ

 

ـل الله ! نُعمى الواحـدِ الـديّـانِ

فأبى عَليـكِ المجرمـون ليجعـلوا

 

منهـا لظـىً متـوقِّـدَ النـيـرانِ

بغـدادُ جُـنّ المجـرمون فأقبلـوا

 

زحفـاً على جَشَعٍ  وغَـدْر جبـانِ

واحسرتـاه عليك يـا بغـداد كَـمْ

 

حَـرْبٍ تُشـنُّ عَليـكِ  أو عُـدوانِ

يتفجَّـرُ التـاريـخُ بَيْن مـلاحـمٍ

 

دارتْ  ودفـقٍ من دمـائِـك قـانِ

*   *   *

 

*   *   *

قَدْ كنتِ يا  بـغـدادُ جـنَّـةَ أُمَّـةٍ

 

ورَواحَ  أفـئـدةٍ  وعِـزَّ مـكـانِ

فُعُرِفـتِ داراً للسـلام  وقُبَّـةَ الـ

 

إسـلامِ دارَ  خـلافــةٍ   وأمـانِ

يا غُرَّةَ الدنيـا ! جَمعْتِ الـرافدَيْـ

 

ـنِ لطائِـفَ الإبـداعِ والإتـقـان

وجمعتِ  مِنْ طُرَفِ الحياةِ نـدّيـةً

 

تَغنَى وتَـرْوي لَـهْـفَـةَ الظَّمـآنِ

يا زهـرةَ الدنيـا وأنفاسَ الهـوى

 

ورفيـفَ أشـواقٍ وخفقَ حَـنـانِ

زَهرتْ علومُك في الحياةِ وفوَّحَـتْ

 

عِطْرَ الـورودِ ونفحـةَ  الريْحـانِ

فلكَـم دَفَعْـتِ إِلى  البريّـة  أمّـةً

 

من عبقـريِّ  العِـلْـم والأفـنـانِ

في كلِّ مَيدانٍ رفَعْـتِ  مـنـائِـراً

 

ومنابـراً  ورفَـعْـتِ مـن بُنيـانِ

ولكم قَصمتِ من الضلالِ وخُضتِ من

 

لُجَـجٍ وأهـوالٍ  مِـنَ الحَـدثـانِ

مهما تَبَدَّلَ  فوقَ أرضك من هـوى

 

سيظـلُّ عهدُك  عـروةَ الإيـمـانِ

دارٌ مـجـلّـلـةٌ بِـعـزَّةِ أُمَّــةٍ

 

كم زانهـا التـاريـخ  من تيجـانِ

تـاريـخُ إسـلامٍ وثـروَةُ أُمّــةٍ

 

أو زهـوُ آمـال  وعـزُّ  كـيـانِ

*   *   *

 

*   *   *

كم مجـرمٍ يسعـى إِليـك وظالـمٍ

 

بـاغٍ  علـيـك وحـاقـدٍ فـتّـانِ

غَزْوُ " التتار " ! وقد تدَفَّق من  دما

 

ئِـكِ  ما يُـبَـدِّلِ صِبغـة الألـوان

فالرافـدان  دم يَسيـل وكـل سـا

 

حٍ  صبغـة بدم جَـرى لـكِ قـانِ

ولقد  غزوْكِ بِفَتْكِهِـمْ ! فغزوتهـم

 

صبـراً بهـديِ الحـقِّ  والقـرآنِ

ورفيـف أنـداءٍ ودعـوة صـادقٍ

 

ووفـاء عـزمٍ ثـابـتٍ وجَـنَـانِ

ظلمـوا ! فعادوا بعد  ذلك يحملـو

 

ن رسـالـة الإسـلام والإيـمـان

*   *   *

 

*   *   *

مالي  أراكِ اليوم أَطْبََقَ فوقـك الـ

 

ـفُجّـارُ في شـرَهٍ وكِبـر رِهـانِ

وتماَلأ الأعداءُ  : صـفُّ  مُداهـنٍ

 

حينـاً وصفٌّ  عاصِـفُ الـشَّنَـآنِ

من كـلِّ أرضٍ عُصبَةٌ نَفَـرتْ إلى

 

حِلفِ الضِـلالِ وزمْـرَةِ الشيطـانِ

جَمَعُوا حُشُودَهُمُ ‍! تكادُ تَسـدُّ مـن

 

أُفْـقٍ وتمـلأُ سَاحَةَ  " الأوطـانِ "

ملؤوا الصَّحاري بالجنُودِ  وبالعَتـا

 

دِ ! مَضَوا  إِلى الخُلجَانِ والشُطـآنِ

وَضَعُـوا عَلى كلِّ العتـادِ إِشـارة

 

حِقْـد الصليـبِ ونَـزْوة الكفـران

*   *   *

 

*   *   *

وأَرى حَواليْكِ الدِّيـارَ  تَمـايَـزَتْ

 

مـا بـيْـنَ  نـاءٍ  مِنْهُـمُ أَو دانِ

ما زال بين صُدورهم غَضبٌ من الـ

 

ماضي ومن فِتَـن الغريب الجـاني

ما كان للأعــداء أن  يـتسـلََّلوا

 

بـين  الصفوف دسيسةَ الـبُهْتَـانِ

فاسْتَدْرَجُـوا  بالمَكْرِ كُـلَّ فَرِيسـةٍ

 

هــانَتْ وكُـلَّ مُـضَـيًّعٍ مُـتَوانِ

هاج  الخلاف ! أثاره الأعداء  فيـ

 

ــنا واجْتِيـاحُ  عـواِصفٍ ودخـان

لولا  صَبَرْنَا والتقى الحُكَماءُ منَّــ

 

ـا  تنجلي سُحُـبٌ علـى إحسـان

فتُسَدّ في  وجْـهِ العَدُوّ مَـنَـافِـذٌ

 

لمَكَـائِدِ الـطُّـغْيـانِ والكُـفْـران

لـولا تَمَسّكُ كـلُّ  دارٍ بالهُـدى !

 

بـالصَّبر ! بـالإحسان ! بالقـرآن

لِيُرَدَّ مَـكْـرُ الـماكريـن ! وإنّـه

 

مَـكْـرٌ  أَحَـاط بِـنَـا وشَـرٌّ دان

عصبَّيةٌ جَهْلاءُ أقسى من مكـــا

 

ـئِدِهم بـنا وأَشـدُّ مـن عُـدْوانِ

هلا انتهينا مِـن مُرَاوَدَةِ الـهـوى

 

و تجـدُّد الأحـقـاد والـشـنـآن

*   *   *

 

*   *   *

واليـوم عَـادَ المكْرُ في شَرَهٍ وفي

 

حقْـدٍ وفي حَـشْـدٍ وفي إِمـعـانِ

هـلاّ وقَفتُـم بعـد ذلـك وقـفـةً

 

للَحـقّ فـي بـذلٍ وصِـدقِ أمـانِ

ليُـرَدّ كَيْدُ  المجْرِمِينَ عَنِ الـدِّيـا

 

ر  وحُرْمـة الإسـلام والإيـمـانِ

أين العروبة؟ أينَ حق الدين ؟! أيْـ

 

ـنَ تَواصُـل الأرحـام والإخـوانِ

فالـيوم عَادَ المجْرمون بِكيْـدهـم

 

وجحافـلٍ موصولـةِ  الأضـغـانِ

لهفي عليـك فهلْ وجدتِ  تراحمـاً

 

لما ابتليتِ وهل وجدتِ الحانـي  ؟!

*   *   *

 

*   *   *

ويحي ! أتوكِ على بوارج  كالقـلا

 

ع  وزَحْمـة الآلات  والـرُّكـبـانِ

زَحفـوا بِدبَّاباتِهمْ !  بـالطـائـرا

 

تِ ! بـآلَـةٍ  جَـبَّـارَة  الطُّغْيـانِ

وأتوكِ من كلِّ الجهات :  من الجنو

 

بِ ، من الشمال وكلِّ " دار أمـانِ "

زحفـوا عليك كأنهم مـوجٌ من الـ

 

إعـصـارِ والإظـلام والطـوفـانِ

بالنار ! بالصاروخ يُلقي  فـوقهـا

 

هـولَ الجحيم ودفـقـة الأضغـانٍ

ورموك باللّهب المدَوِّي !  ويحَهِـمْ

 

وَصَواعِـقٍ مجـنـونـةٍ ودُخـانِ

فكأنَما ترمـي الـسَّمـاءُ لهيبَهـا

 

والأرض تطلـق غضبـة البُركـانِ

وتدفّـق الحقْـد الشَّديد  قواصفـاً

 

وعواصفاً  مِنهـمْ  ومِـنْ أَعـوان

كم مـن  صبـيّ راحَ بين لهيبهـا

 

وصبيّـة طُـوِيِـتْ علـى أحـزانِ

تتناثـر الأشـلاء من أطفـالـهـا

 

ومـن الشيـوخ وطلعـةِ الفتيـانِ

تتواصـلُ الغـاراتُ دونَ  هَـوادَةٍ

 

قصفـاً على الساحـاتِ و البُنيـانِ

تهوي العَمائر بين هَوْل  دويِّـهـا

 

ولهيبـهـا  وجَحيمـهـا ودُخَـانِ

تنصبُّ أهـوال الصـواريـخ التي

 

جُنّـتَ على الساحـات  والكُثبـانِ

فالأفْـقُ مُسْـودٌّ  بسـودِ فِعالهـم

 

والأفْـقُ من خَجـلٍ بلـونِ دِهـانِ

كُشِفت  مَزاعمُهم وبان ضـلالُهـم

 

وبـدا فَسَـاد الـزُّور والبُهْـتـانِ

*   *   *

 

*   *   *

لَهْفي على بَغدادَ ! كُلُّ  جُنـودِهـا

 

هَبُّـوا لملحـمـة  ويـومِ رهـانِ

وثَبوا إِلى ساحاتها كالـبرق يـخـ

 

ـطَفُ نوره ! لمحـاً من  اللمعـانِ

أُسْدٌ  يهيجُ زئيرُهـا ، وعواصـفٌ

 

هِاجَتْ  تصـدُّ ، ووثبـةٌ من جـانِ

أنّى التفـتَّ رأيتَ رَوْعـةَ عزمَـةٍ

 

تَجْـلو  روائِعَهـا على المَـيْـدانِ

سلْ " أمَّ قَصْرٍ " كيف كان بلاؤهـم

 

بين  الـعـدوّ إِذِ التقـى الجمعـانِ

و" البصرةَ " الشماءَ كيف صمودها

 

و" الناصرية " ! كلَّ سـاح  طعـانِ

صدُّوا العدوَّ وأوقعـوا فيه  الهـزا

 

ئـمَ ! فانثنـى يلوي إلى  جَرَيـانِ

المجرمون أَتَوا ! فكـلُّ ظُنُونـهـمْ

 

خابت وعـاد رجاؤهـم  بِـهَـوانِ

فتناثـروا قتلى ! وأدبـر جَمعُهـمْ

 

في ذلّـةٍ ومهـانـة  الخُـسُـرانِ

والموصـل الغرّاء سل  ساحاتهـا

 

صمدت لقصفٍ  هـائـل  النيـرانِ

صدّتْ ! وهبّ من الرُّبـا تاريخُهـا

 

ما لـمْ  يَكُنْ في البال من حُسْبـانِ

ظَلّت زحـوفُهُـمَ تحاوِل  وثـبـةً

 

تمضـي بهـا أمـلاً إِلى بـغـدانِ

*   *   *

 

*   *   *

لهْفـي على بَغْدادَ وهـي حرائـقٌ

 

شتـى تَواصَلُ  في رُبَـا بـغـدانِ

فإذا نَظَـرْتَ فلا تَرى  أبداً سِـوى

 

لَهَـبً تَلَـظّـى  واقتحـامِ دُخـانِ

فكأنّـه لم يُبْـقِ في سَـاحَـاتِهـا

 

بَـشـراً  ولا  أَثَـراً إلـى بُنْيـانِ

زعـمَ الطغاةُ المجرْمُـون  بأنّهـم

 

حَمَلـوا إلَيْـكِ نـوازِع  الإحسـانِ

حُرِّيّـة ونـداوةً !  يا ويْحَـهُـمْ !

 

حَمَلـوا إِليـكِ فَـواجِـعَ النيـرانِ

والموتَ والتَدْميرَ  والإِفنـاءَ ! تِلْـ

 

ـكَ شَرِيعـةُ الطغيـانِ و البُهتـانِ

حَمَلوا مَطامِعَهـمْ وفـوْرةَ  نَهْمَـةٍ

 

يُخفُـونَهـا في زُخْـرُفٍ وبَـيَـانِ

وبقيتِ وحْـدَكِ والذيـن أَتَوك  في

 

مَدَدٍ مِنَ الصّـدْق الوفـيِّ الحـاني

ثم انطوتْ زمُر  النفـاق وأدبـروا

 

زمـراً من  الـذؤبـان والجـرذانِ

*   *   *

 

*   *   *

فإذا " العراقُ " جميعه صـفٌّ يثـو

 

ر وغضبـةٌ هاجَـتْ على المَيْـدانِ

فتعطلـت تلك الزحوف وقـد  أفـا

 

قَـتْ من رُؤى الأحلام و الأضغـانِ

ذُهِلَتْ !وقد رُفِعَتْ عن الأَبصار سو

 

ءُ  غِشـاوَة التضليـل  والكُفـرانِ

لكنّهم نُكِسُـوا وَعَـاد  ضَـلالهـم

 

ليهيـج في حِـقْـدٍ وفي غَلَـيـانِ

ليُصَـبَّ  حِقْـدُهُـمُ دَوِيَّ قَنـابـلٍ

 

ولَهـيـبَ  نِـيـرانٍ على نِيـرانِ

"كركوكُ" أم "تِكرِيتُ" أم "نَجَفٌ" بَدَت

 

شُعَـلَ اللَّهيب و وقْـدَةَ  الطيـران

كم منـزلٍ أهـوى على سُكَّـانِـهِ

 

هَلْ  ظَلَّ في الأَطْلال من سُكَّـانِ ؟!

فترى الأُمُومَـةَ والطفولَـةَ  كلَّهـا

 

أشْـلاءَ  تـنـدُبُ  ذِلّـةَ الإنسـانِ

كَمْ  من عجوزٍ قُطِّعَتْ مِنْ قْبـلِ  ما

 

تُنْهـي  لُقَيمـاتٍ  وشُـرْبـةَ  وانٍ

وفتى يرى أهليه بَينَ صدى الرَّكَـا

 

م طواهـم ولـواعـج  التَّحْـنَـانِ

حقْـدٌ تفجَّـر في الـديـار وإنّـه

 

حِقْدُ  " الصليبَ " وغضبَةُ الأوثـانِ

*   *   *

 

*   *   *

شَتَّـانَ بينَ الحـقِّ هـبَّ جُنـودُه

 

عَزْمـاً وبين جَحافـل  البُـطـلانِ

بغداد !  حبل الله أوثـق عـزمـةٍ

 

فتمسَّكـي ! لهفـي على بـغـدانِ

شُدِّي عُرا الإيمـان ! نَصْرُك آيـة

 

لله  إِن  أوفَـيْـتِ  بـالإحـسـانِ

بُشْـرى تَظَلُّ  تُطِـلُّ مِنْ آفاقِـنـا

 

أمَـلَ القُلـوبِ  وفرْحـةَ الأزمـانِ

*   *   *

 

*   *   *

طال الحِصَارُ عَليكَ !  كلُّ سنيه من

 

ظُـلـم الطُّغـاةِ وشِـدَّةِ الطغيـانِ

عجباً  لِصَبركَ بَعْد طول حِصارهـم

 

لكَ يا " عِراقُ " وقسـوةِ الحرمـانِ

المجرمونَ عِصَابَةٌ في الأرْضِ أعْـ

 

ـتى من وحوش الغاب والحَيـوانِ

شدُّوا !عليكَ وضيَّقوا ! فصبرتَ في

 

أمـلٍ يُـطـلِّ وعـزّةٍ مِـنْ شـانِ

فالأُمَّهـات يَـرَيْـنَ من أًَطفـالِهـ

 

ـنَّ تـأوّه  الأحْـشـاءِ والأبـدانِ

صَرْعى مِنَ المرضِ الشَّدِيد !فلا دَوا

 

ءَ ولا غِذاءَ ! ضحيّـةُ  الـعُـدْوانِ

هذي الملايين التي سقطت  ضحـا

 

يَـا الظلـمِ والإِحصـار والبُهتـانِ

*   *   *

 

*   *   *

عجباً لِصبْرِكَ يا "عِراقُ" على  شَديـ

 

ـدِ  حِصَارِهِمْ  وفواجِـع الخـذلانِ

أنّى نهضتَ مِنَ الحِصارِ ، مِن الجِرا

 

ح ، مِنَ الدَّمَارِ ، وهجمة الكفرانِ ؟!

ظنّوا بأنك بالحصـار  لسوف تـر

 

كُـع دونَـهُـمْ  وتميـلُ للإذعـانِ

وصبرتَ لم تَرْكَـعْ ! فظنّـوا أنـه

 

لا بُـدَّ من حـربٍ  عليـك عَـوانِ

فشلَ الحِصَارُ ! وخابَ كلُّ رجائهم !

 

هبّـوا على غضَبٍ !  على غليـانِ

لجريمة  كُبرى ! وقصـفِ مرابـعٍ

 

بالنار ، بالصـاروخ ، بـالطيـران

وبكل آلات الدّمـار ،  وكـلِّ حقـ

 

ـقدٍ في الصُّدور ونـزوة الإمعـانِ

فنهضتَ من بين الحصـار مُدَوِّيـاً

 

عزمـاً أشـدَّ تجـول في الميـدانِ

*   *   *

 

*   *   *

أَبَت الشُّعوبُ  ضَلالـةً فتـواثَبَـتْ

 

غَضَبـاً على شَرَهٍ  ! على عُـدْوانِ

هيَ مِنْ بَقَايـا  فِـطـرةٍ دَفَعَتْهُـمُ

 

دفعـاً ! بقيَّـةُ فطـرةِ الإنـسـانِ

هذي الملايين التي خَرَجَـتْ  تظـا

 

هَـرُ في نواحي  الأرض والبلـدَانِ

هبّـتْ تُحَاصِـر كُـلَّ دَارِ سَفـارَةٍ

 

للمجْرمـين ! وكُـلَّ وِكْـرِ جبـانِ

أرأَيْـتَ من يَحْمي سفـارات العَـدُ

 

وِّ من الشعوب وفورة الهيجـانِ ؟!

نَحْنُ الذين  نَصُونُهـا ! يَـا لَيْتَنـا

 

صُنَّا العِـرَاق وحُرْمـةَ الأَوطـانِ !

*   *   *

 

*   *   *

بـغـداد لا تَسْتسلمي  وتَـوَقّـدي

 

شُعَـلَ العَزيمةِ ! وثبـةَ الفُرسـانِ

وتوقَّـدي لَهَباً يَصُبُّ على العِـدى

 

حُمَمَ الجحيـم وغضبـةَ  البركـانِ

لا تيأسي بغـدادُ إِن طـال المـدى

 

فالنصـر عـزمـة صابـرٍ طعّـانِ

والحربُ جَولاتٌ ليُجْلـى عِنْـدَهـا

 

شَرفُ العَهُـود  وعـروة الإيمـانِ

فَثبي وَخَلِّي الأَرْضَ تَحْتْ جُنُودهـم

 

وَعتـادِهـم وقْـداً  مـن النيـرانُ

ومن الزحوف كأَنَّها زَحْـفُ الجِبـا

 

لِ  عَلَيْهِـمُ وعـواصـفُ الكثبـان

وقواصفاً ترمي بوارج  حِقـدِهـم

 

وتهـزُّ من عُـمُـدٍ ومـن أركـانِ

تلك البطولَـةُ ! ما أَجَـلّ وَفاءهـا

 

شيـخ تصدّى " للأباتشي " الدانـي

" مِنْقاشُ "  أطْلَقَ من صميم عزيمةٍ

 

وقديمِ  أسَلحـةٍ وصـدقِ جِـنـانِ

فَهَوتْ مُمَزّقـةً لِتطحَـنَ  مَنْ بِهـا

 

مِنْ مجرمينَ بَغَـوا ومِـنْ  خُـوَّانِ

لمـا رميتَ فما رميـتَ  وإِنـمـا

 

يَـرْمـي بِـكَ الله العـدوّّ الجَانـي

بورِكتِ يا "  مَيْسونُ " أَيُّ عزيمـةٍ

 

دَفَعَتْـكِ في شَـرفٍ  إلى الميـدانِ

أنزلـتِ  بالأعـداء ضـربة همـة

 

شمّـاءَ لـم تَبْخَـلْ على الأَوطـانِ

لـم  تقْتُلوهُـمْ  غَيْرَ أنَّ  الله  يَقْـ

 

ـتُلُهُـمْ وَيْرِميهـمْ إلى خُـسْـرانِ

*   *   *

 

*   *   *

 
     

 الـريـاض

28/1/1424هـ

31/3/2003م

 
 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

(1)   أي أنها تاهت فنست مسؤولياتها التي ستحاسب عليها بين يدي الله .

(2)   نداءٌ ثانيِ : نداء غير نداء الجهاد ، نداء السلام .

(3)   إشارة إلى قولـه سبحانه وتعالـى : ( ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون )  [ السجدة : 21 ] .

(4)   إشارة إلى حديث الرسول صلى الله عليه وسلم : عن ثوبان رضي الله عنه عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال : " يوشك أن تداعى عليكم الأُمم من كل أفق ، كما تداعى الأكلة إِلى قصعتها " ، قيل يا رسول الله ! فمن قلةٍ يومئذ ؟ قال : " لا ! ولكنكم غثاء كغثاء السيل . ولينزعنّ الله من صدور عدوكم المهابة منكم وليقذفن الله في قلوبكم الوهن " . فقال قائل : " وما الوَهن " ؟ قال : " حب الدنيا وكراهية الموت . "    [ رواه أحمد وأبو داود وصحيح الجامع الصغير ]

 

الصفحة الرئيسة

|

لقاء المؤمنين

|

مع الداعية النحوي

|

إلى ماذا ندعو ؟

|

أسئلة في قلب المؤمن

|

كيف نفكر؟

|

موضوعات رئيسة

قائمة الكتب

|

نماذج تطبيقية

|

أدب

|

مقالات

|

بأقلامهم

|

مما قالوا

|

مخطط الموقع

|

اتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة لدار النحوي للنشر والتوزيع  © ء2003