|
لَهْفـي عليكِ وحَسْرةٌ يـا أُمَّتـي ! |
|
قَدْ غِبْتِ بَيْن التِّيـه والنِّسيـانِ
(1) |
|
وتشدُّني الحسَراتُ! لا أّلْقى سِـوى |
|
غُصَصِ المذلّةِ أو خُنوعِ هــوانِ |
|
وتشدُّني الذكرى إلى عبقٍ ! إلـى |
|
ألْقٍ يمـوج وعـزّةِ الـسلـطانِ ! |
|
وعُراً مـن الدين ِالحنيفِ وحبْلـِهِ |
|
وعَـزَائِمِ الـتَّوْحيـدِ و الإيـمـانِ |
|
فَنمتْ عزائمنا بها وزَهَـتْ هُـدىً |
|
لِتَصـولَ في حـقٍ وصِـدْقِ بيـانِ
|
|
ولتنشـرَ الهَـدْيَ المُبينَ رِسَالـةً |
|
للـعـالمـين ورحـمـةً لـمُعَـانِ |
|
وتَوَهّجت أرَضُ الجزيـرة فالتقـتْ |
|
كلُّ الشعـوب على هـدى القـرآنِ |
|
صفّاً يُرَصُّ وموثِقـاً شـدَّ العُـرا |
|
شـدّاً ورصَّ قـواعـدَ البنيـانِ |
|
فمضتْ إِلى الصّين القصيّ وأقبلتْ |
|
نُـوراً تـدفَّـق في رُبـا البَلقـانِ |
|
وتدافعـت تلـكَ الجحافِـلُ أُمَّـةً |
|
تمضـي لأَنْـدَلـسٍ ودارِ شِشـانِ |
|
زُوِيَتْ بِقاعُ الأرضِ حتى أشرقـتْ |
|
مُلْـكـاً أبـرَّ مـشـيَّـدَ الأركـانِ |
|
* * * |
|
* * * |
|
حتى تراخَـتْ بعـد ذلك عَـزْمـةٌ |
|
وَهَفَـتْ إلى دُنيـا وشـوقٍ فـانِ |
|
تشقـى بزُخـرفِـهِ وزينـةِ فِتنَـةٍ |
|
تُغْـوي ولـهـوٍ كـاذبٍ وأمـانِ |
|
فتفرَّقَـتْ تلـك القلـوبُ وقُطّعَـتْ |
|
تِلك الحِبـالُ هـوىً وذلّـة شـأنِ |
|
وتفتَّحـتْ ثُغَـرٌ وشُقّق سـورهـا |
|
ثُلَمـاً لـكـلِّ مـراوغٍ أو جَـانِ
|
|
وتَفتَّـح المكرُ المُبيّـتُ حولـنـا |
|
نهجـاً يمـدُّ حبـائـل الشيطـانِ |
|
فتسلّلـوا فِتنـا مزخَـرفـة لِتَغْـ |
|
ـرُسَ في القلوبِ ضَلالةَ الإنسـانِ |
|
فِتَنـاً مُـرَوِّعَـةً تَدورُ بهـا فَتَنْـ |
|
ـخـرُ في نفوس الشيب والشبّـانِ |
|
مـا بين فكْـرٍ تـائِـهٍ مُتَفَـلِّـتٍ |
|
ولَهيـبِ جنـسٍ صـارخٍ ظمـآنِ |
|
ودَعَوْا نساء المسلمين : اخْلَعْنَ مِنْ |
|
ثوب الطهارةِ عن كـريـم البـانِ |
|
هاجتْ بنا الشَّهواتُ حتى أحرقـتْ |
|
طيب الغِـراسِ نَـدِيَّـة الأَغصـانِ |
|
وتَفتَّحـتْ أبوابُنـا ، وتهـدَّمـتْ |
|
أسـوارُنـا ، ومنافـذُ البُـلـدانِ |
|
عصبيّـةٌ جهـلاءُ عـادتْ بينَنـا |
|
هـوجـاءَ في ظُلـلٍ وفي طغيـانِ |
|
شَقَّـتْ حـدوداً بينَنـا وكـأنّهـا |
|
حَـدُّ الشّفـار يَشُـقُّ مـنْ أبـدانِ |
|
* * * |
|
* * * |
|
ودُوَيلَـةٍ قـامت على ذلِّ المُنـى |
|
فَهَـوتْ إلى قـاعٍ مـن الـقيعـانِ |
|
لا عـزْمَ فيهـا للحَياةِ ولا قُـوى |
|
تبْنـي وتدفـعُ ! لا عزائـمَ بـانِ |
|
كِبْـر الغُـرورِ على زَخارفِ فِتْنـة |
|
كَـذبـتْ من الأريـاش والبُنيـانِ |
|
حتى إذا حُـمَّ القضاء فلـمْ تَـعُـدْ |
|
تُجْـدِي القصور ولا المتاعُ الفانـي |
|
أين السلاحُ ؟ ! فما بَنتْه عـزائِـمٌ |
|
تحمي الحِمَى وتصُونُ مِنْ أوطـانِ |
|
وتصـونُ مِنْ دينٍ وحُرْمَـةِ أمَّـةٍ |
|
طَلَعَـتْ على الدنيـا بخيـر بَيَـانِ |
|
وتَصُونُ مِنْ شَرَفٍ وعِرضِ حَرائرٍ |
|
صَـرَخَتْ ! وثَرْوَةِ أُمّـةٍ وجِـنـانِ |
|
أيـن الصـواريخ التي تُبْنى وأيْـ |
|
ـنَ صناعـةٌ نَهضَتْ على إيمـانِ |
|
لتَصُـدَّ من باغٍ ، وتَحميَ أمةَ الْـ |
|
ـمُستضعفـين وعِـزَّةَ الإِنـسـانِ |
|
مَضـت السنون ! فأين ما جَمّعْتـمُ |
|
مـن رزقِ وهّـابٍ وربٍّ حــانِ |
|
عَهْـدٌ مع الرحمن ! أَيـنَ وفـاؤه |
|
بَـذلاً يطيبُ على هُـدى الرَّحمـنِ |
|
* * * |
|
* * * |
|
لهفـي عَليكِ وحسـرةٌ يـا أُمَّتـي |
|
وأسـىً يثيـرُ مجامـع الأحْـزانِ |
|
خَدَرٌ يصبُّ مَعَ العُـروق وسكـرةٌ
|
|
غَلبَـتْ وغَفلَـةُ تـائِـهٍ حـيـرانِ |
|
فإذا الشعوبُ كأنّها فرق من الأمـ |
|
ــواتِ والأنـعـام والقطـعـانِ |
|
وإذا " فريقٌ " ذُلِّلـوا فتـذَلَّلـوا |
|
لهـوى من الرغباتِ و السلطـانِ |
|
وإذا " فريق " ! ويا لسوءَة حالِهم |
|
بينَ الـنـفـاق وبين ذلّـة شـأنِ |
|
إلا الذين مَضَوْا بِطَـاعِـةِ ربِّهـم |
|
عَرَفـوا السبيلَ ووثبـة الإحسـانِ |
|
مـا ضَمَّهمْ إلا ريـاضُ قبورهـمْ |
|
أو قبضَـةُ الـجـلاَدِ والـسجّـانِ |
|
أمـا " الجيوش " كأنها شُلَتْ فمـا |
|
نَفَـرتْ كَتـائِبُهُـم إِلـى الميـدانِ |
|
أمّـا السيوفُ فمن يَهـزُّ شِفارهـا |
|
والناس في لـهـوٍ وفي أمـعـانِ |
|
طُويَتْ مياديـنُ الجِهـادِ وقُصِّفَـتْ |
|
أرماحُـنـا وَعـلا نـداءٌ ثـانِ (2) |
|
وتهدمتْ تلك الحُصُونُ ولـم يَعُـدْ |
|
يَعْلـو هناك سـوى خُـوارِ جبـانِ |
|
خُنِقَتْ على الأَحناءِ صيَحةُ مشفِـقٍ |
|
وعـلا دَويُّ مـحـافِـلٍ وأغـانٍ |
|
وعَلا نِداء " المجرمين " ! وكيدهم
|
|
هـولُ الليالـي ، فتنـة الطغيـانِ |
|
وإذا الذين بقلبهـم مَـرَضٌ يُسَـا |
|
رِعُ خَطْوُهـم فيهـم رجاءَ أَمـانِ |
|
يخشَوْن دائرةَ الزمانِ ! ومـا دَرَوْا |
|
أنّ الأمـانَ حِمـايَـةُ الـرحمـنِ |
|
و "المترفون"! وقد غَفَوْا في لهوهم |
|
سَيمسُّهـم هَوْلُ العذاب الدانـي
(3) |
|
ذاك العـذاب وبعـده هـولٌ أشـ |
|
ـدّ يَمسُّهـم بـعـدَالـة الميـزان |
|
غابُـوا فأيْنَ هُمُ ؟! وأيْنَ أَمـانـةٌ |
|
طُـوِيَـتْ على ترفٍ ولهـوِ قيـانِ |
|
المُتْرَفُـون على الأَرائك لـم يَـزَلْ |
|
يُمْلَـى لهـم لـمصـارعٍ وهَـوانِ |
|
سُنَـنٌ من الله العلـيّ تظـلُّ تمـ |
|
ضـي في الخلائق آيـة الأزمـانِ |
|
* * * |
|
* * * |
|
غلبَ الهَـوى وتَناثَـرتْ أشْواقُنـا |
|
سُـبُـلاً مُشـتَّـتـةً وذلَّ كِـيـانِ |
|
من نحن ؟!لا ندرى !وما نَرْجو؟!وأَ |
|
يُّ مهِمَّـةٍ لمضَيَّـعٍ مـتَـوانِ ؟! |
|
صِرْنـا أخفَّ من الرّمـادِ ونفخِـهِ |
|
بَيْنَ الشُّعـوب وزَحْـمـةِ الأقـرانِ |
|
هُنَّـا وأَلقَينـا بـأَيـدينـا لِتَـهْـ |
|
ــلكـة وغِبْنا عن نِـداءِ طِعـانِ |
|
* * * |
|
* * * |
|
وتلفَّتتْ عينـي ! وكُـلُّ دِيـارِنـا
|
|
دفـقُ المجازِر أو لظـى النيـرانِ |
|
قتـلاً وتدميـراً ونَهْبـاً غـاصِبـاً
|
|
وتتـابُـعَ العُـدْوانِ بـالـعُـدْوانِ |
|
يتزاحَمون على بقايـا قـصْـعـةٍ |
|
كـتـزاحـم الآلام و الأحــزانِ |
|
وتداعَـتِ الدنيـا تداعـيَ مجـرمٍ |
|
نهِـمٍ على جَشَـعٍ ووثبَـةِ جـانِ |
|
أَلِقلَّـةٍ منّـا ؟! ونحن كمـا تـرى |
|
المليار في عـددٍ ! غُـثـاءٌ فـانِ |
|
نُزِعَـتْ مهابتنا على وهَـنٍ بنـا |
|
حُـبِّ الحيـاةِ وخشيةِ الميـدانِ (4) |
|
* * * |
|