|
قَدْ كنتِ يا بـغـدادُ جـنَّـةَ أُمَّـةٍ |
|
ورَواحَ أفـئـدةٍ وعِـزَّ مـكـانِ |
|
فُعُرِفـتِ داراً للسـلام وقُبَّـةَ الـ |
|
إسـلامِ دارَ خـلافــةٍ
وأمـانِ |
|
يا غُرَّةَ الدنيـا ! جَمعْتِ الـرافدَيْـ |
|
ـنِ لطائِـفَ الإبـداعِ والإتـقـان |
|
وجمعتِ مِنْ طُرَفِ الحياةِ نـدّيـةً |
|
تَغنَى وتَـرْوي لَـهْـفَـةَ الظَّمـآنِ |
|
يا زهـرةَ الدنيـا وأنفاسَ الهـوى |
|
ورفيـفَ أشـواقٍ وخفقَ حَـنـانِ |
|
زَهرتْ علومُك في الحياةِ وفوَّحَـتْ |
|
عِطْرَ الـورودِ ونفحـةَ الريْحـانِ |
|
فلكَـم دَفَعْـتِ إِلى البريّـة
أمّـةً |
|
من عبقـريِّ العِـلْـم والأفـنـانِ |
|
في كلِّ مَيدانٍ رفَعْـتِ مـنـائِـراً |
|
ومنابـراً ورفَـعْـتِ مـن بُنيـانِ |
|
ولكم قَصمتِ من الضلالِ وخُضتِ من |
|
لُجَـجٍ وأهـوالٍ مِـنَ الحَـدثـانِ |
|
مهما تَبَدَّلَ فوقَ أرضك من هـوى |
|
سيظـلُّ عهدُك عـروةَ الإيـمـانِ |
|
دارٌ مـجـلّـلـةٌ بِـعـزَّةِ أُمَّــةٍ |
|
كم زانهـا التـاريـخ من تيجـانِ |
|
تـاريـخُ إسـلامٍ وثـروَةُ أُمّــةٍ |
|
أو زهـوُ آمـال وعـزُّ كـيـانِ |
|
* * * |
|
* * * |
|
ويحي ! أتوكِ على بوارج كالقـلا |
|
ع وزَحْمـة الآلات والـرُّكـبـانِ |
|
زَحفـوا بِدبَّاباتِهمْ ! بـالطـائـرا |
|
تِ ! بـآلَـةٍ جَـبَّـارَة
الطُّغْيـانِ |
|
زحفـوا عليك كأنهم مـوجٌ من الـ |
|
إعـصـارِ والإظـلام والطـوفـانِ |
|
بالنار ! بالصاروخ يُلقي فـوقهـا |
|
هـولَ الجحيم ودفـقـة الأضغـانٍ |
|
ورموك باللّهب المدَوِّي ! ويحَهِـمْ |
|
وَصَواعِـقٍ مجـنـونـةٍ ودُخـانِ |
|
فكأنَما ترمـي الـسَّمـاءُ لهيبَهـا |
|
والأرض تطلـق غضبـة البُركـانِ |
|
وتدفّـق الحقْـد الشَّديد قواصفـاً |
|
وعواصفاً مِنهـمْ ومِـنْ أَعـوان |
|
كم مـن صبـيّ راحَ بين لهيبهـا |
|
وصبيّـة طُـوِيِـتْ علـى أحـزانِ |
|
تتناثـر الأشـلاء من أطفـالـهـا |
|
ومـن الشيـوخ وطلعـةِ الفتيـانِ |
|
تتواصـلُ الغـاراتُ دونَ هَـوادَةٍ |
|
قصفـاً على الساحـاتِ و البُنيـانِ |
|
تهوي العَمائر بين هَوْل دويِّـهـا |
|
ولهيبـهـا وجَحيمـهـا ودُخَـانِ |
|
تنصبُّ أهـوال الصـواريـخ التي |
|
جُنّـتَ على الساحـات والكُثبـانِ |
|
فالأفْـقُ مُسْـودٌّ بسـودِ فِعالهـم |
|
والأفْـقُ من خَجـلٍ بلـونِ دِهـانِ |
|
كُشِفت مَزاعمُهم وبان ضـلالُهـم |
|
وبـدا فَسَـاد الـزُّور والبُهْـتـانِ |
|
* * * |
|
* * * |
|
لهْفـي على بَغْدادَ وهـي حرائـقٌ |
|
شتـى تَواصَلُ في رُبَـا بـغـدانِ |
|
فإذا نَظَـرْتَ فلا تَرى أبداً سِـوى |
|
لَهَـبً تَلَـظّـى واقتحـامِ دُخـانِ |
|
فكأنّـه لم يُبْـقِ في سَـاحَـاتِهـا |
|
بَـشـراً ولا أَثَـراً إلـى
بُنْيـانِ |
|
زعـمَ الطغاةُ المجرْمُـون بأنّهـم |
|
حَمَلـوا إلَيْـكِ نـوازِع الإحسـانِ |
|
حُرِّيّـة ونـداوةً ! يا ويْحَـهُـمْ ! |
|
حَمَلـوا إِليـكِ فَـواجِـعَ النيـرانِ |
|
والموتَ والتَدْميرَ والإِفنـاءَ ! تِلْـ |
|
ـكَ شَرِيعـةُ الطغيـانِ و البُهتـانِ |
|
حَمَلوا مَطامِعَهـمْ وفـوْرةَ نَهْمَـةٍ |
|
يُخفُـونَهـا في زُخْـرُفٍ وبَـيَـانِ |
|
وبقيتِ وحْـدَكِ والذيـن أَتَوك في
|
|
مَدَدٍ مِنَ الصّـدْق الوفـيِّ الحـاني |
|
ثم انطوتْ زمُر النفـاق وأدبـروا |
|
زمـراً من الـذؤبـان والجـرذانِ |
|
* * * |
|
* * * |
|
طال الحِصَارُ عَليكَ ! كلُّ سنيه من |
|
ظُـلـم الطُّغـاةِ وشِـدَّةِ الطغيـانِ |
|
عجباً لِصَبركَ بَعْد طول حِصارهـم |
|
لكَ يا " عِراقُ " وقسـوةِ الحرمـانِ |
|
المجرمونَ عِصَابَةٌ في الأرْضِ أعْـ |
|
ـتى من وحوش الغاب والحَيـوانِ |
|
شدُّوا !عليكَ وضيَّقوا ! فصبرتَ في |
|
أمـلٍ يُـطـلِّ وعـزّةٍ مِـنْ شـانِ |
|
فالأُمَّهـات يَـرَيْـنَ من أًَطفـالِهـ |
|
ـنَّ تـأوّه الأحْـشـاءِ والأبـدانِ |
|
صَرْعى مِنَ المرضِ الشَّدِيد !فلا دَوا |
|
ءَ ولا غِذاءَ ! ضحيّـةُ الـعُـدْوانِ |
|
هذي الملايين التي سقطت ضحـا |
|
يَـا الظلـمِ والإِحصـار والبُهتـانِ |
|
* * * |
|
* * * |
|
عجباً لِصبْرِكَ يا "عِراقُ" على شَديـ |
|
ـدِ حِصَارِهِمْ وفواجِـع الخـذلانِ |
|
أنّى نهضتَ مِنَ الحِصارِ ، مِن الجِرا |
|
ح ، مِنَ الدَّمَارِ ، وهجمة الكفرانِ ؟! |
|
ظنّوا بأنك بالحصـار لسوف تـر |
|
كُـع دونَـهُـمْ وتميـلُ للإذعـانِ |
|
وصبرتَ لم تَرْكَـعْ ! فظنّـوا أنـه |
|
لا بُـدَّ من حـربٍ عليـك عَـوانِ |
|
فشلَ الحِصَارُ ! وخابَ كلُّ رجائهم ! |
|
هبّـوا على غضَبٍ ! على غليـانِ |
|
لجريمة كُبرى ! وقصـفِ مرابـعٍ |
|
بالنار ، بالصـاروخ ، بـالطيـران |
|
وبكل آلات الدّمـار ، وكـلِّ حقـ |
|
ـقدٍ في الصُّدور ونـزوة الإمعـانِ |
|
فنهضتَ من بين الحصـار مُدَوِّيـاً |
|
عزمـاً أشـدَّ تجـول في الميـدانِ |
|
* * * |
|
* * * |
|
" بغدادُ " ! و َأسفاه ! هذا حَالُـنـا |
|
لمّا ابتُليتِ ! فَمنْ تُراهُ الجـاني ؟! |
|
ضاعت معالِمهُـمْ ! وكلٌّ يـدَّعـي |
|
شَـرَفَ البطولةِ أو يَـدَ الإحسـانِ |
|
ضاعَتْ موازينُ العَدالـةِ واختفـتْ |
|
وَيحـي ! فأيـن عدالـة الميـزانِ |
|
لَهْفي عَلى " بَغْدَاد " بَيْنَ دِيـارِهـا |
|
حمَـمٌ تفجَّـرُ في لظـىً ودخـانِ |
|
* * * |
|
* * * |
|
بـغـداد لا تَسْتسلمي وتَـوَقّـدي |
|
شُعَـلَ العَزيمةِ ! وثبـةَ الفُرسـانِ |
|
وتوقَّـدي لَهَباً يَصُبُّ على العِـدى |
|
حُمَمَ الجحيـم وغضبـةَ البركـانِ |
|
لا تيأسي بغـدادُ إِن طـال المـدى |
|
فالنصـر عـزمـة صابـرٍ طعّـانِ |
|
والحربُ جَولاتٌ ليُجْلـى عِنْـدَهـا |
|
شَرفُ العَهُـود وعـروة الإيمـانِ |
|
فَثبي وَخَلِّي الأَرْضَ تَحْتْ جُنُودهـم |
|
وَعتـادِهـم وقْـداً مـن النيـرانُ |
|
ومن الزحوف كأَنَّها زَحْـفُ الجِبـا |
|
لِ عَلَيْهِـمُ وعـواصـفُ الكثبـان |
|
وقواصفٌ ترمي بوارج حِقـدِهـم |
|
وتهـزُّ من عُـمُـدٍ ومـن أركـانِ |
|
تلك البطولَـةُ ! ما أَجَـلّ وَفاءهـا |
|
مـن كـل وثـاب على الميـدانِ |
|
* * * |
|
* * * |
|
بغداد ! حبل الله أوثـق عـزمـةٍ |
|
فتمسَّكـي ! لهفـي على بـغـدانِ |
|
شُدِّي عُرا الإيمـان ! نَصْرُك آيـة |
|
لله إِن أوفَـيْـتِ
بـالإحـسـانِ |
|
بُشْـرى تَظَلُّ تُطِـلُّ مِنْ آفاقِـنـا |
|
أمَـلَ القُلـوبِ وفرْحـةَ الأزمـانِ
|
|
* * * |
|
* * * |