ما لي أَرى في سَاحِكِ اليَومَ اللصو
|
|
صَ تنـاثـروا نهبـاً لكـلِّ مكـانِ
|
أبَنـوكِ يا بغـدادُ أضحـوا فِتَنـةً
|
|
نَهبـوا روائـعَ مجدِهـمْ ومغانـي |
نهبـوا جمالك ! دنّسوه ! وأَنتِ في
|
|
بَلْـوى وحَوْمـةِ مَعْـركٍ وطِعـانِ |
هـذا يبيـع بـلاده بِـدُرَيْـهـمٍ
|
|
وسِـواه يلْهـث للرخيص الفانـي |
" دار الكتاب " غدت هنالـك نُهْبَـةً
|
|
للمجْـرمـينَ وطُعْـمَـةَ النيـرانِ |
حملـتْ ذخائـرَ أُمّـة وتـراثَهـا
|
|
فـتـبَـدَّدت في لحْـظـة وثـوَانِ |
" والمتحفُ الوطنيّ " ! أيُّ جَريَمةٍ
|
|
دَهمتْـهُ مِن جَهْلٍ ومن كُفْـرانِ ؟! |
مَنْ كانَ يدفـع هـؤلاءِ لنَهْـبِـهِ
|
|
مـن فَتّـح الأَبَـوابَ للْهيَجـانِ ؟! |
مَنْ باتَ ينظُـرَ للّصـوص كأنّـهُ
|
|
لاهٍ ! فمن بـاغٍ ومـن جَـذلانِ ؟! |
مَنْ أَطْلَـقَ الفَـوْضى لَينْشُرَ فِتْنَـةً
|
|
فِيْهِـمْ فَمِنْ صُـمٍّ ومِنْ عُمْيـانِ ؟! |
فَهُمُ العتاةُ المجرمون سَطَـوْا على
|
|
تلـك الكنـوز وثَـرْوَةٍ ومَـغَـانِ |
سَرَقُوا الدِّيـار جميعها يا ويْلَهـم
|
|
مِن كِـبْـر إِجـرامٍ ومـن بُهتَـانِ |
كذبوا على الدُّنيـا وسَار خِداعُهُـم
|
|
في الناس فِرْيـةُ مُجْـرِمٍ فـتّـان |
فَهُمُ اللصوص المُفسِدُون الأرضَ بال
|
|
إجْـرام في شَـرَهٍ وفي إمـعـانِ |
الناشِـرون لشَـرِّ كـلّ رذيـلـة
|
|
المانعـون فَضَـائِـل الإِحـسـانِ |
إِنْ أقْبَـلـوا فَلِفِتْنَـةٍ أو أَدْبَـروا
|
|
فلِفِتْنَـةٍ تطـغَـى وشَـرِّ أَمـانِ |
كَمْ عُصَبةٍ مِنْهم تنازَعُ بـالهَـوى
|
|
شَرّاً على طَمَـعٍ وسُـوء تـفـانِ |
فـإذا تَـلاقَـوْا يا لِشَـرِّ مُصِيبَـةٍ
|
|
نَـزَلَـتْ على الـدُّنيـا وشَـرٍّ دَانِ |
وإِذا تنازَعَـتِ النّفـوسُ غنيمـةً
|
|
فمخـالـبٌ وثـبَـتْ ونَـابٌ قـانِ |
كم عصبة بالأمس كانـت تدّعـي
|
|
شَرَفـاً وتُنْكِـر سَـوْءَة العُـدْوان |
ومضى يُصرُّ على الجريمة ظالـمٌ
|
|
وهَـوىً مـن الأَتبـاع والأعـوان |
حتى إِذا قَنصُـوا الخِيانَـة بينَنَـا
|
|
ومَضَـوا إلى غَلَبٍ وخِدْعـةِ شانِ |
عـادت مَخالِبُهُـمْ جَميعـاً تَلتَقـي
|
|
فـوق الفريسـة في خـداع بيـانِ |
فـإِذا جَميعُهُـمُ ذئِـابٌ أْطبَـقـتْ
|
|
تَعْـوي وتنهـش نهشـة الذئبـان |
|
* * * |
|
* * * |
هل عاد "هُولاكُو" مع "ابْن العَلْقمي"
|
|
والحِقـدُ في لَهَـبٍ وفي جَيَشـانِ |
لَهْفي على بَغْدادَ ! كَمْ مِنْ مجْـرِمٍ
|
|
أفْضـى إلَيْـكِ بِفتْنَـة الطغـيـانِ |
للعلقمـيِّ اليـومَ أَبْـنَـاءٌ أتـوا
|
|
شَقّـوا " لهولاكـو " دروبَ أمـانِ |
عصفوا بمجدك والثـراثِ وأقبلـوا
|
|
فِرَقـاً تنـازعُ شهـوةَ السلطـانِ |
|
* * * |
|
* * * |
وتلفّتت بغـداد تسـأل أيـن مـن
|
|
غضبوا ومن ثاروا وأين الجاني ؟! |
أين العروبة إن دَعَـوتُـمْ حَبْلهـا
|
|
ما عـاد حـبـلٌ للعـروبـة دانِ |
أين التقاة المسلمـون وعهـدهـم
|
|
وعُـراً مـوثَّـقَـةٌ وحَبْـل أمـانِ |
أرضُ العراق لأُمَّـة الإسـلام ليـ
|
|
ـسَتْ للغـزاة ولا لِمَطْمـعِ جَـانِ |
مازال يَهْتِفُ في الرُّبُوع مُـؤَذّنـو
|
|
ن مُكَبِّـرون ويهتِـفُ الحَـرَمـانِ |
" الله أكْبَر " لم تَـزلْ صَفْـوَ النـدا
|
|
ءِ لأَكْـبُـدٍ ولأضْـلـعٍ ولـسـانِ |
ولأُمّـةٍ ممـتـدَّة لا تنـثـنـي
|
|
أبَـداً تـشـق معـامع الحـدثـانِ |
|
* * * |
|
* * * |
وتلفّتت بَـغْـدادُ تَنْظـر في الدِّيـا
|
|
رِ ! فهلْ تُمَـدُّ من الـدّيـار يـدانِ |
فإذا ربـا الأقصى دمـوعٌ فُجِّـرتْ
|
|
لِتَقـولَ يا بَغـدادُ شـانُـك شـاني |
وإذا دمشـقُ أسى يضـجّ ولهفـةٌ
|
|
ومدامـعٌ وعـواصـفُ الأشجـانِ |
والنيلُ كلُّ مياهِـهِ شَكْـوى تضـ
|
|
ـجُّ ولوعـةٌ وتزاحـمُ الأحـزانِ |
كلُّ الـدّيـار كـأنها فُجِعَـتْ بنـا
|
|
زلـةٍ وحُـرْقـةِ أَضلـعٍ وجَنـانِ |
وتلفّتـتْ كـلُّ الديـار إليـكِ يـا
|
|
بغـداد في دمْـعٍ لـهـا هـتّـانِ |
كفّـوا دموعَكـم فحسبي أدمعـي
|
|
إن الـذي أبـكُـاكـمُ أبـكـانـي |
ما عادَ ينفعنـا البكاءُ ولا العـويـ
|
|
ـلُ ولا الضجيجُ ولا شكاةُ لسـانِ |
قوموا إلى عَهْـدٍ وصدق رسالـةٍ
|
|
صفّـاً يَسَـدُ مسـارب الشيطـانِ |
قوموا إلى نَهْـجِ الكتـاب وسُنَّـةٍ
|
|
سَـدّاً يـردُّ الزحفَ من طـوفـانِ |
|
* * * |
|
* * * |
صبراً وأنتِ مع الزمـان عجائـبٌ
|
|
كـم دار فيـك عجائـبُ الأزمـانِ |
بُشْـرى تَظَلُّ تُطِـلُّ مِنْ آفاقِـنـا
|
|
أمَـلَ القُلـوبِ وفرْحـةَ الأزمـانِ |
قَـدَرٌ هنـالِـكَ غالـبٌ وقضـاؤه
|
|
حـقٌّ وحكِـمـتُـه أجَـلُّ بـيـانِ |
ليُمَحِّصَ الله العـبـادَ فيَنْجَـلـي
|
|
ما كان يُخفـى جـهـرةً لِعـيـانِ |
شَتَّـانَ بينَ الحـقِّ هـبَّ جُنـودُه
|
|
عَزْمـاً وبين جَحافـل الشيطـانِ |
شتان بين طوائفٍ عصف الهـوى
|
|
فيهـا وصـفٍّ ثَـابـتِ الأرْكَـانِ |
إن لم تقم في الأرض أمّـة أحْمـدٍ
|
|
سنظـلُّ في وَهـنٍ وفي خُسـرانِ |
|
* * * |
|
* * * |