|
ودفـقـةُ الدم أم عِطْرُ الوُرُود جرى |
|
جلالَ موتكَ أم صـدقَ الجهـادِ أرى |
|
عَزْمٌ على سَبَقٍ أوفى ومـا خَـفَـرا |
|
نورٌ على عبـقٍ ، هـدْيٌ على خُلُقٍ |
|
فخُـضْ إذنْ بهِـما الأهْوال والخَطَرا |
|
ريحانتـانِ علـى جنبـيكَ أقْـبَلَتَـا |
|
* |
* |
* |
|
وغَـضْبةٌ أطْلَـقتْ مِنْ وقْدِها الشَّررا |
|
مِيلوا إلى ، الـدار ! أنباءٌ مُـرَوِّعةٌ |
|
مُزمْجِرٍ وفتى ألـوى ومـا انتظـرا |
|
أطوفُ في السَّاحِ لا ألقى سِوى رَجُلٍ |
|
صَبَبْنَها غُصَصَا تَروي لنـا الخـبرا |
|
ونِسْوَةٍ ! والدُّمُـوعُ الغـالياتُ بهـا |
|
حرَّى فَتُـطْلق مـن أنَّـاتها النُّـذُرا |
|
ودفـقة مـن كبـود النـاس جارية |
|
هوى إلى السَّاح بالأحزانِ فانفـطـرا |
|
كـأنَّ كُـل فـؤادٍ مـن تَـلَـوُّعِـه |
|
* |
* |
* |
|
أيْـنَ الكَمِيُّ ؟! فقالوا : عزَّ وانتصرا |
|
سألتُ مِنْ حَوْلي الفِتْيَانَ ، قُلْتُ لهُمْ |
|
عَيْشـاً أغَرَّ وعُمْراً نَـضَّرَ العُـمُـرا |
|
ونـالَ مِنْ ربِّه الحُسْنَى ففازَ بـهـا |
|
يَداهُ مَـيْتاً و ممَّـا كَـادَ أو مَـكَـرا |
|
وعادَ قـاتِلهُ مِنْ هَـوْلِ ما صَنَعَـتْ |
|
مِـنْ الحديـد ولكـنْ قَـلْبُه انفجـرا |
|
تَفجَّـرَ الحِقْـدُ لا مِـنْ قَلْـبِ قُنْبلَةٍ
|
|
مَعَ الهـوى حِمَـماً ألقـتْ به سَقَرا |
|
كأنَّـما غَـلَتِ الأحـقـادُ واشتعلـتْ |
|
أمَّـا التَّقيُّ فيلقـى كـلَّ ما ادَّخـرا |
|
يمـوتُ كُـلُّ شَقيُّ فـي مكـائـدِه |
|
* |
* |
* |
|
حلَّـتْ ويـا لعـدوٍّ بـالأذى جهـرا |
|
وقـال كـلُّ فتىً : واهـاً لِنـازلـةٍ |
|
وطَعْـنةٍ مـن جَبَـانٍ دونَـنَا غَـدَرا |
|
فَرُبّ فـاجعـةٍ مـن مُجْرمٍ وقعـتْ |
|
بـنا الـنَّـوازل عَزْماً صَـحَّ واعتبرا |
|
لله نَـرْجِعُ أوَّابـيـنَ إنْ نَـزلــتْ |
|
أغـنى الـدّروس ويُلْقي عِنْدها العِبرا |
|
قـد كـان مَـدْرسةً يُلْقـي بِسَاحتِها |
|
مِـنَ المـلاحمِ نَـتْلو عندها السُّورا |
|
أبٌ يُعـلّمُـنَا التوحيـدَ فـي لَهَـبٍ |
|
منـه تُفـوِّح فـي ميـداننـا زَهَـرا |
|
أخٌ لنا وأبٌ ؟ يـا طيـبَ مَرْحمـةٍ |
|
طَـلّـت رُؤاهُ تُنَقّي القلـبَ والفِطَـرا |
|
وقـالَ كُـل كَـمِيّ : إنَّـه رَجُـلٌ |
|
ويبسـطُ الأرضَ ميـداناً لـمَنْ صبرا |
|
أخٌ يُـجَمِّـعنا فـي كـلّ مُعْـتـرَكٍ |
|
بَنوا شوامِخَ أو صَاغُوا لنـا الـدُّررا |
|
مـع الأئمَّـةِ أشيـاخِ الجهـادِ هُنـا |
|
مِـثْـلَ البُـدُور فَسَالَ النُّورُ وانتشرا |
|
كأنَّمـا طَلَعُـوا مِـنْ قَلْـبٍ داجيـةٍ |
|
وملحـماتٌ تُـعيـدُ المجـد والأثـرا |
|
فـي أرضِ أفـغـانَ آيـاتٌ مُبـيّنةٌ |
|
* |
* |
* |
|
عـزمـاً تشقُّ عليـه دربك الوعرا |
|
عهـدٌ
مـع الله ، عبد الله قُمت لـه |
|
طـول الهـوان ويرميها الهوى زُمرا |
|
تَـركـتَ خلـفـك أشتاتاً يُـمزّقها |
|
ذلّ ويَـطـويهم فـي جـوفها خبرا |
|
مـا زال يَطـحنهم حـبُّ الحياة على |
|
دَمـاً تـفـجّر فـي ساحاتِها فجرى |
|
وجئـتَ تطـلبُ أشـواقَ الجهاد هُنا |
|
مـن التـقى وحـبال بيننا وعُـرى |
|
أتـيتهـا ولنـا فـي أرضـها نسبٌ |
|
ولُحْـمةً تَجـمعُ التّـاريخ والعُصُرا |
|
وثَّقـتَ في لَهَـبِ المـيدان آصـرةً |
|
وأمّة دفـعـت أفـلاذهـا الـغُـرَرَا |
|
وفـي رُبـاهـا لـنا ذكـرى معطّرة |
|
شـوقُ الجهـاد وديـن علّـم البشرا |
|
صحـابـةً لـرسـول الله يحملهم |
|
ذكرى لتبعث فـي أجـيالها الـظفرا |
|
طيـوفـهم لـم تـزل في كلّ ناحيةً |
|
* |
* |
* |
|
تُخفي الحنين وتطوي السُّهد والسَّهرا |
|
أفـي " قطـاع جنـينٍ " ربْوة طلعتْ |
|
عـن البُكـاء ودفقُ الشوقِ ما صَبَرا |
|
تـلفَّتـت وإبـاء العـزم يُمسكهـا |
|
ذِكْـرَى تُـرجّع في ساحاتها الصّورا |
|
مـع الشَّروق لـها ممَّا تُكـابـده |
|
تـقول : عُـدْ فغداً تَلْقى هُـنا الوَطَرا |
|
كأنّهـا اليـومَ مـا زالـتْ تُـودّعه |
|
حتّـى يُفيـق الذي أغـفى وما شعرا |
|
كـأنّه قـال : هـل أبقى على دعةٍ |
|
إلـى الجهـادِ وعـزمٌ يَصْدق الخبرا |
|
لـي رايـة مـن كتـاب الله أرْفَعُها |
|
فـتىً يُـداهـن دنيـا أو فـتى كفرا |
|
لا أستـظـلُّ بـرايـاتٍ وقَدْ جَمَعتْ |
|
دم الجـدودُ وديـن عـطّر السِّـيرا |
|
ولا أسـاوم فـي حـقّ رواه لـنـا |
|
يَـدْعـو له صُـدُقاً لله أو صُـبُـرا |
|
هُنـاك ميـدانـنا مـوجُ الـدِّماء به |
|
* |
* |
* |
|
طُـولُ الحـنين فتشكو الـهمَّ والكدرا |
|
يـا رَبْـوةً لـمْ تَـزلْ تحنو فَيُدْفَعُها |
|
ألَـمْ يَحـنْ أوبُ مَنْ أوفَى ومَنْ بَكَرا |
|
تـقـول كـلّ مـساءٍ وهـي صابرةٌ |
|
وتَسْـألُ النَّاسَ مَنْ ولّى ومَنْ حَضَرَا |
|
تُـطـالِعْ الأُفْقَ ! تَهْوى طِيبَ عَوْدتِهِ |
|
عـلى الدّروب يَـجُوزُ الكيدَ والحفرا |
|
وتَـسألُ الليـل : كَمْ قَدْ كُنتَ تَحْمله |
|
مَـعَ الـقيامِ ويـتْلو الآي والسُّـورا |
|
كَـمْ كَـانَ يُضنيه طُولُ الليل يَقْطعه |
|
إلـى المساجد يَـجْلـو عِنْدَها الذّكرا |
|
وتَسْـألُ الفجرَ : كَمْ قَـدْ كُنْتَ تَحْملُهُ
|
|
إلـى الجهـادِ غـنيّ الشَّوقِ مُسْتَعِرا |
|
كَـمْ كُنْـتَ تَحْمِلُ مِـنْ أشْواقه أَمَلاً |
|
أيْـنَ الفتى غاب عن ساحاتها وسرى |
|
حتَّـى القُبُورُ التي في سَاحِهَا سَألتْ |
|
لـمَّا نَأى مَال يَطْوي الشَّوقَ وانْحَسَرا |
|
وكـلُّ ظـلٍّ مـن الزيتـون يَعْرِفُـهُ |
|
دوّت تُـرَجـّع منهـا الشَّوق والنُّذُرَا |
|
كَـأنَّما لَهْـفةُ الأقْـصَى لِطَـلْعَتِـهِ |
|
مُـهاجـراً فـي سبيـل الله مُصطبرا |
|
كُـلٌّ يقـول : أيَـطْوي العُمْرَ مُغْتَرِباً |
|
يـوحي ويَنْشر مـن أصْدائـه عِبَرا |
|
فعـاد مـن قِمَم الأفغان رَجْعُ صدىً |
|
تـرى غـريباً بهـا أو جـاحداً أشِرَا |
|
هـذي الـميادين دارُ المؤمنين فما |
|
أكـبادنـا وجـهادٌ لـم يـزل خضرا |
|
هُـنا لـنا وطـنٌ حـنَّتْ لـه أبداً |
|
محـمّـد وهـوانـا جَـلَّ وازدَهَـرا |
|
مـا كـان فـينا غريباً في الدِّيار أبو |
|
ذرَّ الخِـلافُ بِقَـرْنٍ بَيْنَـنا وجَـرَى |
|
لنـا بحـكمتـه جَـمْعُ القُـلُوب إذا |
|
وعـن هُدىً يَنْشُرُ الخيرَ الذي ظَهَرا |
|
قَـدْ كـان عَنْ خُلُق يَطْوي نَوازِعَنا |
|
عِـزَّاً ونَحْفظُ فـي أكـبادنا الذِّكـرا |
|
نَطْـوي على شرفِ الذّكرى مَحَاجِرنا |
|
* |
* |
* |
|
إليـك في زهْـوةِ الأشواق قـد نفرا |
|
تـألّقي يـا جِـنَان الخُلْد كم بطـلٍ |
|
مجـلّلاً بـهُدى الإحـسان مُؤْتـزرا |
|
مُضمخّـاً بـزكيّ الـطّيـب ينـشرهُ |
|
نُـورٌ ويُلـقي عليـه سُندساً خَضِرا |
|
يَحُـفُّهُ فـي جلالٍ مـن شهـادتـه |
|
عـينٌ كواعِبُ تَجْلو الحُسْنَ والحَوَرا |
|
خـفّت إلـيه طـيوف مـن منائرها |
|
داراً مـن الظّلـم أو يرمي بها جُدُرا |
|
مـا كـان يَخْـطو خُطاً إلا يهزّ بها |
|
دَرْبـاً وشَـقَّ سبيلاً أو جـلا ظفـرا |
|
ومـا خَطـا للـهدى إلا أنَـار بـه |
|
وكُـلُّ مِسْكٍ على جـولاته انـتشـرا |
|
كُـلُّ الـرِّياحين مـن أنفاسه عبقت |
|
يروي به الأرض أو يروي به العصرا |
|
يـكاد يَسكب في كلّ الـدروب دمـاً |
|
فـيه وكـلّ رُواء الأرض مِنْهُ جَرى |
|
إنّ الشَّـهيد حيـاةُ النَّـاس كُـلِّهـم |
|
ويجـتلي فـي ميـادين التّقى الخبرا |
|
يُـعلّم الناس قول الحق أيـن مضوا |
|
فـي النَّاس أو صـادقٌ يقْفُو له أثرا |
|
لـولاه لـم يبـق لـلإحسان منزلةٌ |
|
رجـالها ومعـالي المجـد حيث ترى |
|
هـي الشَّـهادة أعْـراسٌ يُـزفُّ لها |
|
إلـى منـاهلهـا الأحـداث والغـيرا |
|
تزاحـموا في دروب الحقّ واستبقوا |
|
وأقـبلـوا وثبـاتٍ بـينهـا زُمـرا |
|
تنافـسوا فـي ميـادين الهُدى شرفاً |
|
راضيـن ، كـلٌّ عـلى إحسانه ظفرا |
|
وآيـة الله فيهـم أنَّهـم سَبَـقُـوا |
|
قـلوبهـم بِهَـوى منها ومـن قصرا |
|
وخلّفوا في وحول الأرض من علقت |
|
إلا الـهلاك ولـم يـلقوا بـها وَطَرا |
|
تنـافسـوا شـهوة الدُّنيا فما ربحوا |
|
تِجَـارةٌ ، ويْلَـهم ، يَا ذُلَّ من خَسِرا |
|
لـمَّا انتهى أجلٌ قالوا : إذن خَسِرَتْ |
|
* |
* |
* |
|
وضَـمّتـاه ! فَصُبّوا الشَّوق والعبرا |
|
ريحـانتـانِ عـلى جَنْبَـْيه أقـبلتا |
|
هـاجَ الحـنانُ لـه الأكبادَ والبَصَرا |
|
حـنَّا إليـه فـحنَّـا للأبـوّة ! كَـمْ |
|
رَكْـضاً إلـى الله يَلْقـون الذي قُدِرا |
|
ما كـاد يلـقاهـما حتّى مضى بهما |
|
ورحـمة الله تُـوفـي كلّ مَنْ صَبرا |
|
بشرى مـن الله !
عُقبى
المؤمنين رضاً |
|
مِسْـكٌ ولا نَـشَر المِسْك الذي نَشَرا |
|
وفَـوَّح الـدّمُ مِسْكـاً لـيس يعـدله |
|
* |
* |
* |
|
عَـزيمـةٍ لـسباقٍ جـدَّ واسْتَـعَـرا |
|
لله درّكَ عـبد الله ! جِـئـتَ عـلى |
|
شهادة الحقِّ ، هاجَ الشَّوقُ وانفجـرا |
|
وجئتَ فـي عجلٍ بينَ الزِّحـام إلـى |
|
إلـى السّـباق ، فَطُوبى للذي صَبرا |
|
أتـيتَ والـدِّم دفَّـاقٌ بِـلْـهفـتـه |
|
ومـن عـروقـك جُرح لم يزل غبرا |
|
على محـيّاك مـنه نـورُ ملحـمـة |
|
إلا وأورق غـرساً فـيـه أَوْ ثَمَـرَا |
|
كـأنَّ دربـك لـم تترك بـه أثـراً |
|
ومِـنْ دمٍ سَـال فـي أعْراقه وجرى |
|
وأورقَ الصَّخْـرُ مِـنْ شوقٍ أَلحّ به |
|
ويَـمْلأُ الكـون فَـوّاحاً بـه عَـطِرا |
|
وأزْهَـرَ الأُفْقُ ريحـاناً يَـطوف به |
|
وعـاد يـنْـشُر عنهـا الآيَ والعِبرا |
|
كـأنَّـما وصـل الـدنـيا بـآخرة |
|
وعَـادَ أغْـنى إذا ما هـبَّ وابـتدرا |
|
عَـجبْتُ مِنْ عَبَقٍ جَازَ المدى ومَضَى |
|
* |
* |
* |
|
ضَـرْبٍ مَضى ألْجَمَ الأهواءَ فانتصرا |
|
لله درّك عـبـد الله مــن رجــلٍ |
|
وخُـضْـت لُجّةَ من لم يعرف الحَذَرا |
|
شَـمَّـرت عـن عـزمة لله صادقة |
|
وفـي السُّفـوح هوى ما زال منتظرا |
|
عـلى ذرا " هِنْدكوشٍ " لهفةٌ خَفَقت |
|
إلـى ذراهـا وتلـقى شوقها النضرا |
|
تَطـلَّعتْ كـي تـرى الأبطال صاعدة |
|
وثـبـاً يـسابق منها الأنجم الزُّهُرا |
|
لـكـنّها ذهـلت مشـدوهـة ورأت |
|
يُلـحُّ أو يـطرق الأحـداث والغـيرا |
|
وثـبـاً يـدقّ بكـفيّه الجِنان هوىً |
|
هـذا الـذي صَـدقَ الرَّحمنَ ما نذرا |
|
مَـنْ ذاك قـالتْ ؟! فَرَدَّتْ كُلُّ نَاحِيةٍ |
|
طُـوبَى لِـمَنْ لَحِقَ الأبْـرار والأَثرا |
|
مَـضى لِيَـلْحَقَ إخْـواناً لَـه سَبَقُوا |
|
* |
* |
* |