|

مما قالوا

|

مخطط الموقع

|

اتصل بنا NAME=bgcolor VALUE=#FFFFFF>

 الـصـفـحـة  الـرئـيـسـة

 لـقـاء  الـمـؤمـنـيـن

 مـع  الـداعـيـة  الـنـحـوي

 إلـى  مـاذا  نـدعـو ؟

 أسـئـلـة  فـي  قـلـب  الـمـؤمـن

 كـيـف  نـفـكـر ؟

 مـوضـوعـات  رئـيـسـة

 قـائـمـة  الـكـتـب

 نـمـاذج  تـطـبـيـقـيـة

 أدب

 مـقـالات

بـأقـلامـهـم

 مـمـا  قـالـوا

 مـخـطـط  الـمـوقـع

اتـصـل بـنـا

 

 

دم الجـزائـر فـوّار بساحتهـا

 
 

على أثر إلغاء الانتخابات في الجزائر سنة 1992م بدأت فتنة دامية ومجازر وأشـلاء وجماجم في أحداث مروّعة امتدت سنين طويلة حتى يومنا هذا .

نعيش مع الجزائر البلد الحبيب إلى قلوب المسلمين جميعاً ، وندعو الله أن يرفع عنهم البـلاء وأن يهدي القلوب إلى صراط مستقيم يجمع شتات المؤمنين .

أحداث الجزائر ابتلاء وتمحيص من الله سبحانه وتعالى ، وعبرة وآيات لمن يتدبّر ، ودروس يستفيد منها المسلمون لينجوا من فتن أُخرى .

 

 
 

·  دم الجزائر فوّار بساحتها !

 
 

بقلم الدكتورعدنان علي رضا النحوي

 
 

اصْمِتْ ! فما عَادَ يُجْدي عِنَده الكَلِـمُ

 

ولستُ أَدْري : عمىً أعياهُ أم صَمـمُ

 

 

 

أو غضبةٌ نَزَعَتْ من  صَـدْره أمـلاً

 

فجُنَّ والَتاعَ  مِنْـه السـاحُ والقِمَـمُ

 

 

 

أو حَسْرةٌ زَرَعَتْ غيظاً  يُمـورُ بـه

 

هَـوْلٌ تَفَجَّـرَ مِنهُ السَّهْـل والأُجُـمُ

 

 

 

أو حَيْرَةٌ في فيَافي الأَرْضِ تَاهَ  بهـا

 

رُشْدٌ وضَلّتْ على أوهامِهـا الـقَـدَمُ

 

 

 

أو ثَـوْرةٌ مِنْ أسىً باتَـتْ  تُمزّقُـه

 

فَقُطِّعَـتْ بَيْنَ أَنيَابِ الأَسـى الرَّحـمُ

 

 

 

أو فُرْقَـةٌ أوْهَـتِ الآمَالَ فَانْفَرطَـتْ

 

كُـلُّ العُرَا وحبَـالُ الـودِّ والـذِّمَـمُ

 

 

 

فأصبَحُـوا شِيَعاً شُقَّـتْ ثُغُـورُهُـمُ

 

للمُجْرمين على  أبوابهـا ازْدَحمُـوا

 

 

 

تَبلَّـدَ الحسُّ ! لا  حُـزْنٌ ولا فَـرَحٌ

 

يَهُـزُّه ، أو أسـىً  أَو نكبَـةٌ عَمَـمُ

 

 

 

ولا الأَعاصيـرُ مَهْما ثَارَ  ثـائِرُهَـا

 

ولا البَراكِينُ جُنّـتْ عِنْدَهـا الحِمَـمُ

 

 

 

ولا الزَّلازِلُ يطوي جـوفُهـا  قُلَـلاً

 

ويخْتَفي عِنْدَهـا الإِعمـارُ  والنَّسَـمُ

 

 

 

مَنْ ذاكَ ؟! ويحِي !أرى مِنْ حالِهِ عَجَباً

 

يُخْفِيهِ عنّـي ظـلامُ الليـل والبُهَـمُ

 

 

 

دَمُ الجَـزائـرِ فـوّارٌ بِسَـاحَـتِهـا

 

تـهيـجُـه  أُمَـمٌ من بعـدها أُمَـمُ

*  *

 

*  *

يا للجَـزائـر ! أَهْـوالٌ  مُرَوِّعَـةٌ

 

وفِتْنَـةٌ في رُبـاها اليـوم تَضْطـرمُ

 

 

 

دَمٌ تَـدفّـقَ في سَاحاتِهـا وَجَـرى

 

كأنّـه الموجُ  في السّاحـاتِ يَلْتَطِـمُ

 

 

 

دَمُ الجَزائِر ، ويْحي ، كان نورَ هُدَى

 

وكانَ يُشْرقُ مِنْـهُ السِّهْـلٌ و العَلَـمُ

 

 

 

ورايةُ الحـقِّ في سَاحَاتِها  خَفَقَـتْ

 

لله ، لا لِسـواهُ ، الحَـرْبُ والسَّلَـمُ

 

 

 

أرضَ الشهادَةِ ! مازالت منـائِرُهـا

 

نُوْراً تَوَهّـجَ مـن عَلْيائـه الشّمَـمُ

 

 

 

أَلقَتْ على السّاح مِنْ أَكبادِهـا فِلَـذاً

 

تدافَعـوا  زُمَـراً تمضـي وتَقْتَحِـمُ

 

 

 

لله دَرُّكِ ! كـم أطْلَقْـتِ من بَـطـلٍ

 

فأشْرَقَـتْ مِنهُـمُ الأفـلاكُ والنُّجـمُ

 

 

 

ولم تَـزَل قِمَمُ الأجْيَالِ مِـنْ دَمِهـمْ

 

وهّاجَـةً  وذرا " أوراسَ " تضطـرمُ

 

 

 

"أوراسُ" ذكرى! وهلْ تُنَسى معاقِلهُ

 

وكـان  يَهْـدُرُ مِنها سَيْلُـهُ العَـرِمُ

 

 

 

مَنْ كانَ يأوي إليْـهِ مـنْ مطـارَدَةٍ

 

بـالله ، لا بِسـواه ، كـان يَعْتَصِـمُ

 

 

 

أَرضَ الجَزَائِر ! ماذا قد دَهاكِ ومـا

 

تكادُ مِنـكِ  جِـراحُ الأَمْـس تَلْتَئِـمُ

 

 

 

قد كُنتِ نُوراً على الآفـاقِ مُنْتَشِـراً

 

وطلعـةً بِـرُؤى الآمـالِ  تَبْتَـسِـمُ

 

 

 

بالأَمسِ كُنِت دَماً بالنُّـور مُـؤْتَلِقـاً

 

واليومَ مِنْ دَمِـك الظلمـاءُ تـكتَتِـمُ

 

 

 

ماذا دَهاكِ  ؟ ! فأضْحى الليلُ منعقداً

 

على رُبـاك ومـاجَ الشـرُّ والغَمَـمُ

 

 

 

هذي الجَرِيمةُ مَنْ يُوْري مواقِـدَهـا

 

ومَنْ يُؤَجِّجُهـا ؟ الأَشبـاحُ والظُّلَـمُ

 

 

 

ماذا أرى في سَواد الليل ؟ ! واعَجباً

 

كـأنّـه شَـبَـحٌ  يَـدْنُـوْ ويَنْهَـزِمُ

 

 

 

يَكـادُ يَطْلـعُ أَحيـانـاً فـأُنْـكِـرُهُ

 

يْحُوطُـهُ في ذُهولي الشَّـكُّ والتُّهَـمُ

*  *

 

*  *

طِفلٌ تُمـزَّقُ بـالـسِّكِّـين أضْلُعُـهُ

 

ونِسْوَةٌ بِجُنُـونِ الفَـأْسِ تُـصْطَلـمُ

 

 

 

النَّائِمـون عَلَى أَحْلامِهـمْ  صُعِقُـوْا

 

وما أَفَاقُـوْا ! وغابَ العُمْرُ و الحُلُـمُ

 

 

 

والعائِـدونَ بِـزادٍ مِـنْ مُجَـاهَـدَةٍ

 

يَغْذُوْنَ مِنْ أنْفُسٍ في الـدار تزدَحِـمُ

 

 

 

عادُوْا فَما  وَجَدوُا إِلاَّ بـقـيَّتَهـمْ :

 

أشْلاؤهُـمْ مِزَقٌ  مـن حولِهـمْ ودَمُ

 

 

 

لله دَرُّ أَبٍ كَـمْ كـان  يـدفَـعُــه

 

لزَوْجِه  وبنيهِ الشَّوْقُ والجَشَـمُ (1)

 

 

 

على يَدَيْـهِ هَـدَايا  كَيْ يُفـاجئَهُـمْ

 

ففاجَـؤوه :  سُكُونُ الموتِ والعَـدَمُ

 

 

 

تَنْهار أضْلاعُـهُ ! يَهْوي على فَـزعٍ

 

يكاد يَصْرَعُهُ  ممـا رأى اللَّمَـمُ (2)

 

 

 

ما بَيْنَ سَاقٍ هنا أو بيـن  جُمْجُمـةٍ

 

هناك ، تَلْقَى سِباقَ المـوتِ  يَحْتَـدمُ

 

 

 

وذاكَ وَجْـهٌ  على  عَيْنَيْـه حَمْلقَـةٌ

 

من الفُجـاءَة ! من أَهْوالِهـا  الألَـمُ

 

 

 

كأَنَّـه كان يَرْجو ! فانطـوى أسَفـاً

 

لـمـا  رأى لَهْفـةَ الآمـالِ تَنْهَـزمُ

 

 

 

على المحيّا بقـايا الشّوْقِ  تَقْرؤُهـا

 

وخيبَةُ الأَمـل المـرجـوِّ تَـرتسـم

 

 

 

دُقَّتْ رُؤوسٌ !وشُقَّ البَطْنُ وانْتُزِعَتْ

 

ضُلُوعُهـمْ ! والأَسى باقٍ بِها يَصِـمُ

 

 

 

وَلوْ رَايْتَ " ورُوداً " في مَـلاَعِبهـمْ

 

تَفتّحَـتْ عَنْهُـمُ السَّاحَـاتُ والأَكَـمُ

 

 

 

في رَوْضَةِ مِنْ رياض العِلْمِ يَحْضُنُهُمْ

 

شَوْقٌ ويغْذُوْهُمُ التَّحنَـانُ والـرَّحِـمُ

 

 

 

كَأَنَّما فَرحَـةُ الدُّنْيـا بِـفَـرْحَتِهـمْ

 

وطَلْعَـةُ الشَّوْقِ  بـالآمَـالِ تَبْتَسِـمُ

 

 

 

ولهْفَـةٌ مِنْ ذوات الخِدْر  تصحَبُهـمْ

 

نَدَى الحنَانِ وعِطْرُ العِلْم والنَّسَمُ  (3)

 

 

 

مَرَّت عليهم يَـدُ السفّـاح دامِـيَـةً

 

عَلَى شَفَـارِ الرّدى حُزَّتْ رؤوسُهُـمُ

 

 

 

وبَاقَـةٌ مِنْ صَبَـايا الحـيِّ قَطّعَهـا

 

فـأسٌ ! إِلى الله نَشْكـوهمْ ونَحْتَكِـمُ

 

 

 

ما لِلمدارس تَغْزُوَهـا  جَـرَائِمُهُـمْ

 

مـا للـمنَـازِلِ والسَّاحـات تُقْتَحـمُ

 

 

 

أين الحَنانُ ؟ وأَيْنَ الأَهْلُ ؟ واعَجبـاً

 

كَأنّما  فُتَّحَـتْ لِلْمجْـرم الأُطُـمُ (4)

 

 

 

قُصِّي " بَليْدَةُ " ما عانَيْتِ من فَـزَعٍ

 

ورجِّعي عَنْ رُبى "وهْرانَ " ما عَلِمُوا

 

 

 

وفي ربَى " المدْيَة " الحمراءِ مجْزرَةٌ

 

قد أفْلتَتْ من يَدَي " صُنّاعِهـا " اللُّجُمُ

 

 

 

هذي المجازرُ في "الملاّحة " انفجَرت

 

فَسَلْ تَنبِّئْكَ عـن أَهْـوالهـا التُّخُـمُ

 

 

 

في كـلُّ نـاحيِـةٍ  ذَبْـحٌ ومَهْلكـةٌ

 

وكـلِّ وادٍ وريِـعٍ بـاتَ يَـلْتَـهـمُ

 

 

 

كانَتْ مَيَادِينُهـا نَفْـحَ الحَيـاةِ بهـا

 

فَعَـادَ يُطلَقُ منها  المـوتُ والرِّمَـمُ

 

 

 

كَأنَّما تُـرِكُـوا لحمـاً  على وضَـمٍ

 

وأُخْلِيَـتْ مِنْهـمُ السّاحَـاتُ والأَكـمُ

*  *

 

*  *

دَوّى عَلى مَسْمَع الـدنيا نِـدَاؤُهـمُ

 

كَأَنّمـا النَّاسُ قَدْ  أفْنَاهُـمُ  الصَّمَـمُ

 

 

 

أين الذين ادّعوا في الأرض مَرْحمة ؟!

 

كَأنَّهُمْ مِنْ نَواحي الأَرض قد عُـدِموا

 

 

 

كَـلاّ ! فَـإنّهُمُ أصْـلُ البـلاء بنـا

 

هُمُ النِّظـام الـذي تُلْهـىَ بِه الأُمَـمُ

 

 

 

أين  الحِبـالُ التي كانـتْ مـوثَّقَـةً

 

بالله ؟ ! أينَ عُرَا الإِسلام والـرحِـمُ

 

 

 

طاش الصوابُ ! فما أصْغَتْ لِنائحـةٍ

 

أُذنٌ ولا وَعَـتِ  البَلْـوَى قُلـوبُهُـمُ

*  *

 

*  *

مَنْ أَضْرمَ النَّار؟! من غَذَّى اللهيبَ بها

 

فَعَمَّ مِنْ وَقْدِهـا الإِجْـرامُ والضِّـرَمُ

 

 

 

وَمَنْ رمَى الفِتْنةَ السَّوداء فانْطلقَـتْ

 

منها الفواجعُ والشحناء والأضَـمُ(5)

 

 

 

كلُّ الشياطينِ  في سَاحَـاتِها دَلَفـتْ

 

يَشُـدُّهـا الطمَّـعُ  القَتّـالُ والنَّهَـمُ

 

 

 

تَحُوكُ مِنْ عَتمْـة الظَّلْمَـاءِ فِتْنتَهـا

 

مَكْـرٌ يُـدارُ وكَـيْـدٌ ظـلَّ يَجْتَـرِمُ

 

 

 

تَـسلَّلـوا وبـلادُ الله مُـشـرَعَـةٌ

 

للمفْسِـدين !  قُلـوبٌ فُتِّحـتْ لَهُـمُ

 

 

 

ولم يَكُنْ غيرُ بَابٍ  يلـجَـؤُون لَـه

 

بابُ الهَوى وهَوَانُ النَّفْـسِ دُونَهُـمُ

 

 

 

ليس الملـومَ عَـدُوٌّ في مُخَاصَمـةٍ

 

هـو العَدوُّ فلا يُرْجَـى بِـه سَـلـمُ

 

 

 

نحن المَلومُون ! عَهْـدُ الله نَحْمِلُـه

 

ولَيْـسَ  يَحْمِلُـه مِنْ دُونِنَـا الأُمَـمُ

 

 

 

يَـدُ التَّقِـيِّ بَـرَاءٌ مِنْ جَـرائِمهـمْ

 

وقَلْبُـهُ بِـهُـدَى الإِيمـان يَعْتَصِـمُ

 

 

 

والمسلمون نَقـاءٌ في مُجـاهَــدَةٍ

 

فَخَشْيَـةُ الله في ميدانِهِـم عِـصَـمُ

 

 

 

لَهُـمْ مِنَ الحقِّ نورٌ يستضـاءُ بِـهِ

 

ومِـنْ هُـداه سـبيـل الله يُـلْتَـزَمُ

 

 

 

وإِنَّـهُـم  لَـوَفـاءٌ في معـاهَـدةٍ

 

لله يَصْـدُقُ فيهـا الشَّـرْعُ و القِيَـمُ

 

 

 

وإِنَّهُـمْ لَجَـلاءٌ في  مخـاصَـمَـةٍ

 

لله إن ثـارَ في ميدانِهِـمْ  خَـصِـمُ

 

 

 

صِدْقٌ إِذا شَهِدوا ، عَزْمٌ إِذا نَهَضُـوا

 

عَوْنٌ إذا فَزعِوا ، عَـدْلٌ إذا حَكَمـوا

 

 

 

مَنْ كانَ يَسْجُـدُ للرحمن خـاشِعَـةً

 

أَحْنـاؤهُ كَيْفَ يَنحو نَهْجَ من ظَلَمـوا

 

 

 

للظالمين دُرُوبٌ ليـس يَحْصُـرُهَـا

 

عَــدٌ ، وللحقِّ دَرْبٌ  واحِـدٌ حَكَـمُ

*  *

 

*  *

جُنَّتْ روابيكِ ! هل أبقَيتِ مِنْ  أَمَـلٍ

 

يُرْجَى ومِنْ  فُسْحَـةٍ للحـقِّ يُحْتَكَـمُ

 

 

 

بالأمسِ كُنتِ مع الإِسلام  صَـافِيـةً

 

صفّـاً تُـوَحِّـدُه الآمـالُ و الهمَـمُ

 

 

 

ما بالك انقسَمَتْ دُنياكِ وانْفَـرَطَـتْ

 

عُقُـودُهـا وتولَّى أمْرَك اللَّسَـمُ (6)

 

 

 

المسلمون ! وكانُـوا أُمَّـةً  فَغَـدَوا

 

مَعَ الهـوى شِيَعاً تنـأى وتصْطَـدِمُ

 

 

 

يا ابن الجزائِرِ ! إِنّ الدّين كانَ لَكُـمْ

 

عِـزّاً تقـوم به الأنْسـابُ  واللُّحَـمُ

 

 

 

كاْنـت عُـرَاه حِبَـالاً لا يُـقَطّعُهـا

 

إِلا فَسَادُ هَـوى يَطْغَى ويعتـرمُ (7)

 

 

 

بَدَّلْتُـمُ  بِـعُـراهُ بَـعْـدَ ذاك عُـراً

 

وبالحِـبال خيـوطاً سَـوْفَ تَنْفَصِـمُ

 

 

 

وإِنَّ أوهـن بَـيـتٍ أنْـتَ تسْكُنُـه

 

بَيْتُ العَناكِـبِ مَهْما قِيلَ أو زَعَمـوا

*  *

 

*  *

ضَلّـوا وقـد رَكَنُوا للظّالمين وَمَـا

 

دَرَوْا بـأنَّ قَضَـاءَ الله مُـنْـتَـقِـمُ

 

 

 

كَيْـفَ الـركـونُ وآيُ الله بيِّـنَـةٌ

 

وسُنَّـةُ الله تَجْلُـوهَـا لَنَـا الحِكَـمُ

 

 

 

مَنْ يَتَّبِعْ غيْرَ دَرْب المؤمنين هـوىً

 

يَعَضُّـه مـنْ هـواهُ الـذلُّ والنّـدَمُ

 

 

 

الجاهليّـة  مَـدَّتْ مـن مُخـالِبهـا

 

فَمزَّقَتْهُـمْ وجَـالـت بَيْنَـهُـم أُمَـمُ

 

 

 

نـادَوا بقَـوْمِيَّةٍ نهْجـاً فَضَلَّ  بِهـا

 

قَوْمٌ عنِ الحقِّ وارتَدُّوا بها  وعَمُـوا

 

 

 

ثُمَّ انْثَنَوْا  وَوُحُولُ الأَرْض عُرْوَتُهُـمْ

 

فَضَاعَـتِ الأرضُ والأَحْلامُ والحُـرَمُ

 

 

 

وغـابَ عَنْهُمْ  رضَاءُ الله وانْقَلَبَـتْ

 

أَيّامُهُـمْ نِقَمـاً تَأتي  بِـهَـا نِـقَـمُ

 

 

 

من كان يَرْجـو وليّاً غيرَ  خـالِقـهِ

 

تاهـتْ خُطـاهُ وغَشّى  دربَهُ الظُّلَـمُ

*  *

 

*  *

عَجِبْتُ للمسْلم الداعي  يَـمُـدُّ يـداً

 

للمجـرمـين ! يَبُـثُّ الـودَّ بينَهُـمُ

 

 

 

يخُـصُّهُـمْ  بـوَلاءٍ مِنْ عَـزائِمـه

 

وخَشيَـةٍ ملكَتْـهُ إن هُمُـوا نَقَمُـوْا

 

 

 

ويُفـرغُ الحُـبَّ في مَيْدانِهم  أَمَـلاً

 

بأن يَنَالَ رضاً أو بعضَ مـا قَسَمـوا

 

 

 

يَرْضَى القليـلَ وإن عـزّتْ أكفُّهـمُ

 

وليس يُرْضِيـهِ من إخوانِـه الكَـرَمُ

 

 

 

مَنُّـوا عَلَيْـه ! فَيُحْني رأسَه جـذِلاً

 

ويَعْظُـمُ الكِبْـرُ بَيْن الأَهْـل والشَّمَمُ

 

 

 

يَمْضِي على نَهْجهم !حَتّى وإنْ نَفَرُوا

 

مِنْ دِينه وجَرَوا في فِتْنَـةٍ  وَعمُـوا

 

 

 

نَهْجانِ قَـدْ فَرَّق  الرحمن  بينَهُمـا

 

نَهْـجُ الهُدَى  وسواه الظنُّ والرُّجُـمُ

 

 

 

عَجبْتُ للمسلم الداعي يَمِيـلُ هـوى

 

للظالمـينَ وأَعْـداءُ الإِلـه هُـمُـو

 

 

 

يَميـلُ عَنْ إخْـوةٍ في الله ثمَّ  يَلـي

 

مَعَ الهَوى شِيعاً تلْهُو وتَهتَضِـمُ (8)

 

 

 

يَظـنُّ أَنَّ وِدَاد المْجـرمـين رِضـاً

 

لَهُـمْ وأنَّ طـريقَ الفَـوْزِ  عَنْدَهُـم

 

 

 

وأنّـهُ سَـوف يَلْقى مِنْ  غَنَائِمِهِـمْ

 

وأنّـه سوف يجْري  العْدلُ والقَسَـمُ

 

 

 

أو أنّهم سَيَكُفُّـون الأَذى ! عَجَبـاً !

 

هَلْ  يُوقِفُ الظالِمون الظُّلْمَ ؟ ويُلَهُـمُ

 

 

 

أو أَنّهـا " حِكْمةٌ " يَرْجُو  خِدَاعَهُـمُ

 

بِهَا ! لقد ضَلَّ عَنهُ الرُّشْـدُ والحِكَـمُ

 

 

 

وكيف يُحْسِـنُ نَهْجاً من يَضِـلُّ ولمْ

 

يَشـدَّه لـسبيـل الله مُـعْـتَـصَـمُ

 

 

 

كيف النَّجَـاةُ إذَا ضَلَّ الطريقَ فَتـىً

 

يَدُبُّ في سُـبُـلٍ  شتَّـى ويَخْتَصِـمُ

 

 

 

وغابَ عَنْهُ مِنَ الرَّحمن  نُورُ هُـدىً

 

وسَدَّ عنه نواحي أفقـه الغَسـمُ (9)

 

 

 

يُزيِّنُـون لـه  أبْـوابهُـمْ شَـرَكـاً

 

يَهْـوي بـهِ فـإذَا آمـاله حُـلُــمُ

 

 

 

حتّى يرى  بَعْد حِينٍ أنَّهـم كَـذَبُـوا

 

وأنّـه  ذهَبَـتْ مـن كَـفّـه النِّعَـمُ

 

 

 

وأنّـه خَسِـر الدُّنيـا و زُخْـرُفَهـا

 

ولَيْسَ يدري أيُجْدي التَّـوبُ والنَّـدَمُ

 

 

 

عَجِبْتُ للمُسْلمين اليومَ كيْفَ  نَحَـوْا

 

للجاهليّـة منَحـىً لـيْـسَ يَنسَجِـمُ

 

 

 

مَدُّوا بأحْلافِهِـمْ لِلشركِ عَـونَ يَـدٍ

 

فَمَا تَرَى حَصَـدُوا شَيْئاً وَلا غَنِمُـوا

 

 

 

وكلَّ يَومٍ تَرَاهُـمْ بَـدَّلَـوا  لُحَـمـاً

 

وكُلّمـا بَـدّلوا مِنْ لُحْمَـةٍ  غَرمِـوا

 

 

 

ولم يَعُـدْ لعُـرا الإسـلام  لُحْمتُهَـا

 

ضَـجّ الشّعَارُ وماتَـتْ عندَهُ الهمَـمُ

*  *

 

*  *

عـودوا إِلى الله ! لا منجا لَنا أَبَـداً

 

إلاّ إِلَيْـه ! وشَـرْعَ اللهِ فالتَـزمـوا

 

 

 

عـودوا إِلى الله صفّـاً لا يُمـزِّقُـهُ

 

حِقْـدٌ على جَمْرة الأهواء  يَـرْتَكِـمُ

 

 

 

وأطلقوا النُّورَ في الظلماء نورَ هَدىً

 

ليجمعَ الناسَ أمْـنُ الحـقِّ والسَّلَـمُ

*  *

 

*  *

 
 
     

الريـاض

25/6/1418هـ

26/10/1997م

 
 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 
 

  ·        ديوان عبر وعبرات .

(1)     الجَشَم : السعي وتكلف العمل بمشقة .

(2)     اللمم : المس والجنون .

(3)     النَّسَمُ : أول هبوب النسيم أو النسيم .

(4)     الأُطُمُ : الحصون .

(5)     الأضم : الحقد والحسد .

(6)     الّلسَمُ : السكوت عِيَّاً لا عقلاً .

(7)     يَعْتَرم : يشتد . وفي حديث عليّ رضي الله عنه : على حين فترة من الرسل واعترام الفتن . لسان العرب : (ص: 395) .

(8)     تهتضم : تظلم .

(9)     الغَسَم : السواد ، اختلاط الظلمة .

 

 

الصفحة الرئيسة

|

لقاء المؤمنين

|

مع الداعية النحوي

|

إلى ماذا ندعو ؟

|

أسئلة في قلب المؤمن

|

كيف نفكر؟

|

موضوعات رئيسة

قائمة الكتب

|

نماذج تطبيقية

|

أدب

|

مقالات

|

بأقلامهم

|

مما قالوا

|

مخطط الموقع

|

اتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة لدار النحوي للنشر والتوزيع  © ء2003