الـصـفـحـة  الـرئـيـسـة

 لـقـاء  الـمـؤمـنـيـن

 مـع  الـداعـيـة  الـنـحـوي

 إلـى  مـاذا  نـدعـو ؟

 أسـئـلـة  فـي  قـلـب  الـمـؤمـن

 كـيـف  نـفـكـر ؟

 مـوضـوعـات  رئـيـسـة

 قـائـمـة  الـكـتـب

 نـمـاذج  تـطـبـيـقـيـة

 أدب

 مـقـالات

بـأقـلامـهـم

 مـمـا  قـالـوا

 مـخـطـط  الـمـوقـع

اتـصـل بـنـا

 

 

الـقـدس في خـطـر

 

بقلم الدكتورعدنان علي رضا النحوي

القُدْسُ في خَطرٍ؟! وَيْحي ! ويُفزِعُـني

 

طـولُ الشكـاةِ وطـولُ العَتْبِ والصّخَبُ

فالناسُ  بيْنَ مغاني اللّهـو تَصْرَعـهمْ

 

أهواؤُهـم وأمـاني العـجْـزِ و الرّغَبُ

أنّى  تــلفّـتَّ أنـغـامٌ مُـخَــدٍّرَةً

 

ونـشـوَةٌ وليـالٍ هَـزّهـا  الطّــرَبُ

والقومُ  في غفْوَةٍ ! في التيه ! في ظُلَم

 

يَلقُّـهمْ  مِـنْ ديـاجيرِ  الهـوى حُجُبُ

عواصِـفٌ مِـنْ شتـاتِ الأمـرِ نازلةٌ

 

فيهـمْ  وثـائـرةُ الإعـصـار تقـتربُ

تمزَّقـوا فِـرَقـاً شـتّى يَـدور بِـهمْ

 

مرُّ الصّـِراع وهـوْلُ الشـرِّ والحَـرَبُ

أَلقـَى العَـدُوُّ فُتَاتـاً فَانْبَـرَوْا  فِـرقاً

 

تَنَـافَسـُوهَا فأَلهَـاهُـمْ هَـوىً  كَذِبُ

مـَاليْ أَلـومُ عَـدوّي كُـلّما نَزَلـتْ

 

بِيَ الهَزَائِمُ  أو حَـلّـتْ بِنـا الـنُّـوَبُ

نحنُ الملومـون !  عَـهـْدُ اللهِ نَحْملهُ

 

وقد تَـخَلَّـفَ  منـا العَـزْمُ و السـببُ

*    *    *

القُـدْسُ في خَطَرٍ؟! الآن ؟!  واعجبـاً

 

أيْنَ السّنُونَ التي مَـرّت بهـا الكُرَبُ ؟!

أَين المواعـظُ دوّت في مسـامِعنـا ؟

 

أين النَّـذيـر و أين الآيُ و الكُتُـبُ ؟!

أَيْـنَ الـقَـوارع هـزّتْ كُلَّ ذي صَممٍ

 

ولمْ يُهَزَّ لـنـا عـزْمٌ  و لا  قُضُـبُ ؟!

وخُطّـةُ القـوِم  تَـمضي  بَيْنَنَا  زَمناً

 

تَطـولُ فيـهِ دَواعـي الـمكْرِ و الرّيَبُ

ونَحـنُ نمـضي على أحْـلامِنا وَهَنـاً

 

تُنـازُلاً في دُروبِ التّيـهِ نَـضْـطَـربُ

مسلسـلٌ !  كـمْ نزلْنـا فيـه مُنْحَدَراً

 

يَهْـوي بنا !  هـان  فيه العزْم والطّلَبُ

دوَّتْ شِـعـَاراتُنـا !  بُحَّتْ حَناجِرُنا!

 

جُـنّـتْ عـواطِفُـنَا! تَـعْلو  وتلْتَهـبُ

ضجّـتْ  شِكايتُـنَا في كُـلِّ  مُعْتَـرَكٍ

 

مَعَ الهَـزيمـة تُطْـوَى ثمَّ تَحْتَجـِبُ

لهَـيْـئةٍ مُـزِّقـتْ في ساحِـها أمُـمٌ

 

يا سوءَ ما فَعلوا  في  الأرض و ارتكبوا

لـقـد ركـنّـا لكيْـدِ الظالمـينَ  ولمْ

 

نَزَلْ عـلى كَيْـدهم نشْـقَى و نَنْقَلـبُ

لم نشْكُ   لله  ! لم نـلجـأ ْلرحمتـِه

 

فما  استقـام على نهـجِ  الهـُدى أرَبُ

أعطاكُـمُ  اللهُ مـا يُـرْجـى بـهِ أمَلٌ

 

وَمَا  يُـعَـزُّ بـه الإحـسانُ  و الـدأبُ

هذي الملايينُ فَـوْقَ الأرض  قد نُثِروا

 

وَوَفْرةٌ  مـن كنـوزِ الأرض والـذهـبُ

وموقـعٌ وَسَـطٌ في الأرضِ متّـصـلٌ

 

يَـضـمُّ  ذلك حَـبْـلُ الدِّينِ والسـببُ

فبـدَّلـوا بـعـطـاء الله مـا قَـذَفَتْ

 

بـه أيـادي عــدّوٍ  جـودُه عَـطَـبُ

وبَدّلوا  العهـدَ ! ويحـي ! لم يعدْ لهمُ

 

إلا الشِعـارات دوّتْ عنـدهـا العُصَبُ

فأصبحـوا  شِـيَـعـاً شتَّـى  ممزَّقة

 

وساحُـها في يـد الأعـداء  تُـنْـتَهَبُ

*    *    *

القـدسُ في خَطَرٍ ؟! مـا زال  يُذهِلُني

 

حقّـاً ويُـفـزِعُـني  مـن أمرِنا عَجَبُ

القـدسُ  يا  أُمّـتي  ليْسَـتْ بِمنْعَزَلٍ

 

عن الديـار ، ولا الخطْـبُ الذي خَطبُوا

القُـدْسُ يا أمّتي  مـوصـولـةٌ  بِعُرا

 

وبـالحبالِ التي  يـزكو بهـا  النَّـسَبُ

بالبيتِ , بالكعبة  الغـرّاء ! عُـروَتُها

 

شُدَّت  بـِهـا ، بِغَـنيِّ النّور  تـأتَشِبُ

وبالمـدينة  حَـبْلٌ غـير منفَـصـمٍ

 

عَـهْـداً مع الله حّقـاً  ليـس  ينقَضِبُ

عَهْـداً إلى أُمَّـةِ الإسـلام  ما صدقت

 

أمـانـةَ العهـدِ والحقِّ الـذي يَجـِبُ

*    *    *

من  مكـة وظـلالِ  الكعبـةِ  انطلقتْ

 

ركائـبُ الحقِّ  يحـدوها الهوىالعَذِبُ

مَسْرى الرسولِ  ! وجِبريلُ  الأمينُ  به

 

ودفقـةُ  النّـور في الآفـاقِ تنسِكبُ

يَطْـوي البُراقُ  على أشـواقـه  أملاً

 

إليك  يـا  قُـدْسُ يهـفو  قلبُه  الوَجِبُ

تطوي  الـزّمانَ وتطوي  البيَد وْثبَتُه

 

تـراجَـعـَتْ دونـه الساحات ُوالحقَبُ

المصطفى ! وجـلال الـوحي  يَحْرُسُه

 

والكونُ مـن حـوله يـرنـو و يرتَقِبُ

أرخى  الـبراقُ جَنـاحيه  بـسـاحته

 

فانـشَـقَّ  فـجْـرٌ  مـع الأيام مُرْتَقَبُ

هذا النـبيُّ ! وهـبَّ  الأنبـيـاء لـه

 

من عالم الغـيب  ! تُغضي عنده الهُدُبُ

هنا  التقـي عـالَم الغيبِ الذي طلَعتْ

 

رؤاه والمشهَدُ الحقُّ  الـذي صَـحِبـوا

فأمَّهـم  ! وجنـودُ الحـقّ شـاهِـدةٌ

 

بـأن تـلك الـرّبى للحـقّ تنتسبُ

أمانـةً في رِقـاب المـسلمـين لـهمْ

 

يوم الحساب  أمـور غـير ما احتسبوا

مَضى البُراقُ  يَشـقُّ الأُفْـق منـطلقاً

 

بـومضـة   للسمـوات  العُـلا يَثـبُ

ومن رُبى طيبَةٍ فـوحُ  العصور  سَرى

 

مسـكـاً  غـنيّاً ونـشراً ليس يُجْتلَبُ

*    *    *

يا قُـدسُ ! يالَهْفـَةَ  الأكْبَـاد  صادقةً

 

ولهفَةً عمَّـهـا الإعصـارُ والغَـضَـبُ

يـا طلعـةَ الشـوق والأقْصى يُرَجّعُها

 

مـع  العـصـورِ وحـدٌّ  صـارِم ذرِبُ

القدْسُ يا  أُمّـَتي فوحُ العصـور  بها

 

صَبّتْ  مجـامِـرها  الساحاتُ والحِقَبُ

القدس يـا قـومُ تـاريخ تجـودُ بـه

 

أرضُ الرسالاتِ ! ما أزكى  الذي تَهَبُ !

أرض الرسالات  كـم مـدّت  ملاحمها

 

دماً عـلى سـاحِـها  بالمسكِ  ينسكبُ

القدسُ زَهْـرةُ   تـاريـخ مُـعَـطَّرةٌ

 

جُـذورهـا في بطـون الأرض  تحتجبُ

فـإن تقَطّعـت الأحبـال و انفصَمـتْ

 

تـلك العـرا جَفّـت العيدان والقَصَبُ

وإن تُـرى قُطّعَـتْ تـلك الجُذُورُ فهلْ

 

تـظـلَّ تَعبـقُ في ساحاتهـا الكُثُـبُ

تقـول : كـلاّ ! فقد  خبّأت  كلَّ  شذى

 

عنـدي لكـل شهيد كنـتُ أرتَـقـِبُ

خبّأت كـلَّ عطـوري  في  مجامِـرها

 

نـديَّـةً لـزحـوفٍ  ليـسَ  تنْـقَلـبُ

*    *    *

يـا قومُ  ! كـلُّ رَوابينـا عَلى خَـطَرٍ

 

وقـد  تَـكسَّرَتِ الأسيـاف والقُضُـبُ

وسـدَّ كـلَّ سبيـل  للجهـاد  بهــا

 

أين السبيـل ؟! واين الفتيـة النُجُـبُ

المجرمـون طغاةُ الأرض قـد  زحفوا

 

زحفاً  يمـوجُ به جَيـْشٌ لهـمْ لَجِـبُ

*    *    *

القـدسُ في خطر ؟! ويحـي ! أَيرفَعُه

 

عنّا القصيـد ويشفـي صـدرنا الخُطَبُ

كـم مهرجـان وكـم من  ندوةٍ طَلَعَتْ

 

يـدورُ فيـهـا بيانُ الشـعـر والأدبُ

مـا أجمـل الأدب الفـوّاح   تتـطلقه

 

حُمْـرُ النِّصـالِ  وفي الميدانِ يَخْتضِبُ

ولليهـودِ ميـاديـن القـنا  فُتِـحـتْ

 

كـلٌّ بـأُهبَـتـِه في  سـاحها  يَثِبُ

شادُوا مـن الـعـلم مـا  هَابَتْهُم أُمَمَ

 

بـِه ومـا عـزّ فيه  القاطع  الـذربُ

عزائم ٌ لم تـزلْ  تبـني  مصـانـِعَها

 

من  السـلاحِ الـذي  يُـرْجى به الغَلَبُ

فهذه الصـين تـَسعى في  مـودَّتِـهمْ

 

مهـابـةً  ، وسـواهـا  مُقْبِـل  حَدِبُ

قومـوا إلى ساحهـا  ياقوم وانتصروا

 

لله في جولـة يُـجـلَى  الـدمُ  السَّرِبُ

 
     

الاثنين

12 محرّم 1421هـ

 17/4/2000م

 
 

 

 
 

 

 

الصفحة الرئيسة

|

لقاء المؤمنين

|

مع الداعية النحوي

|

إلى ماذا ندعو ؟

|

أسئلة في قلب المؤمن

|

كيف نفكر؟

|

موضوعات رئيسة

قائمة الكتب

|

نماذج تطبيقية

|

أدب

|

مقالات

|

بأقلامهم

|

مما قالوا

|

مخطط الموقع

|

اتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة لدار النحوي للنشر والتوزيع  © ء2003