|
تَمُـوجُ المَنَايـا حـولَهُ والمَـلاَحِـمُ |
|
وتـزأرُ منْ هَـوْلِ اللِّّقَـاءِ الضَّرَاغِـمُ |
|
وَتَرْجِـعُ في السَّاحَـاتِ أصْـداءُ أُمَّـةٍ
|
|
وَتْنهَـضُ أَمْـجَـادٌ لَهَـا وعَظَـائِـمُ |
|
فَهَـلْ وَثَبَـتْ مِـنْ كُـلِّ نـادٍ كتيِبَـةُ
|
|
فَزَلْـزَلَ منْ شُـمَّ الرَّوَاسي
زَمَازِمُ
(1) |
|
هَـلِ انَتفَـضَ التْـارِيـخُ ثُمَّ تواثَبـتْ
|
|
عَلَى السَّـاح أَشْـواقُ الهُدَى والعَزَائِمُ |
|
أحَقـاً تَـرَى ! أَم أَن هـذي طيوفُهـا |
|
يَحُـومُ بِهَا شَـوْقٌ مِنَ القَلْبِ حالِـمُ ؟! |
|
أَفَاقَ ! فَمَا يَلْقَى عَلَى السَّـاحِ
غَيْـرَهُ |
|
وإِلا الصَّدى غابَتْ عليه الرَّواسِـمُ
(2)
|
|
كَـأنَّ الـذي يَلقـاهَ أَطيَـافُ فَيـلـقٍ |
|
تَـدَافَـعُ مِـن أَجْـداثِهَـا وتَـزَاحـمُ |
|
تَـلَفّـتَ ! أيْنَ الأهْـلُ والعَهْد والوَفَـا |
|
وأَيْنَ جُيُوشٌ في الدِّيارِ خَضَارِمُ
(3)
؟ ! |
|
وَنَـادَى ! وأَصْـدَاءُ النِّـدَاء خَـفيَّـةٌ |
|
وَدَوَّى ! وأصْـدَاءُ الدَّوِيِّ غَمَاغِـمُ
(4) |
|
تُغَيِّبُـهُ الآفـاقُ ، والـدّارُ ، و الـرُّبَى |
|
وتَطْريـهِ سـاحـات بِهَـا وعَوَاصِـمُ |
|
وَنَـادَى ! وأَيْـنَ الكاسِحَـاتُ و مدْفَـعٌ |
|
وَأيْنَ القَنَا مِنِّي وأيْنَ الصَّـوَارِمُ ؟!
(5) |
|
فلـم يَلـقَ إِلا كَـوْمَةً مِن حِـجَـارَةٍ |
|
وصَيْحَـةَ أجْـداثٍ تَقْـولُ هُـنَـا هُـمُ
|
|
تطَايَـرَتِ الأحْجَـارُ في كفِّـه قَـنـاً
|
|
وأرعَـدَ منـهـا سَـاحَـةٌ وغمـائِـمُ |
|
فَهَـلْ لِنـْتَ ليْ "صَخْرُ" ما أرْوَعَ الوفا ! |
|
وَمَـا لانَ ليْ قَـلْـبٌ ولا هـو راحـمُ |
|
أتَبْلُـغُ يا " صَخْرُ " المـواقِـعَ كُلّهـا |
|
وَمَـا بَلَغَتْـهـا أعْـيُنُّ وقـوائِـمُ ؟ ! |
|
أتَسْمَـعُ مِنِّي أيُّهَا الصّخْـرُ صَيْحتِـي |
|
وَحـوْليَ لو تـدري أَصَـمُّ ونائـمُ ؟ ! |
|
فَـلاَ أُذُنُ تُصْغـي ، ولا أعـينٌ تَـرَى |
|
ولا أضْلُـعٌ حَنَّـتْ ، ولا أنـا سَـالِـمُ |
|
نَطَقْـتَ ! فَمَـا أعلَـى بَيـانَـك إنَّـهُ
|
|
دَوِيُّ وَعَتْـهُ في النَّـوادِي الأَعَـاجِـمُ |
|
وزَلْـزلَ أرْكَـانَ الطُّغَـاةِ وَجَمْعَـهُـمْ |
|
وَمَـادَت عليهـم مِنْ نِـدَاك الدَّعائـمُ |
|
وَأقْبَـلَ ! والأعَـدَاءُ دَفْـقُ جَحَـافِـلٍ |
|
وَحَشْـدُ مَـوَالٍ حَوَلَهُـمْ وسَوائِـمُ
(6) |
|
وَأرْتَـالُ آلاتٍ كَــأنَّ دَويَّــهــا
|
|
عَلَى الأفْقِ بُـرْكَانٌ لَها وغواشِـمُ
(7) |
|
تَلَفَّـتَ ! نـادَى ! لمْ يَجِـدْ غَيْر صَخْرةٍ
|
|
رَمَاهَا ! فَطَارَتْ في السَّمَاء القَشَاعِمُ(8) |
|
وَهَبَّتْ عَلَى الأعْـداءِ مِنها عَوَاصِـفٌ |
|
وَزَمْجـر آسادٌ وَثَارَتْ ضَيـاَغِـمُ
(9) |
|
أنا الصَّخْرُ ! لا كَانَتْ عُهُـودٌ تَشُدُّنـي
|
|
إذا لَـمْ تُفَلَّـقْ مِنْ عَـدُوِّي الجَمـاجِمُ |
|
وَلا كُنْتُ صَخْراً مِنْ رُبُـوعٍ تَبـارَكَـتْ
|
|
إذا لَمْ تُغيِّبنْي الـدِّمـا والحَيـازِم
(10) |
|
إذا سَكَـتَـتْ مِنَّـا المَـدافِـعُ إنَّنـي
|
|
نَـذِيـرٌ تَلَـظَّـى في الوَغَى لا أُسَالِـمُ |
|
سَتَعْرفُنـي يَـوْمَ الـنّـزال مَـواقِـعٌ |
|
وتَعْـرِفُني بَيْنَ البِـطَـاحِ المَـلاحِـمُ |
|
سَيَحْفَظُنـي عَهْـدٌ مِـنَ الله صَـادقٌ |
|
وَحَـقٌ مَـعَ الأيّـام مَـاضٍ وقـائِـمُ |
|
لِمُـلْحَـمـةٍ كُـبْـرَى تَـدور وآيـةٍ |
|
مِـن الحَـقِّ تُجْلَى في سَناهَا المعَالِـمُ |
|
ويُنطِقُنـي فيهـا عَلى الحَـقِّ خَالِقـي |
|
وتَنْـطِـقُ أشَجـارٌ بـهَـا وَ رَوْاجِـمُ |
|
لنـشْـهَـدَ هَـذا مُجْـرِمٌ ومُخَـاتِـلٌ
|
|
هُـنـا ويَـهـوديٌ تَوَارَى وغـاشِـمُ |
|
فَنَـدْعُـوكَ ! عَبْدَ الله ! فـاقَتُلْهُ
إِنَّـهُ |
|
عَـدُوٌ وشَـرٌ للْخَـليـقَـةِ جَـاثِــمُ |
|
فَـمـا أنـا إِلا في سِـلاحِــكَ آيَـة
|
|
وَمَـا أنـا إلا مُـنْـذِرٌ عَـنْـك حَـازِمُ |
|
فَـجمِّـعْ عَلَى السَّاحِ العَدِيـدَ
وَعُـدَّةً |
|
فَـمَـا الحَـرْبُ إِلا عُـدَّةٌ و عَـزائِـمُ |
|
وَعُـذْ إِنْ صَـدَقْـتَ اليَوْمَ بالله وَحْدهُ |
|
فَمَـا لَـكَ إِلا الله مِـنْ ذاكَ عَـاصِـمُ |
|
وأقبَـلَ ! والسَّاحـاتُ نارٌ تـأجَّجَـتْ |
|
وَزَحْـفٌ عَليـهِ مُطـبـقٌ وَمهَـاجـمُ |
|
تَـلفَّـتَ ! هَـلْ لِيْ خِنْـجَـرٌ فَأديْـرُه |
|
إِذا جَـدَّ منِّـي في النِّزال التَـلاحُـمُ ؟ |
|
وَهَـلْ لِيْ سِـلاحٌ مُنْجـدٌ لا يَخُـونُني
|
|
وعَهْـدٌ عَلَى الأيَّـام صَـافٍ وَدائِـمُ ؟ |
|
وَهَلْ أنْتَ في البأساءِ يا " صَخْرُ" مُنجدي |
|
إذا شَغَلَتْ أهْلي الهُمُومُ الدَّوَاهِـمُ
(11) |
|
بَكَـى مِنْ أسىً لمَّا رأى ذُلَّ حَيْـرَتـي
|
|
وَفَاضَتْ على الصّخْرِالدُّمُوعُ السَّواجِمُ
(12) |
|
أتَبْكي ! وَقَـدْ كُنْتَ الـذي لانَ قَلْـبُـهُ |
|
عَلـىَّ وفَـاضَـتْ مِنْكَ عَنّيِ التَّراجِـمُ |
|
بَـكَيْـتُ لأنـي قَـدْ رَأيْـتُ مَرابِعـاً
|
|
وَقَـدْ هُتـكَـتْ أعْراضُهَـا وَالمَحَـارِمُ |
|
وَمَـا انْتَفَـضْـت دارٌ ولا هبَّ ضيَغَـمٌ |
|
وَلا حَمْحَمَتْ بَينَ البِطَاحِ
الصَّلادِمُ
(13) |
|
بَكيْـتُ لأنـي قـدْ رأيْـتُ مَـوَائـداً
|
|
هُنَـاكَ ، وأشَبَـاهُ الرِّجَـالِ سَـوَاهِـمُ |
|
رَأيـتُ " بُطـونا " أتْخِمَتْ ، وسَوَاعِـداً |
|
تَـرَاخَـتْ ، وعَقْلاً غَيَّبَتْـهُ النّـواعِـمُ
|
|
وَكَأسْـاً كَـأنّ المـوْتَ في رَشَفـاتِـهِ |
|
يَمِيـلُ بِـهِ رأسٌ وتَـهْـوِي مَـكَـارِمُ |
|
بَكَيْـتُ " ومـاخُـورٌ " يَضـجُّ وفتْيَـةٌ |
|
تُهـاوتْ وَرِجْـسٌ مِنْ خنـاً وَمَـآثِـمُ |
|
وغِـيَدٌ كَـأنّ الشّـوْق بين عُيُـونِهـا |
|
لـهـيـب فَـلاهٍ بيْنـَهُـنَّ وَ حَـالِـمُ |
|
فَتُـلـقَـى عَـلَى أعْـنـاقهـن لآلـئٌ |
|
وتُنْثَـرُ مَـا بَيْـنَ النُّهـودِ الـدَّارهِـم |
|
ويُسْحَـقُ عَـارٍ في الأزقـة جَـائِـعُ |
|
ويُسْحَـقُ مسْكـينٌ هُـنـاكَ وهَـائـم |
|
فَضـاعَتْ مُرُوءات الرِّجـالِ وغُيِبَـتْ
|
|
كَـأنَّ بني الإِنسـان فِيهـا بَـهـائِـمُ |
|
بَكَيْتُ لأَنِّي قـد رَأيْـتُ ذَوي الحـجَـا
|
|
يكادُ الهَوَى يهوي بِـهِـم وَيُـدَاهِـمُ |
|
أَضَـرَّ بِهـمْ حُـبُّ الحَيـاةِ و أَفسَـدَتْ |
|
مَنَـاهجَهُـمْ أهـواؤاهُـمْ والتخاصُـمُ |
|
بَـكَـيْـتُ لأَنِّـي قَـدْ رَأيْـتُ وَلاَءنـا |
|
تَـداوَلـهُ أَعْـدَاؤُنـا و السَّــوَائِـمُ |
|
فهـذا مَعَ " الشَّـرْقِ " الذي هُو كَافِـرٌ |
|
وهـذا مَعَ " الغَرْبِ " الذي هـو ظَـالمُ |
|
وَهَـذا مَعَ الأهْـوَاءِ في كُـلِّ محْـفـلٍ |
|
يُدَاري " زَعِيمـاً " أو يُدَارِيِـه حَـاكِـمُ |
|
ولا يَصْـدُقُ النُّصْـحَ الكريـمَ مُنـافقٌ
|
|
ذِئابٌ تُعـوِّي أَو تَفُـحُّ الأَراقِـمُ
(14) |
|
فـهـذا يُمَـارِي في جـلاء قـضيَّـةٍ |
|
وهـذا عَـلى حَـقِّ الإِلـهِ يـُسَـاوِمُ |
|
بَكَيتُ ! وَيَا هَـوْلَ البَـلاءِ ! أمَـامَنـا |
|
إِذا مَا غَفَـوْنـا أسْـوَدُ اللَّيْـلِ
فَاحِـمُ |
|
فَحَـقَّ لِمِثْلـي أَن يَـصُـبَّ دُمُـوعَـهُ |
|
وحَـقَّ لأَهـل الخـافِقَـين الـتَّـلاوُمُ |
|
حنَـانَـكِ يـا أَرْضَ الـحجَـارةِ إِنَّـه |
|
حنيْنُ اللَّيَـالي لمْ تَـرُعْهـا الهَـزَائِـمُ |
|
حَنينٌ إِلى الأَقْصَـى ، إلى كُـلِّ رَبْـوَةٍ |
|
عَـليْهـا مِـنَ الإِسْـلام آيٌ وخَـاتَـمُ |
|
حَنـينٌ إِلى أرْضِ النُبـوَّاتِ أشـرَقَـتْ |
|
بـأَحْمَـدَ سَـاحَـاتٌ لَهَـا وَ مَعَـالِـمُ |
|
تُـجَلِّلُـهَـا الأَنْـوَار في كُـلِّ رَبْــوَةٍ |
|
ويَـغْمُـرُهَـا خَـيْـرٌ مِـنَ الله دائـمُ |
|
جَـلالٌ مِنَ الوَحْـي الكـريـم وعـزَّةٌ |
|
من الحَـقِّ تُجلـى مِنْ سَنَـاهُ المكارِمُ |
|
وَنَشْـرٌ مِن الإِيمـان في كـلِّ رَوضَـةٍ |
|
تَهُـبُّ بِـهِ رِيـحٌ وتغْـفُـو نسَـائِـمُ |
|
كَـأَنَّ الفُـتُـوح الـحَـاليـاتِ لآلـئٌ |
|
تَـزَيَّـنَ مِنْها جِيـدُهـا و المَعَـاصِـمُ |
|
يَصُـوغُ لَهَـا الإِيِمـان حِيناً قـلائـداً |
|
ويُلقـي عَلَيْهـا مِنْهُ مَا هُـو نـاظِـمُ |
|
ويَنْثُـرُ حِينـاً عَـبـْقـريَّ جـواهِـرٍ
|
|
فتـزهـو رَوابٍ عِـنْـدها وَمَـحَـارِمُ |
|
* |
* |
* |
|
ويا شَجَـرَ الزَّيتُونِ أَينَ اخضـراره ؟ !
|
|
ويـا غَرْسَةَ اللَّيْمُون أَين البَراعِـمُ ؟ ! |
|
وَيَـا نَفَحَـاتِ البُرتُقـالِ ! إِذا سَـرَتْ |
|
تـحَـدَّثَ تَـارِيـخٌ ودَارَتْ مَـلاحَــمُ |
|
وَيَا زَهْـرَةَ اللّـوزِ التي كـان عِنـدَها |
|
صباي فكمْ حَنَّـتْ إِلَيْكِ الحَمَـائِـمُ ؟ ! |
|
ويَـا شَجَـرَ العنَّاب ! مِـلءُ عُروقِـه |
|
دَمٌ سَكَبْتـهُ في البطاح اللَّهـاذِمُ
(15) |
|
وَنَـادَيْتُ أَيْنَ الرَّوضُ والورْدُ
والشَّـذَا |
|
فَـهـبَّ مِـنَ الأنـجـاد لاحٍ ولائِــمُ |
|
تلفَّـت زيتـونٌ ومـالَـتْ غَـرائـسٌ |
|
وأقْبَـلَ من كُـلِّ البِـطـاحِ سَـواهِـمُ |
|
وقالوا ترَكْـنا كُـلَّ عـطْـر وخُضْـرةٍ |
|
وجفّـتْ يَنَابيـعٌ وجَفَّـتْ بَـرَاعِــمُ |
|
تَـرَكْنـاهُ حـتـى يَـسْتـعيـد رواءَه |
|
شهيدٌ وتُروى مِنْ دِمَاهُ الرَّمَـائِمُ
(16) |
|
وتـنـزلَ للمَـيْـدانِ أُمّـةُ أَحْـمَــدٍ |
|
لهَـا في الوَغَـى عَهْـدٌ مَـعَ الله لازِمُ |
|
* |
* |
* |