كم كان أهـلكِ يـا ديـارُ بغفوةٍ
|
|
فَتَـحـوا الطَريـق لمجرمٍ مُتَطَوِّلِ |
|
قَطِـعـوا حِبالَ أُخوَّةِ الإيمانِ ثُـ |
|
ـمَّ مَضَوا ليُعْلُوا رايَـةَ المتَنَقّل |
|
غَنَّـوْا شِعاراتِ الضَّلال وَصَفَّقوا |
|
لِـعَـدُوّهـمْ وَمُـنـافـقٍ و مُضلِّلِ |
|
فتـحـوا الدروبَ لكلِّ غازٍ مجْرمٍ |
|
فـتـحـوا القلوبَ لكلِّ عِـلْجٍ مُقْبِلِ |
|
فتـمـزّقـوا إربـاً على عَصَبِيَّةٍ |
|
جَهْـلاءَ ترمِيهِمْ بِأرْضٍ مجْهَل ( 1) |
تـاهـوا ولـفّـهم الظَّلامُ و غُيِّبوا
|
|
بَـيْـنَ المسـارِبِ في الظلام الأَلْيَلِ |
|
* |
* |
* |
كـم مَـالَؤُوا ذاكَ العَدُوَّ وَكمْ تُرَى
|
|
رَكـنـوا لـطـاغٍ فوْقَهُمْ مُسْتَجْهِلِ
|
حتى غَـدوْا بْينَ الَّشعوب كأنّهم
|
|
ذرُّ الـرّمـادِ بـسـاحـةٍ أو مَحْفلِ |
أو فـضْـلُ ثَوبٍ قد أَضرَّ به البِلى
|
|
يُلْـقَى بقارعَـةِ الطّـريق مُهلْهَلِ |
أَضْحَـتْ شُعوبُ المُسْلمين غنائِماً
|
|
ما بَيْنَ مَـسْـحـوقٍ و بَيْنَ مُكبَّلِ |
تركُـوا سَـبيلَ اللهِ واتخذوا الهوى
|
|
شَـرْعـاً فَـقُـطِّعَ كلُّ حَبْلٍ مُوصِلِ |
فـإذا بـنـا عُصَبٌ مُشَتَّتَةُ الهوى
|
|
أبـداً وعـاصِـفـةُ ارتجـالٍ أعزَلِ |
|
* |
* |
* |
فِتَـنٌ تأجّجُ في الصُّدُورِ وفي الربى
|
|
لَهَـبـاً ! وكلٌّ في لـظاها يَصْطلي |
دَوّتْ شِعـاراتٌ مُزَخرَفَة الهـوى
|
|
سقـطـتْ و تاهت في طريق مُوْحِلِ |
كلٌّ يقـولُ أنا الذي ينجي الدِّيا
|
|
رَ بوَهـمِـهِ وَشِـعـاره المتَـعَجِّلِ |
كُلٌّ يقـولُ أنا " الذي "فإذا " الذي "
|
|
ليسَ " الذي " يا ويحَ من لـم يَفْعَـلِ |
أيْنَ المناهِجُ ؟! لا تَـرى أحداً يُسَا
|
|
ئِلُ عَـنْ سَبـيـلٍ للنجَّاةِ مُفَصَّلِ |
أو أَينَ أهْـدافٌ وأيْـنَ مَـعَـالمٌ
|
|
تُـجْـلى عَلى دَرْبٍ إِليها مُـوصِـلِ |
الدّرْبُ في شَرْقٍ يَتِيهُ ، وجَوْهَرُ الـ
|
|
أهَدافِ في غَـرْبٍ يضِـلُّ و شمـأَلِ |
خَـدرٌ يَـسـيلُ معَ الدِّماءِ و يغْتَلي
|
|
بِيْن العُروقِ و في الفُـؤادِ وَمفْصَـلِ |
ويُصـفِّـق الغافونَ في أَحْـلامهمْ
|
|
بَيْـنَ المـلايينِ الـتي لَـمْ تَحْفلِ |
|
* |
* |
* |
ضَـجَّتْ حَنَاجِرُهُمْ ! وأُلْهِبَتِ الأكـ
|
|
فُّ لكُلِّ مُصْـطِـنـع بَـدَا و ممَثِّلَ |
عَمّ الضـجيج ! مظاهراتٌ هَاهُنا
|
|
وهُـنـا على لَـهَـبٍ لَـديْهَا مُشْعَلِ |
ضَجُّوا ! وبعد هنيهَةٍ غابَ الضَّجـ
|
|
ـيجُ وغابَ كُـلُّ مصفِّقٍ و مُهَرْوِلِ |
وتفرَّقَـتْ تلك الحـنَـاجرُ والأكُـ
|
|
ـفُّ وسَادَ صَمْتُ العاجـز المتَنَصِّلِ |
تمضي السِّنونَ ! تمرُّ تَسْأَلُ أَين مَنْ
|
|
ضجُّـوا و أَين حَصادُ جُهْدٍ مُمْحِلِ |
|
* |
* |
* |
يـا أمَّتي ! كم مِنْ دِماءٍ قَدْ صَبَبْـ
|
|
ـتِ وَمِنْ صريـعٍ في الدَّيارِ مُجدَّل |
كـمْ جُدْتِ بالكفّ السخيّ على ميا
|
|
دين النِّزالِ و جمْعِهـا ؟! لَمْ تَبْخَلي |
قد جُـدتِ بالمالِ الوفيرِ وَ بالدّمـا
|
|
ءِ بكلِّ غُصْـنٍ مِـنْ شبابِكِ مخْضَلِ |
كمْ مـنْ نـسائِك قَد خَلَعْنَ قلائداً
|
|
زانَـتْ وَجُـدْنَ بكلّ غـالٍ مِنْ حِليَ |
وطفـولـة هَبَّتْ تَواثَبُ في الحمى
|
|
وَثْـبـاً إلى الميْـدانِ لمْ تَـتَـمَـهَّلِ |
جَعَـلوا مِنَ الحجَرِ الأَصمِّ مَلاحِمـاً
|
|
دَوَّتْ ! وَمِنْ عَـزْمٍ هُـدى المـتأمِّلِ |
فكـأَنَّـه العْملاقُ هَبَّ و دُونَه الـ
|
|
أَقـزامُ في هَـلَـعٍ و طـول تَمَلْمُلِ |
يا أُمّتي ! مَهْلاً ! بَذَلْتِ مَعَ السِّنيـ
|
|
ـنَ تطولُ ! أيْنَ جَنى العطاءِ المجْزِلِ |
|
* |
* |
* |
يا أُمَّتي ! لِمَ ، بَعْد بَذْلِكِ ، لم نَجـدْ
|
|
إلا الهَزائِمَ ؟! هَـلْ وقفْتِ لتسألي ؟! |
يا أُمّـتي طـالَ المدى ! عظَمُ البَلا
|
|
وَعَـلا نَـشـيُـدُ الـقـاعِد المتقوّلِ |
كمْ مَهْـرجَانٍ صاخِبٍ متموِّج ؟!
|
|
كمْ نَدْوة ؟! كم مُلتَقىً ؟! كم محْفِل ؟! |
هـلا وقَفْـتِ لتسْألي سَبَبَ الهزا
|
|
ئم والقـوارِع ؟! فانْظُري و تَأمَّلي ! |
كم حَـوّلـوا بِالوَهْم كُلَّ هَزِيمَةٍ
|
|
نَصْـراً وَزانوا مِـنْ ربىً أو منـزِلِ |
أخْفَوْا أَسـالِيب الجَريمَةِ ! ويحَهمْ
|
|
مَهْـمـا يَـطُـلْ مَكرٌ لهمْ لا يَنْطلِ |
واللهُ يَـشْـهـدُ وهـوَ خَيرٌ شاهداً
|
|
مَـكْـرَ الشَّـقيِّ وَفـتْـنَـةَ المتحيّلِ |
نُزِعَـتْ مهـابَتُـنا وفُلَّ سِلاحُنا
|
|
وَهَوتْ صُـروحُ المجْدِ حُطَّتْ مِن عَلِ |
وتَفَّرقَـتْ تلـكَ الـقُـلوبُ ومُزِّقَتْ
|
|
تِلْكَ الصُّـفـوفُ و تـاه كلُّ مؤَمِّلِ |
لا يُرْتجـى نَصْـرٌ وأمرُ المسْلميـ
|
|
نَ مُشـتّـتٌ في غـفـوةٍ و تَعَلُّـلِ |
|
* |
* |
* |