قُومِي انْظُري أُمَّـاهُ لُوْ تَرَكَ الأَسَـى
|
|
عَيْنَـاً وَضُمِّينـيِ لِـصَـدْرِ حَنَـانِ |
|
وَتَبَسَّمِـي وَالمَـوْتُ يَنْشُـر ظِلُّـهُ |
|
وَتَغِـيـبُ في طَيَّـاتِـهِ الشَّفَـتَـانِ |
|
مُـدِّي إلَيَّ يَدَاً تُعَـانِقُـني ، وَهَـلْ |
|
تَقْـوى ؟ وَقَـدْ وَهَنَـتْ لِذَاكَ يَـدَانِ |
وَتَكَلَّـمِـي ! أُمَّـاهُ إنِّـي سَـامِـعٌ
|
|
لُغَـةَ الـوَدَاعِ ومُنْصِـتٌ لِبَـيَـانِ |
حَتَّى سَكَنْتِ إِلى الخُلُـودِ وخَالَطَـتْ
|
|
قَسَمَـاتِ وَجْهِـكِ عَبْرَةُ الحَـدثَـانِ |
وتَمَثَّلتْ صُـوَرُ المَنيـةِ وَانْطَـوَى
|
|
أَمَـلٌ وَغَـاب بِلُـجَّـةِ الأحْـزَانِ |
أُمَّـاهُ أَطلَقَها الفُـؤادُ وَمَـازَجَـتْ
|
|
صَـوْتَ النُّـوَاحِ مَدَامِـعُ الأَجْفَـانِ |
وَنُقِلْـتِ للبَيْـتِ الَّـذِي غَـادَرْتـهِ
|
|
حِينَـاً ! مُحَمَّـلَـةً عَلى الأَكْـفَـانِ |
وَقَضَيْـتِ فِيْـهِ لَيْلَـةً وَكَـأَنَّهـا
|
|
عُمْـرٌ وبَعْضُ العُمْـرِ لَيْسَ بِفَانـي |
يُلْقِـي عَلَيْـكِ بَنُـوكِ مِنْ أَكْبادِهِـمْ
|
|
قِطَعَـاً تَـذُوبُ بِـمَـدْمَـعٍ هَـتَّـانِ
|
وَأَسَـىً إذَا مَا مَسَّ جَانِبَ صَخْـرةٍ
|
|
لأَذَابَـهَـا في ثَـوْرَةِ الـبُـرْكَـانِ |
|
**** |
|
**** |
يَا أَيُّها الجَسَـدُ المُسَجَّى أَيْـنَ مَـا
|
|
حُمِّـلْـتَـهُ في خَـافِـقٍ وَجَـنَـانِ |
وَجَـوَارِحٍ بَـرَدَتْ وَعَيْنٍ أُغمِضَـتْ
|
|
وَفَـمٍ يُـكَـتِّـمُ سِـرَّهُ وَبَـنَـانِ |
أَيْنَ الرِّوَايَـةُ إذْ تَلَـوتِ فُصُـولَهَـا
|
|
وَطَـوَت صَحَـائِفَهـا يَـدُ الأَزْمـانِ |
|
**** |
|
**** |
يَا أيُّهَـا الإِخْـوَانُ أَيْنَ جُمُـوعُكُـمْ
|
|
تسْعَـى تُـقِـلُّ مُطيَّـبَ الجُثْمَـانِ |
وَالطَّـرْفُ مُنْكَسِـرُ أسَـىً وَمُبَلَّـلٌ
|
|
وَالْخَطْـوُ فِـيـهِ تَمهُّـلُ الرُّهْبَـانِ |
يَـا أُمُّ تَبْكِـيْـكِ الـرِّجَـالُ كَأَنَّمـا
|
|
هُـمْ نِسْـوَةٌ بَـكَّـتْ عَلى شُـبَّـانِ |
أَلخُفْرَةٍ يَطْوي السُّعَـاةُ بِسَـاطَهُـمْ
|
|
يَتَسَـابَـقُـونَ فَـوَارِسَ المَـيْـدَانِ |
|
**** |
|
**** |
مَالي عَجِبْتُ وَكَـمْ أُوَدِّعُ صَـاحِبَـاً
|
|
في التُّـرْبِ أُوْدِعُـهُ بِدَمْـعٍ قَـانـي |
يَا قَبْـرُ كَمْ هَطَلَـتْ عَلَيْـكَ مَدَامِـعٌ
|
|
سَبَقَـتْ وَكـمْ حَرَّكْـتَ مِنْ أَشْجَـانِ |
وَاليَـوْمَ أُوْدِعُـكَ الأُمُـومَـةَ إِنَّهَـا
|
|
دُنْيَـا تَنَفَّـسُ عَنْ هَوَىً وَمَعَـانِـي |
يَغْفُـو عَلَيْـكَ مِنَ النَّسِيـمِ عَلِيْلُـهُ
|
|
وَيُطِـلُّ فَوْقَـكَ وَارِفُ الأَغْـصَـانِ |
|
**** |
|
**** |
يَا أُمُّ أَيْـنَ مَـرَابـعٌ بَسَمـتْ لَنَـا
|
|
وَمَنـازِلٌ سَعِـدَت وَطِيْـبُ مَـكَـانِ |
كَانَـتْ تَهِـشُّ إذَا نَزَلْـتِ ظِلاَلَهـا
|
|
وَتَمُـوجُ في طَرَبٍ وَحلْـوِ أَمَـانـي |
وَلَكَـمْ مَسَحْـتِ ليَ الدُّمُوعَ بَراحَـةٍ
|
|
نَـشَـرَتْ عَلى خَـدَّيِّ ظِـلَّ أَمَـانِ |
فَإِذَا سُرِرْتُ فَبَسْمَتـي وَطَـلاَقَتـي
|
|
وَإِذَا شَكَـوْتُ فَمَدْمَعِـي وَلِسَـانـي |
وَدَفَعْتِنـي لَمَّـا خَشِيْـتُ وَقُدْتِنـي
|
|
لَمَّـا ضَلَلْـتُ وَزِدْتِ مِنْ إيمـانِـي |
عَجَبـاً إِذاً مَنْ لِلْـدُّمُـوعِ يَـرُدُّهَـا
|
|
يَـوْمَ الفِـرَاقِ وَمَنْ يُعيـدُ جَنَانِـي |
بِالأَمْسِ أَضْحَكَني وَأَنْسَـاني الأَسَـى
|
|
أَمَـلٌ ذَوَى وَاليَـوْمَ قَـدْ أَبْكـانِـي |
|
**** |
|
**** |
يَا أُمُّ فَـكَّ المَـوْتُ قَيْـدَاً قَـاسِيَـاً
|
|
وَطَـرَحْـتِ عَنْكِ غَلاَئِـلَ الإِنْسَـانِ |
وَتَرَكْـتِ خَلْفَـكِ غَيْرَ آبِهَـةٍ لَهَـا
|
|
دُنْيَـا وآثَـرْتِ النَّعـيـمَ الثَّـانـي |
|
**** |
|
**** |
|
|
|
1952
|