محاسبة النفس هي مجاهدتها حتى تستقيم على أمر الله . إن منطلق المحاسبة والمجاهدة وتغيير ما فيها من خلل أو ضعف سبيله صدق الإيمان والتوحيد وصفاؤه . و تغيير ما بالنفس أمر رباني ، فالنفس فيها قوى وميول وغرائز كثيرة لابُدّ أن تنضبط في حياة الإنسان المسلم ، لذلك كان من الضروري وجود منهج نابع من كتاب الله ملبِّ لحاجة الواقع ، يبيّن الطريق إلى محاسبة النفس ومجاهدتها . فجاء هذا الكتاب يعرض نهجاً يشمل النظريّة والمنهج التطبيقي ونماذج عملية ، وخطوات تعين المسلم على تحقيق ذلك . يُعرِِّف الكتاب في بابه الأول الإنسان بنفسه ويوضح له لماذا خلقه الله وميزه عن بقية الخلائق ؟ ويحث الإنسان على التفكير في ملكوت الله بنهج إيماني ، ويبرهن على أن إظهار الدين الإسلامي قدر من الله غالب وقضاء منه نافذ . ويتناول الكتاب مسيرة الإنسان ومصيره والأمانة التي حملها في بابه الثاني ، ويذكِّر فيه بحقيقة الدنيا وغرورها وشهواتها ويحذِّر منها ، ويذكر بالموت الحتمي لكل حي ، ويأتي الباب الثالث بعنوان التغيير بين الواقع والأمل ، ويبين فيه أن التغيير في الواقع البشري سنة من سنن الله في الحياة الدنيا ، ثُمَّ يتعرض فيه لأهم العقبات والمعوقات التي تواجهه ، فيبيِّنُ الفرق بين الوسع الصادق والكاذب ، و يتعرض في الباب الرابع لحقيقة التغيير ونهجه وأهم خصائصه ، ويبين في البابين الخامس والسادس أَنّ تغيير ما بالنفس البشرية نهج ممتد نَتَّبِعُـه وندعو إليه من خلال منهج محدد .