|
حَنَانَيْك ! ما أَحْلى الوَفَـاءَ وعِطْـرَهُ |
|
إِذا نَـشَـرَتْـهُ مُهْجَـةٌ وسَـرَائِـرُ |
|
وما أَجْمَـلَ الأيَّـامَ زهْـوُ عَطائِهـا |
|
حَـنـانٌ وأَشْـوَاقٌ زَهَـتْ وبَـوَادرُ |
|
وما أَحْسَنَ الدُّنْيَا إِذَا الحُـبُّ نَفْحَـة |
|
يَمُـوجُ بـهَـا بِـرٌّ غَنيٌّ وطـاهِـرُ |
وما أَعظَمَ الحـبَّ الغَنـيَّ ، ونبْعُـهُ
|
|
يَقيـنٌ وإِيمـانٌ جَلَـتْـهُ المـآثِـرُ |
هو الحُبُّ نَبـعٌ لا يَغيـضُ فتَـرْتَـوي
|
|
نُفُـوسٌ وتُـروَى لهْفَـةٌ ومَشاعِـرُ |
|
هو النّبْعُ : حُبُّ الله ، حُـبُّ رَسُوِلِهِ |
|
إِذَا صَحَّ روَّى الكـونَ والنّبْعُ زَاخِـرُ |
|
فَتُـرْوَى بِهِ خُضْـرُ الرِّياضِ وَوَرْدَةٌ |
|
وتُرْوَى بَـوادٍ بعدهـا وحـواضـرُ |
|
وتمْضِي به حُلْـوْ النَّسَائـم والنَّدى |
|
ويَنْشُـرُه في سَاحِرِ اللّحْـنِ طائِـرُ |
|
*** |
* |
*** |
|
حَنَانَيْك ! هذا الحـبُّ بِّـرٌّ ورَحْمَـةٌ |
|
ولُحْمَـةُ أَرْحَـامٍ نَـمَـتْ وأواصِـرُ |
|
وصُحْبَـةُ إِخْوانٍ تَـدُومُ مَعَ التُّقـى |
|
وعَدْلٌ مَعَ الإِنْسَـانِ مَـاضٍ وقـادرُ |
|
وأَجْمَلُـهُ بَـيْـتٌ عُـرَاهُ مَـوَدَّةٌ |
|
لَهَا سَكُـنٌ حـانٍ عَلَيْـهِ ونـاشِـرُ |
|
تُظلِّلُـهُ الأَنْــداءُ رَيّـاً ورَحْـمَـةً |
|
ويَحْفَظُـه خَيـرٌ مِـنَ الله عَـامِـرُ |
|
تَمُـوجُ به الأَنْـوارُ بَيْنَ رِحَـابِـهِ |
|
فَتَنْشَـأُ فِـتـيـانٌ بـه وحَـرائِـرُ |
|
شَبـابٌ أَشِـدّاءٌ كـأَنَّ وجـوهَهـم |
|
من النُّور صُبْحٌ مَشْرِقُ الأُفْقِ ظاهِـرُ |
|
وتُتْلَى بـه الآيَـاتُ نُـوراً وحكمـةً |
|
فتنشـأ فِيـه حـانِيـاتٌ نَـوَاضِـرُ |
|
*** |
* |
*** |
|
هي الأُمُّ يَرعَى لَهْفَة الشَّوق بَعْلهـا |
|
وبيتـاً وأَجْيـالاً رَعَتْهـا المَفَاخِـرُ |
|
هو الأَبُ قـوَّامٌ مَعَ الرشْـدِ بَـذلُـهُ |
|
ولِـلأبِ حَـقٌّ بالقِـوامَـةِ ظَـاهِـرُ |
ويَجْمَعُهُمْ في البَيْـتِ حُـبٌّ كَـأَنَّـه
|
|
رَفِيـقُ النَّـدى ظِلٌّ هِنـيءٌ ووافِـرُ |
|
هو الحُبُّ أَشـواقٌ هُنـاكَ ولَهْفَـةٌ |
|
يمـوجُ بِهَـا قَلْـبٌ وفيٌّ وَخَـاطـرُ |
|
نَقِيٌّ كـأنْفَـاسِ الصَّبـاحِ ، رَفِيفُـه |
|
غَنِيٌّ كَدَفْقِ النُّور ، في القَلْب عَامِـرُ |
|
كَأَنّ فَتِيتَ المِسْـكِ مِنْـه ، أو أنَّـهُ |
|
مـن الْعَبَـقِ الفَـوّاحِ ورْدٌ وزَاهِـرُ |
|
كأَنّ النّسيـم الحُلْـوَ خفْـقُ حَنينـه |
|
ورفُّ النَّـدَى مِنْـهُ غَنـيٌّ وناضِـرُ |
|
هو البيْتُ ! إِن أَعْدَدْتـه كـان أُمَّـةً |
|
لها في مَيَـادينِ الحَيَـاةِ البشـائِـرُ |
|
*** |
* |
*** |
مَضَينَـا نَشُقُ الدّربَ شَقّاً ونعتَـلي
|
|
صُخُـوراً ونمضـي دُونَها ونُغَامِـرُ |
يَعَضُّ عليْنا الشوكُ تَدْمي به الخُطـا
|
|
وتَدْمـي به أَكبَـادُنُـا والنَّـواظِـرُ |
يَقودُ خُطانَـا مِنْ هُدَى الحقِّ دِينُنَـا
|
|
وأفـئِـدةٌ تُـجْـلَى بـه وبَصَائِـرُ |
وعَهْـدٌ مَـعَ الرَّحْمن أَبْلَـجُ نـورهُ
|
|
تَدَفَّـقَ فانْزاحَـتْ بِـذاك الدّيـاجِـرُ |
|
*** |
* |
*** |
تدورُ بِنَـا الآفَـاقُ حَيْرَى يَروعُهَـا
|
|
دمـاءٌ على سَـاحَـاتِهَـا ومَجَـازرُ |
فتلك دِيـارُ المُسْلمـين تَـواثبَـتْ
|
|
ذئابٌ عَليْهـا أو وُحُوشٌ كَـواسِـرُ |
تُمـزِّقُ أرضـاً أَو تُـمـزِّقُ أُمَّـةً
|
|
وأَشـلاؤُهـا في الخافقـين تَنَاثَـرُ |
تَنـوَّعَـتِ الآلام : أحْـزَانُ أُمَّـةٍ
|
|
وأَهـواءُ قـومٍ لـوَّثَتْهـم مَعَايِـرُ |
فكم غَادَرَ الدّرْبَ السَّويَّ أَخُو هـوىً
|
|
يُطاردُ أشْبَـاحَ الهَـوىَ وهو سَـادِرُ |
وظَـلَّ على العَـهْـدِ النَّقيِّ أَجِلَّـةُ
|
|
لآلئُ مِنْ صَفْـو الوَفَاءِ جَـواهِـرُ |
|
*** |
* |
*** |
حنانَيْـك ! هذا الدَّرب نحْملُ دُونَـهُ
|
|
رسَالَـةَ تَوحِيـد جَلَتْهـا المقـادِرُ |
سنَمْضي بـإذن الله نُـوفي بِعَهْدنـا
|
|
مَـعَ الله مَهْمَـا رَوَّعَتْنَـا المخاطِـرُ |
يُضـيء لَنَـا نُـورُ اليَقِين سَبيلَنَـا
|
|
فَتَنْـزاحُ عَـنَّـا غُمَّـةٌ وعَـوَاثِـرُ |
هُـوَ الحُبِّ مِنْ نَبْعِ الصَّفَـاءِ رُوَاؤه
|
|
تَمُـوجُ بِه أَحْنـاؤنـا والضمـائِـرُ |
فهـذا جَمَـالُ الحُبِّ هـذا جَـلالُـه
|
|
رَعَـاهُ وزكَّـاهُ الجِهـادُ المثـابِـرُ |
فما العُمْـرُ إلاَّ رَوْضَـةُ وغراسهـا
|
|
جِـهـادٌ غَنيُّ بالعـطـاءِ ونـاشـرُ |
|
*** |
* |
*** |
حَنَانيكِ ! كَمْ جُـرح ضَمَـدتِ وأنَّـةٍ
|
|
مَسَحْـتِ وهَـمٍّ في الفـؤادِ يُـدَاورُ |
وكَمْ كَان مِنْ رأي رشيـدٍ بَـذَلِتِـه
|
|
فأطْلَقَـه ُ قَـلْـبُ ذَكـيُّ وخَـاطِـرُ |
وَكمْ لَيْلَـةٍ قـد بِتُّ أَرعى نَجْومهـا
|
|
فيطْـرُقُـنـي هَـمّ وهَـمُّ وآخَـرُ |
فَشَارَكتنـي همّي حَنانـاً وحـكْمِـةً
|
|
وقُمنا بِذكـر الله تُجلى الخَـوَاطِـرُ |
ضَرَعْنـا إلى الرَّحمن سِرّاً وجهـرةً
|
|
فَقَلـبٌ يُنَاجِي أو لِسَـانٌ يُجِـاهِـرُ |
فَزَعْنـا إِلى أَمن الصـلاة وأَمْنُهـا
|
|
خُشـوعٌ وهاتِيكَ الدّمُـوع المواطِـرُ |
مَضينا نشُقُّ الدَرْبَ والصَّخْرُ دونَنَـا
|
|
وأَشـواكُـهُ ، والله حَامٍ ونـاصِـرُ |
ومَنْ يتَّـقِ الرَّحمن يَنْجُ ومَنْ يَخُـنْ
|
|
مَعَ الله عهْداً لَمْ تَـدَعْـهُ الفـواقِـرُ |
ولا يَصْدُقُ الإيـمَـانُ إِلاَّ إِذا جـرى
|
|
هـواه لِيَرْعَى الحقَّ والحقَُّ ظاهِـرُ |
وَهَذا جَلالُ الحُبِّ يَمضي به الفَتـى
|
|
فَتُرْوَى به الدُّنْيا وتُرْوَى الضّمـائِـرُ |
|
*** |
* |
*** |